قراءة في الاتهامات الروسية – الأمريكية المتبادلة

موسكو تريد توريط واشنطن إذا صحّت مقولة واشنطن على أنها أخبرت موسكو قبل القيام بالقصف وهذه الأخيرة لم تعترض.

الاثنين، 19-09-2016 الساعة 12:54


حول تصريح وزارة الدفاع الروسية يوم السبت 17 سبتمبر/أيلول2016 بأنه تم قتل أكثر من 60 عسكرياً من القوات السورية وإصابة أكثر من 100 عسكري آخر؛ إثر قيام 4 مقاتلات أمريكية بقصف المكان الموجودة فيه القوات النظامية السورية في منطقة دير الزور، وأن هذا القصف مكّن تنظيم داعش من التقدم واستيلائه على جبل ثردة في محيط مطار دير الزور.

غير أن السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، قالت إن عملية القصف حدثت عن طريق الخطأ، في حين صرح السفير الروسي لدى الأمم المتحدة بأن هذه العملية متعمدة من واشنطن، وهذا بعد وقوع الحادثة مباشرة؛ بل إن روسيا ذهبت إلى أبعد من ذلك ودعت إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي على أثر هذه الحادثة.

غير أنّ واشنطن، من جانبها، عارضت هذا الطرح، وأكّدت أن القصف حدث خطأ والدليل على ذلك أنه سبق أن قصفت المكان نفسه من قبل؛ وتقول أيضا إنها قد قامت بإبلاغ روسيا بهذه العمليات من قبل القيام بها ولم تظهر موسكو أي اعتراض، وما تقوم به روسيا الآن إنما هو حيلة ونفاق.

وبين هذا التجاذب والاتهامات المتبادلة بين موسكو وواشنطن، يمكن قراءة هذا المشهد كما يلي:

من المحتمل جدا أن موسكو تريد توريط واشنطن من خلال هذه الحادثة، إذا صحّت مقولة واشنطن بأنها أخبرت موسكو قبل القيام بالقصف وهذه الأخيرة لم تعترض.

- كيف تكون هذه الفرضية؟

إذا صحّ ذلك، فإن موسكو تهدف إلى دعم الموقف المؤيد للاتفاق الروسي – الأمريكي داخل المؤسسات الأمريكية وتزيده قوة ضد الصف المعارض لهذا الاتفاق؛ خاصة أن من بين أهم بنود هذا الاتفاق هو تسليم معلومات استخباراتية أمريكية حساسة لروسيا،

وهذه المعلومات ستتضمن بطبيعة الحال مواقع المعارضة السورية المعتدلة وأسماء الفصائل التابعة لها، وأسماء قادتها، ومناطق انتشارها؛ ومن ثم فالاتفاق الروسي – الأمريكي مبني على قيام أمريكا بتقديم كل الخريطة الميدانية للمعارضة السورية المسلحة.

ولهذا، نرى موسكو متحمسة جدا لهذا الاتفاق، خاصة أن إدارة أوباما توشك على الرحيل ولا تريد موسكو المغامرة مع الإدارة الأمريكية الجديدة وما تأتي به من مفاجآت في هذا الجانب، ومن ثم تزداد خشية موسكو كلما قرب رحيل أوباما.

كما يمكننا إضافة فرضية أخرى تتمثل في كون واشنطن تعمّدت القيام بهذه العملية لإبطال هذا الاتفاق، الذي من الظّاهر أن البيت الأبيض قد تعجّل في عقده مع موسكو.

الأيام المقبلة، وحده، كفيلة بكشف المستور وخبايا هذا الاتفاق.

وأما عن الانفجار الذي وقع في وسط مدينة نيويورك الأمريكية مساء السبت 17 سبتمبر/أيلول 2016 والذي أدى إلى إصابة 29 شخصاً بجروح، منهم واحد في حالة خطيرة إلى حد هذه الساعة، وهذا حسب ما صرحت به مصالح الحماية المدنية والإطفاء لمدينة نيويورك.

وحسب تصريحات رئيس بلدية نيويورك، فإنه لا يوجد إلى حد هذه الساعة دليل يؤكد أن هذا الانفجار سببه عمل إرهابي، والأجهزة الأمنية تعمل على جمع الأدلة الجنائية لكشف حقيقة أسباب هذا الانفجار، والتحقيقات ما زالت جارية.

غير أن هناك تساؤلات كبيرة تطرح نفسها بقوة:

إذ كيف يتزامن هذا الانفجار مع الذكرى السنوية لأحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001؟

ولماذا يأتي هذا الانفجار مباشرة بعد قصف الطائرات الأمريكية للقوات النظامية السورية؟

ولماذا يأتي في وقت قرب رحيل إدارة أوباما؟

ولماذا يأتي مباشرة مع اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ71؟

هل تُحضّر أمريكا لسيناريو جديد كما عوّدتنا الإدارات الأمريكية المتعاقبة؟

تبقى كلها أسئلة يمكن أن تجد أجوبتها في الأيام المقبلة.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة