قمة كامب ديفيد الجديدة

للعرب ذكريات سيئة مع كامب ديفيد منذ تفاهمات السادات وبيجن وكارتر وتوقيع الاتفاق المصري الإسرائيلي.

الخميس، 14-05-2015 الساعة 08:44


للعرب ذكريات سيئة مع كامب ديفيد منذ تفاهمات السادات وبيجن وكارتر سنة 1978 التي أعقبها توقيع اتفاق سلام مصري/ إسرائيلي منفرد 26 مارس 1979 في واشنطن، ما زالت ملاحقه تفاجئنا بالغرائب والعجائب من وقت لآخر.

وبمقارنة كامب ديفيد كارتر مع كامب ديفيد أوباما، فالأولى أتت بعد حرب أكتوبر 1973 بين العرب وإسرائيل وتمكنت الدبلوماسية الأمريكية بعدها من غرس إسفين بين العرب وإسرائيل تسبب في بعثرة التضامن العربي الذي ظهرت بوادره من خلال تلك الحرب، وكان من الممكن لو قدر له الاستمرار أن يغير وجه المنطقة عما نراه اليوم.

أما القمة الحالية، فتأتي أيضا بعد تحالف خليجي/ عربي بدا قوياً ومتماسكاً في عاصفة الحزم ويعول عليه في تغيير التوازنات الإقليمية والدولية في المنطقة، ويفتح الباب على مصراعيه لمرحلة جديدة من الأمن والاستقرار وتحجيم التدخلات الأجنبية في تغيير معادلات التوازن الوطني الداخلية للدول العربية.

وفي الوقت الذي عقدت فيه كامب ديفيد القديمة وسط تماسك عربي على المستوى القطري للدول، إلا أن القمة الحالية تعقد مع مجموعة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي تمكنت بتضامن شعوبها وحكامها من تجنب التشرذم والصراعات الداخلية العنيفة المدفوعة من أطراف إقليمية ودولية فرضت نفسها على التوازنات المحلية حتى أصبحت طرفاً في الصراعات في العديد من الدول مثل العراق وسوريا وليبيا وغيرها.

ولكن أمريكا التي كانت على أبواب التفرد بالهيمنة على النظام الأمني العالمي أثناء القمة القديمة، ليست أمريكا التي نراها اليوم كواحدة من القوى العالمية المهيمنة بعد فشلها في أفغانستان والعراق وكوريا الشمالية وتهديد الصين لليابان وتمدد إيران طولاً وعرضاً في دول الجوار ودعمها للإرهاب جهاراً نهاراً حتى في الأرجنتين، بل إن رد فعلها تجاه اقتياد سفينة شحن محسوبة عليها من مضيق هرمز إلى ميناء إيراني كان مدعاة للتندر بتسخيرها لقطع الأسطول لمرافقة السفن الأمريكية العابرة.

وبتحليل الظروف التي تعقد فيها قمة كامب ديفيد الحالية، نجد أنها تعكس اعترافاً أمريكياً بخطورة الاتفاق النووي المزمع توقيعه مع إيران بنهاية يونيو. ويبدو أن الرئيس أوباما يعتبر التوقيع على هذا الاتفاق أهم إنجاز لإدارته على مستوى السياسة الخارجية والمسوغ المتأخر الوحيد لحصوله المسبق على جائزة نوبل للسلام. ولذلك اعتبر انتقاد الاتفاق من المحرمات حد أنه هدد بإسقاط أي مشروع قرار في الكونجرس لمعارضته بالفيتو الرئاسي، ولكن تغير وجه مجلسي النواب والشيوخ لصالح المنافسين الجمهوريين خفف من غلوائه فوافق على مضض.

ولذلك، أتساءل: كيف للإدارة الأمريكية التي لم تتمكن من تسويق الاتفاق النووي مع إيران محلياً أن تسوقه لمن يتضررون من نتائجه بشكل مباشر في المنطقة مع تمدد الأذرع الإيرانية غير النووية في كل مكان وصمت أمريكي واضح عن كل ما يجري.

وفي ضوء الأوضاع المستجدة في المنطقة وظهور المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز كقوة إقليمية عظمى ضمن تحالف عربي متماسك يتوقع منه استعادة التوازن الإقليمي المفقود مع إيران وتنظيف الدول العربية من سرطانها المنتشر في كل مكان، تجد الإدارة الأمريكية نفسها في حالة سباق وتنافس مع الدول العظمى الأخرى التي تملك إمكانات عسكرية وتنموية كافية للمساهمة في التسليح والبناء التي يتوقع أن تكون هائلة خاصة بعد أن تضع الحرب أوزارها.

ويبقى تسويق صفقة الدرع الصاروخي المتقدم التي بدأتها هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة سنة 2008، وما زالت الإدارة الأمريكية تصر عليها مثار جدل واسع على المستويين الإقليمي والدولي. علما بأن المسافة بين الشواطئ الإيرانية والخليجية تتباعد وتتقارب في مدى لا يزيد على 400 كلم، وقد يقل عن 200 كلم، باعتبار الجزر التي تحتلها إيران ومضيق هرمز، ما يعني أن وسائل تدمير أقل من الصواريخ البالستية يمكن أن تستخدم في أي حرب محتملة ــ لا سمح الله.

ولذلك أعتقد أن على الإدارة الأمريكية أن تعترف بالحقائق المستجدة في المنطقة وتوظف القمة الحالية في إصلاح ما ألحقته سياستها الخارجية بالعرب من أذى.

(عكاظ السعودية)

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة