كيف قتلت إيران النمر؟

أعقب إعدام نمر النمر ردود فعل سياسية شيعية محركها إيران ومن يدور بفلكها بالعراق وسوريا ولبنان وبقايا ولاية الحوثي باليمن.

الاثنين، 04-01-2016 الساعة 11:46


لا يفرح كاتب هذه المقالة لمقتل أي إنسان كمبدأ-حتى وإن كان نمر باقر النمر أو منظر القاعدة فارس الشويل، ولكن المطلوب تفهم أسباب ودوافع إعدامهما مع خمسة وأربعين آخرين وفق القوانين بالمملكة العربية السعودية قبل يومين، وهي قوانين لا تختص هذه المقالة بالتطرق لها، ولكنها قوانين طبقت بمسطرة مساواة واحدة وكانت قوانين عمياء في تطبيقها لم تفرق بين سني وشيعي.

أعقب إعدام نمر النمر ردود فعل سياسية شيعية محركها إيران ومن يدور بفلكها بالعراق وسوريا ولبنان وبقايا ولاية الحوثي باليمن، وقد أخذت هذه الردود من الأفعال خروقات للقانون الدولي ومبادئ العلاقات الدولية تمثلت بالاعتداءات الصارخة المنظمة من قبل حرس الثورة والباسيج على السفارة السعودية بطهران والقنصيلة التابعة لها بمدينة مشهد الدينية التي يتردد عليها زوار كثر من السعودية وغيرها، وقامت السلطات الإيرانية بحركة إعلامية بتسمية شارع بمشهد باسم النمر، وقد دفع الاعتداء على الهيئات الدبلوماسية السعودية إلى اتخاذها قراراً بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران وطرد السفير الإيراني ودبلوماسييه من المملكة خلال ثمان وأربعين ساعة.

والحقيقة بأن إيران لن تتجاوز ردود أفعالها بمن ورطت من مؤيديها أكثر من تلك الخروقات الفاضحة للقانون الدولي بتحريك غوغاء اطلاعات والباسيج والباسدران للاعتداء على السفارات ببلادها وهي حركات مكشوفة ومكررة وممجوجة، ولا تعكس سوى الطبيعة الفوضوية للحالة الإدارية التي تحكم القرار بإيران، ولعل تفرجها على أنصارها- أنصار الله- باليمن خير دليل، بل إن إيران –برأيي- قد ساهمت مساهمة فعالة بتنفيذ حكم الإعدام برجلها المهم بالمملكة العربية السعودية وهو المواطن السعودي نمر النمر بتصعيدها وتهديدها المملكة العربية السعودية إن هي أعدمته، وهي بتلك التهديدات قد أخطأت قراءة فكر متخذ القرار الحازم بالمملكة العربية السعودية الذي يقود حرباً تحالفية مع أنصار الله وحليفهم المخلوع باليمن والتي مضى عليها عدة شهور، ولم يكن في وارد القيادة السعودية في هذه المرحلة أن تظهر أية ليونة بتأجيل تنفيذ الحكم، أو تخفيف العقوبة من الإعدام إلى السجن، مما قد تفسره إيران وأتباعها بأنه خضوع للتهديد، وتراجع خائف من الحملات التي نظمتها إيران بغباء منقطع النظير في محاولة يائسة لإنقاذ رجلها بالمملكة العربية السعودية، فكانت إيران بذلك قد أعدمت النمر بسياساتها الهوجاء بالتدخل السافر بالشأن السعودي، الذي ما كان ليقود حربا على إرهابيي الحوثي ويشكل تحالفاً إسلامياً للتصدي للإرهاب، ويخضع للتهديد الإيراني وتدخله في شأنه الداخلي وسياسته بالتصدي للإرهابيين –سنة كانوا أو شيعة.

لا يختلف نمر النمر بإعلانه البيعة للولي الفقيه بإيران عمن أعلن البيعة لأبي بكر البغدادي زعيم تنظيم الدولة الإسلامية بالعراق والشام "داعش"، فمن يعلن البيعة لطهران أو للرقة، فقد أعلن ولاءه وطاعته وانصياعه لأوامر الخليفة أو الولي الفقيه "المعصوم"، ولو أمره خليفته بتفجير المساجد بالكويت، أو أوعز له وليّه بقتال الشعب السوري وفنائه أو زرع عبوة متفجرة بالبحرين أو مهاجمة نقطة أمنية بالعوامية لما تردد، هذه هي الحقيقة، ونمر النمر كان حسن مشيمع إيران بالبحرين، وعبد الملك الحوثي هو حسن نصرالله باليمن، والبطاط والعامري والمهندس وآخرين بالعراق، وعدة شخصيات كويتية أعلن أحدهم- وهو نائب بالبرلمان الكويتي- ولاءه للولي الفقيه بطهران، وهؤلاء برأيي وجه واحد-وليس وجهين- لعملة واحدة: داعش وحزب الله وأنصار الله وعصائب الحق والفضيلة والقاعدة إلخ الأسماء التي ترفع شعارات ربانية ودينية، فمن الفرق بين من يعلن الولاء للولي الفقيه، وبين من يبايع البغدادي؟

كان النمر نموذجاً لحصان طروادة إيراني بالسعودية، مثله كمثل عشرات التنظيمات السياسية الشيعية العربية التي زرعتها إيران بالمنطقة العربية ومولتها وسلحتها وأدلجتها على مذهب ولاية الفقيه، لتكون رأس الحربة في إشعال الحروب الطائفية بيننا، ومن يرفض ولاية الفقيه من الشيعة العرب يواجه بالترغيب ثم بالترهيب، ولكن المقاومة تشتد يوماً بعد يوم، ولعل في تخلي إيران عن النمر ومن قبله الحوثي درس لمن يظن أن في إيران خلاصاً له، أو منجاة لمطالبه مهما كانت عادلة، فلا مكان للعرب الشيعة سوى أوطانهم العربية التي يجب أن توفر لهم سبل العيش الكريم سواسية كمواطنين، وتضرب بيد من حديد على من يعلن ولاءه السياسي لأية قيادة سياسية خارج أوطانهم- سواء كان خليفة سنياً أو ولياً شيعياً.

لعل أفضل من قدم النصيحة النصوح للشيعية العرب بالابتعاد عن إيران هو المفكر الكويتي خليل علي حيدر في سلسلة مقالات لعل أهمها ذاك المقال الذي حمل تساؤل أيهما أهم للشيعة العرب: السعودية أم إيران؟ ومقال آخر موجه لشيعة الكويت وشيعة العرب عموماً.

صحيفة الشرق القطرية

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة