قِبلة اللاجئين .. ليست قِبلة المسلمين ؟!

قبل 1435 عاماً هاجر المسلمون كلاجئين من مكة إلى الحبشة تاركين كل شيء خلفهم، بيوتِهم مع بيتِ الله الحرام من جَراء الظلم الذي وقع عليهم.

الاثنين، 21-09-2015 الساعة 10:22


بدون مُقدمات والخوض في الحديث عن من تسبب بالهجرة ، وبدون سَرد القصص التراجيدية المحزنة ، هناك قِبلة يتوجه إليها اللاجئون حتى لو كانوا مسلمين، وهي ليست مكة!؟ قبل 1435 عامً هاجر المسلمون كلاجئين من مكة إلى الحبشة تاركين كل شيء خلفهم، بيوتِهم مع بيتِ الله الحرام؛ من جَراء الظلم الذي وقع عليهم؛ غادروا مكة حاملين الخوف في نفوسهم والدين الجديد في قلوبهم، ذلك الدين المليء بالقيم التي تُعارض قيم الواقع آنذاك، قيم العبودية وغياب العَدل والإنسانية، كحالنا اليوم تماماً، قيم تجددت بالثورات بعد عقود من السُبات، لكن لذلك التجديد ثمن يدفعهُ الجميع.

غادر اللاجئون إلى الحبشة حيث مَلك وُصِف "لا يُظلم عنده أحد" وأرضٌ وُصِفت "أرض صِدق" أي يعيش الناس على الفِطرة، ويتعاملون بِصِدق وصَفاء. ولكن بعد 1435 عاماً وبعد انتشار رقعة الإسلام، يتكرر المشهد بِعرض ضخم، ملايين المسلمين ليسوا من مكة هذه المرة وإنما بلدان قريبة من مكة، يُهاجرون إلى بلاد الكُفر مرة أخرى هرباً من البطش والجبروت، ليس من بَطش وجبروت الكفار بني جِلدتهم، بل من بطش وجبروت وإهمال إخوانهم (المسلمين) أو هكذا يُوصفون، هَربوا وتركو كل شيء خلفهم إن كان هناك شيء يُترك خَلفهم، حاملين الخوف والرعب، قاصِدين الغرب حيث قارة عجوز غنية، قوية، تعاني أزمة خصوبة "لا يُظلم عندها أحد"، وتَحمل أرضها قيم الإنسان أو هكذا سَمعنا وشاهدنا باستقبال اللاجئين (welcome refuges).

لكن لا يُظلم عندها أحد في الداخل فقط على ما يبدو، أما في الخارج حتى لو كان ذلك الخارج على الحدود أو على الشواطئ، فصخرة المصالح أكبر من أي شيء، فلا إنسانية ولا مبادئ ولا قيم أمام تلك الصخرة التي يتحطم عليها كل شيء. فالموت بالكيمياوي والبراميل وفي السجون والحصار جوعاً وعطشاً لا يُحرك ساكن مشاعر أوروبا وأمريكا؛ إلا إذا توافقت مصالحهم مع تلك الأزمات الإنسانية. إن ما يدعو للتفاءل أو ربما التشاءم من هجرة اللاجئين هو موضوع الإسلام وانتشاره في أوروبا، ونظرة الأوروبيين له وللمسلمين، فالقيم الإسلامية غير الراسخة في نفوس الكثير من اللاجئين ربما لن تصمد طويلاً أمام قيم الغرب الراسخة في نفوس الغربيين؛ وذلك بسبب ميزان يحمل بكفتيه القيم والحاجات، فإذا ازدادت الحاجة قد تُترك القيمة، فلاجئو اليوم ليسوا كلاجئي الأمس. فبالأمس هاجر اللاجئون ليس حفاظاً على أنفسهم، وإنما حفاظاً على دينهم، أما لاجئو اليوم فهربوا حفاظاً على حياتهم وبعد أن شاهدوا وعايشوا حُكم من تسمي نفسها أحزاباً إسلامية وعاشوا رعب قوانين الإسلام الداعشي العملية؛ وذلك بعد أن أوصلت داعش رسالة مفادها أن الإسلام هو قطع يد السارق وليس إنهاء الفقر، وتطبيق حد الزنا وليس تسهيل أمور الزواج وبناء الأسرة، وفرض اعتناق الدين ونسيان "لكم دينكم ولي دين" و"من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" ، هؤلاء لم يَفهموا أن هناك قوانين في الإسلام وهناك روح الإسلام .

باختصار، لقد هَرب اللاجئون المسلمون سابقاً من كفار مكة إلى الحبشة، قاصدين قيمة العدل الغائبة، وعندما دخل اللاجئون أوروبا اليوم؛ هرباً من أفعال إخوانهم وبني جِلدتهم عندما فقدوا قيمة العدل مرة أخرى، فعِندما امتلكنا قيمة العدل وحَكم المُسلمون بها ذات يوم في التاريخ، دَخل المُسلمون أوروبا فاتحين، ناشرين تلك القيمة مع قيم الإنسانية والرحمة، لكن قد تنعكس المعادلة هذه المرة مع تحقق نفس الهدف، فأعداد المسلمين الشباب غَطت عجز الخصوبة هناك، وربما يَعود هؤلاء اللاجئون يوماً ومعهم قيم العدل والإنسانية، ومعهم تلك العجوز، مُسلمة وقد عاد إليها الشباب! أو ربما لا يعودون أبداً ولا تُفرق بينهم وقد ابتلعتهم قيم أوروبا الإنسانية وثقافتها التحررية.

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة