قيادة الغد

برز جيل جديد أيضاً في بلادنا العربية، جيلٌ كفر بالديمقراطية الانتقائية ورفض مشروعات الهيمنة

الخميس، 05-11-2015 الساعة 11:13


في أفياء مشرقنا الإسلامي والعربي خيّم ظلام قاتم بفعل صوت الرصاص الطاغي، ورائحة الموت التي زكمت أنوفنا، وحالة التهجير والقتل والتوسع في استخدام الأسلحة الكيميائية والمحرمة دوليا ضد مدنيين وأبرياء في سوريا واليمن وفلسطين ودول أخرى.

هذه الحالة من المعطيات الجديدة في الواقع تتطلب بالضرورة قيادة جديدة كلياً للتخطيط والتأثير وقيادة المرحلة باقتدار، قيادة تعرف كيف تقرأ التاريخ، وكيف تبنى العلاقات الدولية، وكيف تفتح الأسواق الاستراتيجية، وكيف يتم التعامل في مجال بناء المجتمع وتفعيل شرائحه، قيادة تنطلق من رحم الشعب وتفكر له ولأجله وليس لتوجهات فكرية وحزبية ضيقة ومحصورة وآنية.

قد يتوهم البعض أن الثوار السوريين يقودهم تيار سياسي، أو أن الشباب الفلسطيني المنتفض في حواري القدس قد خرج بقرار سياسي ليدافع عن مسرى نبيه، ولكن ذلك محض وهم كبير، وهم لا يمكن العاقل أن يقتنع به أو يقع به.

من تونس وليبيا والعراق واليمن ومصر وفلسطين وسوريا والخليج العربي، مروراً بالتحولات التي تمر بها ماليزيا واندونيسيا وباكستان وتركيا، ترتسم معالم مشهد جديد، مشهد يفهمه للغرب جيداً، ولا يمكنه فعل شيء لتغييره، مشهد جديد عبّر عنه أكثر من مسؤول أوروبي بأكثر من رسالة، بأن الشرق الأوسط الذي نعرفه قد انتهى، وأننا اليوم أمام ميلاد جديد لا أحد يعرف شكله بعد، ولذلك يحضر الكبار للمشرق للصراع المباشر، ولضمان حصصهم من مشروع الميلاد الجديد.

وإزاء هذه المعطيات، برز جيل جديد أيضاً في بلادنا العربية، جيلٌ كفر بالديمقراطية الانتقائية، ورفض مشروعات الهيمنة، وشبّ عن طوق القيادات التقليدية والكلاسيكية التي أثبتت التجارب فشلها بالفعل في التعامل مع ملفات الشعوب، وليست مستأمنة على حاضرها ولا على مستقبلها، حتى وإن بدت سليمة النوايا حسنة الخطاب.

من دقق النظر في المشهد، عرف آن المجتمعات العربية والإسلامية بكل ما تعيشه من كبت وألم وعنف وتضحيات، فهي تسير في الاتجاه السليم، اتجاه محتوم لا مناص منه، وهو صناعة جيل جديد من القيادات الميدانية التي تصنع في المعركة، وتفهم السياسة من خلال فوهة بندقية تعلن أنها ندٌّ وخصم لمن يعاديها، وفي مؤسسات الإعلام البديل يتقن فنون الحرب الإعلامية، ولا تكاد تجد في شباب مصر واليمن، وسوريا والعراق وفلسطين وتونس وتركيا وماليزيا وباكستان وأفغانستان وطاجيكستان ومسلمي أوروبا من يؤمن بالأمم المتحدة، أو من هو مستعدة للاستغاثة بها، أو بالجامعة العربية، أو بمنظمة التعاون الإسلامي أو نحوها، فقد سقطت أيها السادة كل الأقنعة، وبتنا أمام تاريخ جديد، وقيادات جديدة شئنا أم أبينا، قيادة شقت طريقها بنفسها وتعرف إلى أين ستذهب وأين ستحط رحالها.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة