قطر في دائرة الضوء العالمي

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية الهاتفية بين قادة العالم والقيادة السياسية القطرية لإيجاد حل لوقف الحرب على غزة.

الجمعة، 25-07-2014 الساعة 12:16


تسارعت الوفود السياسية نحو دولة قطر تنشد عونها لإيجاد حل لوقف الحرب على غزة، الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في الدوحة، ووزير خارجية النرويج، ومحمود عباس، ووزير خارجية سلطنة عمان، وغيرهم، وتكثفت الاتصالات الدبلوماسية الهاتفية مع قادة العالم والقيادة السياسية القطرية منذ بدأ العدوان الإسرائيلي على غزة في الأسبوع الأول من يوليو/تموز الحالي.

سمو الأمير تميم في تواصل لم ينقطع مع قادة العالم الحر، وكان آخر اتصال مباشر مع خادم الحرمين الملك عبد الله آل سعود، ووزير الخارجية الدكتور خالد العطية لم يستقر؛ إنه في تواصل مع نظرائه وزراء خارجية الدول الكبرى والدول الصناعية عامة؛ من أجل إيجاد حل دائم ومشرف للمواطنين في غزة المحاصرة التي تشن إسرائيل عليها حرب إبادة شاملة. كل تلك الجهود تبذلها قطر من أجل وقف الحرب الإجرامية ضد الشعب الفلسطيني، ورفع الحصار الظالم عن أهل غزة بصفة تامة وكاملة، لتعيش كما تعيش بقية دول ومدن العالم.

لا جدال بأن العالم العربي يعيش محنة سياسية لا سابق لها منذ مطلع النصف الثاني من القرن العشرين وحتى اليوم، جراحنا تتكاثر، وتتسع دائرتها من المغرب العربي وحتى سواحل الخليج العربي شرقاً، ومن مرتفعات الشام شمالاً وحتى البحر العربي جنوباً. طوائف تتقاتل، وقبائل محتارة في الاختيار بين القبيلة والطائفة والدولة، وحكام قتلة مجرمون، أثخنوا جراح الشعب السوري تحت شعار "نحكمكم أو نقتلكم"، وفي العراق عمائم بيض وسود متنازعون فيما بينهم على من يحكم العراق، وثورة/انتفاضة شعبية في العراق ترفض التمترس خلف الطائفة أو القبيلة، وفي مصر انقلاب عسكري على حكومة منتخبة من الشعب المصري، ليس لهذا الانقلاب مشروع وطني يعتد به، وراح تحت مظلة ذلك الانقلاب مجموعة أفراد يبحثون عن تعظيم أرباحهم السياسية والمالية أنهم ولدوا من رحم نظام "كامب ديفيد" الذي أسس قواعده أنور السادات وعاش في رفاهته حسني مبارك، وهذا الجنرال السيسي على الجادة، لكنه بلا رؤية أو مشروع لمصر، وفي اليمن حال لا ينطبق عليه أي وصف، وخليجنا العربي يعيش في قلق لا حدود له.

في ظل هذه الظروف الحالكة السواد في أجواء أمتنا العربية والإسلامية، القيادة السياسية في قطر إلى جانب جهودها على جميع الصعد لوقف الحرب الإجرامية على أهلنا في غزة، وتحقيق مطالب أهلها، وأهم تلك المطالب رفع الحصار مرة وإلى الأبد، وبموجب ضمانات دولية والتزام عربي لا لبس فيه، إلى جانب المطالب الأخرى، والتي هي الآن على كل مواقع التواصل الاجتماعي؛ إلى جانب تلك الجهود القطرية عربياً ودولياً وفلسطينياً، صدرت توجيهات سامية بإلغاء الاحتفالات الغنائية، وما في حكمها، بمناسبة العيد؛ بمعنى إلغاء جميع الاحتفالات تضامناً مع أهلنا في غزة، ومشاركتهم في أحزانهم وآلامهم، رغم البعد بيننا وبينهم جغرافياً.

إننا نهيب بكل الدول العربية ذات الشيمة أن تلغي جميع مراسم الاحتفالات بهذا العيد؛ تضامناً مع أهلنا الذين يواجهون المحن في فلسطين وبلاد الشام والعراق واليمن وليبيا والصومال.

لن ننسى أن بعض القادة في السلطة الفلسطينية كان يستهزئ بجهود حركتي حماس والجهاد الإسلامي في غزة، وبسلاحها وصواريخها، ولا ننسى أن محمود عباس رئيس السلطة كان يقول في كل مقابلاته وخطبه إن صواريخ القسام صواريخ عبثية لا تجلب إلا الدمار لأهل غزة. نسأله اليوم عن رأيه في صواريخ القسام التي ألحقت بإسرائيل خسائر فادحة؛ أولاً على سمعتها الدولية، وثانياً على اقتصادها، وثالثاً في معنويات جيشها الذي كان مخيفاً للذين في قلوبهم مرض من العرب.

محمود عباس؛ أليس هو القائل: صواريخ المقاومة الغزاوية ألعاب نارية، إنها "فتيشة" لا تأثير لها، هذه الصواريخ يا سيد عباس أغلقت المجال الجوي الإسرائيلي في وجه الطائرات المدنية، الأمر الذي أدى إلى إغلاق مطاراتها المدنية، بما في ذلك "مطار بن غوريون"، على إثر ذلك ألغيت جميع الرحلات السياحية، ونزل كبار قادة إسرائيل ومواطنوها إلى الملاجئ؛ خوفاً من صواريخ غزة أرض العزة، وبقوا ساعات طويلة في تلك الملاجئ نتيجة لانهمار الصواريخ الفلسطينية على المدن الإسرائيلية الكبرى.

السؤال: هل وصل محمود عباس ورهطه إلى قناعة بأن إرادة الشعب الفلسطيني المقاوم في غزة قادرة على إلحاق الضرر الشديد بالكيان الإسرائيلي، وأن هزيمة هذا الكيان ليست مستحيلة؟ وماذا لو فتح محمود عباس الضفة الغربية للمقاومة أسوة بغزة وبالتزامن؛ أليس ذلك أفضل وأعظم إنجاز لتحقيق مطالب الشعب الفلسطيني بدلاً من المفاوضات العبثية التي لم تقدم نفعاً للفلسطينيين على مدار أكثر من عشرين عاماً؟

وأخيراً، أقول لقادة المقاومة في غزة: لكي تكتمل الوحدة الوطنية الفلسطينية كما تجلت في ميدان القتال ضد العدو الإسرائيلي، فلا بد من لف نعوش الشهداء وهم يزفون إلى مثواهم الأخير بعلم فلسطين وحده، وترفع أعلام فلسطين وحدها في مسيرات وداع جثامين الشهداء، ولا بد من توحيد المواقف، ولا صوت يعلو على صوت المقاومة ومطالبها العادلة التي تقدمت بها حركة حماس والجهاد الإسلامي إلى كل المنخرطين في هذا الشأن عرباً وأجانب.

آخر الدعاء: يا رب انصر عبادك الصابرين المحاصرين المجاهدين في غزة على كل من يريد بهم سوءاً، إنك على كل شيء قدير.

الشرق القطرية (25/07/2014)

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة