قراءة في تطورات المشهد اليمني

اليمن ومن عاش فيها لسنوات يخرج منها وهو لا يعلم عنها وعن خبايا الكثير فقد شهد اليمن في فبراير 2011 ثورة لشباب اليمن عمت المظاهرات كل ارجاء اليمن وهي تهتف الشعب يريد تغيير النظام .

الأربعاء، 30-07-2014 الساعة 19:26


لا يعلم عن اليمن وعن خبايا اليمن، حتى من عاش فيها لسنوات، الكثير.

فقد شهد اليمن في فبراير/شباط 2011 ثورة لشباب اليمن، وعمت المظاهرات كل أرجاء البلاد، وهي تهتف الشعب يريد تغيير النظام. وما هي إلا أشهر استشهد فيها ما يزيد على ألف، وسقط عدة آلاف جرحى، حتى ظهرت حوارات الكواليس، جرى فيها الإجهاز على الثورة وخنقها لتعيش في غرفة الإنعاش حتى الآن.

وظهرت المبادرة الخليجية لتعطي أبناء اليمن تشخيصاً بأن ثورتهم ليست بثورة، وما هي إلا مناكفات سياسية وأزمة سياسية بين الرئيس علي عبد الله صالح وحزبه المؤتمر الشعبي العام (وللعلم فإن تسمية المؤتمر الشعبي العام جاءت بعد زيارة علي عبد الله صالح لليبيا، واتفاقه مع معمر القذافي، الذي كان يقود تجربة المؤتمرات الشعبية في عموم الجماهيرية الليبية العظمى عام 1982) وأحزاب اللقاء المشترك، والذي كان أبرزهم حزب الإصلاح (الذي كان الفضل في إنشائه لعلي صالح، بالاتفاق مع الشيخ عبد الله حسن الأحمر ليكون الحزب الرديف للمؤتمر الشعبي العام (ربي لك حنش في جيبك يلدغك) وأحزاب أخرى؛ مثل الاشتراكي المكسور الجناح، والناصري، والحق، والبعث التابع لسوريا.

وتم الاتفاق على المبادرة الخليجية وآليتها المزمنة بعد أخذ ورد، وكان للرئيس علي عبد الله صالح حينها الدور الرئيسي، ليظهر على أنه اللاعب الرئيسي في اللعبة السياسية في اليمن.. وبالفعل تم التوقيع عليها، وجرى خلالها الاتفاق على تحمل نائب الرئيس عبد ربه منصور هادي رئاسة الجمهورية، وتقاسم حصة الحقائب الوزارية بين الفريقين المتخاصمين مناصفة.

وخلال الأعوام 2012 و2013 و2014 لم تشهد اليمن أي تطور يذكر، عدا انتخابات صورية للرئيس التوافقي، والذي لم يرشح أمامه أي أحد، ومؤتمر الحوار الذي جرى الصرف عليه مئات الملايين من الدولارات، خرج المشاركون وهم خلو منها، وقد قضى كل منهم الديون التي عليه، واشتروا سيارات، ورمموا المنازل (اللهم لا حسد).

دول مجلس التعاون الخليجي ليست وحدها من اهتم باليمن، بل دخل على الخط مجلس الأمن الدولي، وأصدر ثلاثة قرارات، كان أبرزها 2140، الصادر في 16 فبراير/شباط 2014، والذي بموجبه وضعت اليمن تحت الوصاية الدولية، والعمل بالبند السابع لميثاق الأمم المتحدة، وهو الأكثر خطورة؛ إذيعطي أعضاء مجلس الأمن الحق باتخاذ القوة العسكرية (وهو ما تم استخدامه في العراق بغير وجه حق، بحجة واهية وهي تدمير أسلحة الدمار الشامل، بما فيها السلاح النووي... فانظروا كيف حال العراق الآن بعد الدمار الشامل الذي لحق به).

تفاءل اليمنيون بعد الاهتمام الإقليمي والدولي بالأوضاع في اليمن، ولكن اليمن -للأسف الشديد- عاش ويعيش مآسي؛ فالأزمة السياسية تولدت منها أزمات متعددة على مختلف مناحي الحياة؛ فمن أزمة اقتصادية حادة، إلى أزمة أمنية وحروب متفرقة (بين القاعدة والجيش في عدة محافظات) (وبين أنصار الله الحوثيين وبين الإصلاح وأولاد الأحمر، كان آخرها سقوط عمران، المعقل الرئيسي لأولاد الأحمر).

(وقرأنا خبر توزيع الأراضي الخاصة بالشيخ عبد الله بن حسين الأحمر في عمران على الملاك الحقيقيين، بموجب وثائق الملكية الخاصة بهم، التي قام الشيخ عبد الله بالاستيلاء عليها في عام 1962، فإذا كان ذلك صحيحاً فقد أعاد الحوثيون الحق لأصحابه، والكل من أبناء الشعب اليمني مع ذلك الإجراء العادل).

أما تنظيم القاعدة في شبه جزيرة العرب في اليمن، فقد وسع من نشاطاته، وحصد الكثير من رؤوس البشر في عدة محافظات، بل قام بعمليات عسكرية جريئة، شملت مواقع المناطق العسكرية في أكثر من محافظة.

أما تفجير أنابيب النفط، وضرب أبراج الكهرباء في محافظة مأرب، وكذا ضرب أنابيب النفط في حضرموت وشبوة، فقد أدى إلى خسائر كبيرة لليمن، تجاوزت عدة مليارات من الدولارات، ربما لا تكون القاعدة هي الوحيدة المسؤولة عن تلك الأعمال التخريبية...

بدا مجلس الأمن الدولي في حيرة من أمره في كيفية التعامل مع القضية اليمنية، وحل أزماتها المتعددة؛ فقد شكل لجنة لفرض العقوبات على معرقلي الانتقال السلمي للسلطة في اليمن، والعمل على تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، التي لو تم تنفيذها بكل صدق وأمانة فستنقل اليمن من موضع التخلف والعصور الوسطى إلى مصاف الدول المتقدمة والنموذجية، ولم يتخذ مجلس الأمن حتى الآن أي عقوبات تذكر تتعلق بمساعدة اليمن للخروج من أزماته.

أما الدول المانحة لليمن فقد أحجمت عن مساعدته؛ لعلمها أن جهاز الدولة في اليمن أصابه الخراب والفساد، وأن اليمن يمتلك من الثروات والإمكانيات ما يجعله يستغني عن الدعم الخارجي، فالمؤسسات الإيرادية اليمنية لا تقوم بواجبها كما ينبغي، فطالبت اليمن بتصحيح الاختلالات في مختلف المجالات.

ويبدو أن هناك توجهاً جديداً لإخراج اليمن من كبوته التي أقعدته لسنوات ماضية، فدول الجوار الإقليمي ترى ضرورة إجراء مصالحة وطنية شاملة، على أن تشمل جميع مراكز النفوذ القبلي والعسكري، وحتى الأخ الرئيس عبد ربه منصور هادي قد توصل إلى قناعة تامة بضرورة التعاطي مع إجراء مصالحة وطنية شاملة، وما كانت الخطوة التي قام بها؛ في دعوة قيادات العيار الثقيل في اليمن لتأدية صلاة العيد في مسجد الصالح، إلا بداية على طريق المصالحة الشاملة.

مع العلم أن اللاعب الرئيسي في المشهد اليمني اليوم، والذي حقق انتصارات كبيرة، وقام بتحجيم بعض القوى التي كانت لها صولات وجولات، وأرجعها كأقزام، لا يمكن تجاهله؛ فهو الرقم الصعب في أي تسويات قادمة.

أما الوضع في الجنوب فهو اليوم يراوح في مكانه، على اعتبار أن وحدة الصف القيادي الجنوبي المهمة الرئيسية لكل فصائل الحراك والثورة الجنوبية اليوم، ولا تتجاوز نشاطاتها المسيرات والمظاهرات والاعتصامات والندوات، في الوقت الذي يتم حصد رؤوس الشباب الجنوبي، فهم مستهدفون من أطراف عدة.

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة
عاجل

غريفيث: الاتفاقات التي أبرمت في السويد بين طرفي الأزمة دخلت حيز التنفيذ بدءاً من 13 ديسمبر الجاري

عاجل

عاجل | غريفيث: التركيز خلال مشاورات السويد كان أيضا على فتح ممرات إنسانية في تعز

عاجل

غريفيث: الأطراف توصلت إلى توافق متبادل بشأن التهدئة في تعز

عاجل

المبعوث الدولي إلى اليمن: التركيز خلال مشاورات السويد كان على الحديدة لأنها شريان الحياة للعمل الإنساني