قمة الهواجس الخليجية

هناك اختلاف حقيقي بين نظرية أوباما ومخاوف دول الخليج، وهو اختلاف لا بأس من عرضه على طاولة النقاش.

الأربعاء، 13-05-2015 الساعة 08:28


بين ادارة أوباما والحكومات الخليجية قراءة وتحليل مختلفان للهمّ الإيراني الجاثم على المنطقة. لا سرّ في ذلك. ولا تخفف العبارات الديبلوماسية من قبل الجانبين حقيقة هذه القراءة المختلفة. ولا شك أن هذا الهمّ سيطغى على لقاءات المسؤولين الخليجيين مع الرئيس أوباما وفريقه اليوم وغداً في البيت الأبيض وكامب ديفيد، وهي لقاءات يفترض أن تكون فرصة لمصارحة بين الفريقين تتناول التحفظات والهواجس، كي لا تبقى عرضة للتأويلات الإعلامية والتوقعات المغلوطة.

غير أنه سيكون من الصعب، في هذه الفترة المتأخرة من ولاية أوباما، أن ننتظر تغييراً جذرياً في فهم الرئيس الأميركي وتحليله لأوضاع المنطقة وللمخاطر المحدقة بها، وعلى الأخص مشروعه القائم على المصالحة مع إيران انطلاقاً من إغلاق ملفها النووي. ففي هذا المجال هناك اختلاف حقيقي بين نظرية أوباما ومخاوف دول الخليج، وهو اختلاف لا بأس من عرضه على طاولة النقاش لمحاولة إقناع الجانب الأميركي بالمخاطر التي تنطوي عليها المصالحة مع إيران على أمن المنطقة، إذا لم ترافق هذه المصالحة التزامات وتعهدات إيرانية بوقف التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية.

تراهن إدارة أوباما على ما تسمّيها "القوى المعتدلة" في قمة الهرم الإيراني، التي ترغب في إعادة الانضمام إلى الأسرة الدولية والتحرك في اتجاه مختلف عمّا كانت عليه إيران لفترة طويلة من الزمن. هذه الرؤية عبّر عنها أوباما بوضوح في حديثه الشهير إلى "نيويورك تايمز" في 5 نيسان (أبريل) الماضي. أما دول الخليج فلا ترى في وصول حسن روحاني وفريقه إلى الحكم في طهران سوى محاولة من المرشد الأعلى علي خامنئي و"الحرس الثوري" لتسويق إيران دولياً، من دون أن يؤدي ذلك إلى تغيير في أيديولوجية الجمهورية الإسلامية، أو أن يخفف من الاندفاع الإقليمي لإيران في دول الإقليم التي تنشط فيها. وما يؤكد هذا الواقع أن الدور الإيراني لم يشهد أي تغيير أو تراجع منذ تولي روحاني الرئاسة، بل على العكس، فقد اتسع نفوذ إيران في سورية والعراق ولبنان والآن في اليمن. وبعد أن كان القادة الإيرانيون يترددون في الكشف عن توظيف نفوذهم في هذه الدول، نجدهم اليوم يفاخرون بذلك، على ما أكد قائد "الحرس الثوري" اللواء محمد علي جعفري أخيراً من أن "مشروع تصدير الثورة الإيرانية إلى الخارج يسير بشكل جيد، ونحن نشهد صحوة ومقاومة إسلاميتين". وفي الإشارة إلى اليمن وصعود الحركة الحوثية يعترف جعفري بأن "إيران هي التي صنعت المقاومة اليمنية، التي هي أحدث إنجاز للثورة الإسلامية". وإذا كان من استنتاج منطقي لذلك فهو أن "الحرس الثوري" هو الذي يدير سياسة إيران في الإقليم، وليس روحاني أو وزير خارجيته محمد جواد ظريف، المكلفان بوظيفة إدارة العلاقات العامة وتوزيع الابتسامات بين العواصم الغربية.

هذا الاندفاع الإيراني المسكوت عنه أميركياً هو العنوان الأبرز للهاجس الخليجي على الخصوص والعربي عموماً. ويجري كل ذلك فيما تسير إدارة أوباما بصورة حثيثة نحو توقيع الاتفاق النووي مع إيران، متوهمة أن هذا الاتفاق سيلجم القوة الإيرانية ويعزز موقع "المعتدلين" في طهران. غير أن الرد البديهي على ذلك أنه إذا كانت إيران المحاصرة بالعقوبات والمنقطعة عن معظم العالم تتحرك الآن في الإقليم بهذه الطريقة المعادية لأنظمة المنطقة ولمصالح شعوبها، فكيف سيكون الحال عندما تتحرر إيران من هذه القيود وتستعيد موقعها الدولي؟

ربما كان مغرياً لإدارة أوباما أن تعرض ضمانات أمنية على دول الخليج في مقابل التغيير الذي تعمل هذه الإدارة على إنجازه في علاقاتها مع إيران. لكن السؤال يبقى عن فائدة ضمانات كهذه إذا لم يرافقها تغيير حقيقي في نظرة واشنطن إلى المشروع الإيراني وأهدافه.

مرة أخرى... ربما فات الأوان على ذلك.

صحيفة الحياة

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة