قانون ابتزاز المملكة العربية السعودية

هناك خيارات سياسية واقتصادية متاحة يجب اتخاذها، ليس لحماية دولنا فقط، ولكن لحماية ثروات شعوبنا المكدّسة هناك.

الخميس، 06-10-2016 الساعة 10:10


مقالات وتحليلات كثيرة كُتبت عن قانون «الجاستا» الأمريكي، الذي يحاول البعض التقليل من خطورته، بينما يحاول البعض تعويمه وبأنه مرتبط بدول أخرى غير المملكة العربية السعودية.

لعل أبلغَ ما قرأت في هذا الموضوع، هو تحليل الدكتور سامي العريان، الذي ربط هذا القانون بالنظام السياسي والقضائي الأمريكي.

قبل استعراض أهم ما ذكره الدكتور العريان، لا بد من تأكيد أن هذا القانون له تعريف واحد لا غير؛ وهو قانون الجاستا لابتزاز المملكة العربية السعودية لاستنزاف رصيدها واستثماراتها التي تتجاوز 750 مليار دولار في أمريكا.

الهدف المراد من هذا القانون هو ابتزاز المملكة العربية السعودية؛ لاستلاب البلايين منها بعد حشرها في زاوية الاختيار بين التسوية أو التعويضات.

بمعنى آخر، إجبارها على تسوية جميع القضايا برضاها، وحتى تتجنب دفع بلايين أخرى أثناء مقاضاتها في المحاكم الأمريكية.

أهم ما ذكره الدكتور العريان في النظامين السياسي والقضائي الأمريكي يتركز على التالي: القانون يعطي الحق لأي متضرر من الأعمال (الإرهابية) بالتفسير الأمريكي، مقاضاة أي دولة أو شخصية عامة.

مئات القضايا رفعت ضد السعودية بعد أحداث 2001، غالبيتها رفضت بسبب قانون 1976، الذي يحمي الدول التي ليست على قائمة الإرهاب. ما دفع العريان لاستنتاج أن القانون الأخير هدفه إنهاك وابتزاز السعودية لا غير.

الخطوة الثانية الجوهرية في الموضوع، وبعد حكم هيئة المحلفين (12 شخصاً، غالباً ما يتعاطفون مع قضايا الأفراد غير مكترثين بمصالح أمريكا السياسية)، يتيح القانون لوزير الخارجية الأمريكي أن يطلب من القاضي إيقاف العمل بنتائج الحكم لستة أشهر، بإمكانه تمديدها لستة أشهر إضافية إذا رأى القاضي أن المفاوضات مع الدولة المتهمة جدية!!

هنا طبعاً يبدأ ابتزاز الدول، وهو الأمر المتوقع أن يحدث، حيث سيتم التفاوض لدفع مبالغ بالبلايين كتعويضات اختيارية.

يقول العريان: إن المتضرر يحق له الاستئناف، لكن يجب أن نعلم أن الاستئناف الفيدرالي في أمريكا درجة واحدة تسبق رفع القضية إلى المحكمة الدستورية العليا، التي تقبل أقل من 100 قضية سنوياً من بين آلاف القضايا المقدمة لها، ما يعني أن الابتزاز سينحصر في ابتزاز السعودية بمئات القضايا التي سترهقها بالتعويضات وبتكاليف المحامين التي ستكون ضخمة جداً.

للعلم أيضاً، الحكومة الأمريكية دفعت لكل متضرر من أحداث 2001 بلايين الدولارات، توزعت ما بين 2 مليون دولار للجرحى وتجاوزت 10 ملايين دولار لعائلات القتلى.

لذلك كله، وبعد سرد تلك النقاط الجوهرية، لا ينبغي حقيقة تهوين خطورة القانون، ليس كونه يتجاوز الأعراف الدبلوماسية والقوانين الدولية، وذلك بوضع الدول موقع الأفراد، فحسب، ولكن توجيهه داخلياً سياسياً وإعلامياً لتوجيه ضربات موجعة لدولنا العربية والإسلامية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية.

برودكاست: السؤال الذي يجب أن تُعقد للإجابة عنه اجتماعات على أعلى المستويات السياسية والاقتصادية: ماذا أعدّت دولنا لمواجهة هذه الحرب المباشرة؟!

هناك خيارات سياسية واقتصادية متاحة يجب اتخاذها، ليس لحماية دولنا فقط، ولكن لحماية ثروات شعوبنا المكدسة هناك، والتي آن الأوان للتفكير الجدي في حمايتها واسترجاعها قبل أن تذروها رياح ابتزاز واستنزاف (الدول الصديقة)!!

الشرق القطرية

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة