لإنقاذ الموصل.. سلّحوا السنة

إن مقاتلي العشائر في هذه المناطق على استعداد تام ولديهم الرغبة والقدرة مرة أخرى على مواجهة وهزيمة التطرف.

الاثنين، 26-09-2016 الساعة 21:52


لغاية اليوم مضت سنتان على السيد العبادي وهو يعمل لإعادة بناء الجيش بدعم التحالف الدولي، ولكن للأسف، لا تزال المؤسسة العسكرية غير قادرة على تحرير الموصل لوحدها، ومع أنه يقول إن الموصل -وهي ثاني أكبر المدن في العراق- ستتحرر بنهاية هذا العام إلا أنه يميل الى الاعتماد على المليشيات الشيعية -وكثير منها تعمل بمثابة وكلاء إيران في العراق- للقيام بهذه المهمة.

العرب السنة –وهم أحد المكونات الرئيسية في العراق والذي ينبغي أن يعطى دوراً رئيسياً في تحرير المناطق الخاصة بهم- كان قد تم تهميشهم وإبعادهم من قبل الحكومة في بغداد.

لقد كان تهميش الطائفة السنية موضوعاً معروفاً منذ عام 2003. وكانت سياسة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي في تهميش وإقصاء السنة عاملاً مساعداً ساهم بظهور الدولة الإسلامية. اليوم، هناك رئيس وزراء جديد في العراق، ولكن بقيت نفس السياسات الكارثية. كما أن رئيس مجلس النواب، وهو من العرب السنة، قد اعترف بأنه تم إغلاق الباب أمام العرب السنة للانضمام إلى القتال.

وهذا خطأ كبير، ويجب على واشنطن أن تعمل بصورة عاجلة لتصحيح ذلك؛ لأن منع سكان هذه المناطق من تحرير الموصل سيؤدي إلى زعزعة استقرار العراق في المستقبل المنظور.

للعرب السنة الرغبة والقدرة والاستعداد لقتال داعش وهزيمته، لكنهم يفتقرون إلى الدعم. وعلى بعد نحو 20 ميلاً شمال شرق الموصل هناك مجموعة تضم حوالي 2000 من مقاتلي العشائر السنية، يعملون مع بعض القادة السياسيين المحليين، ويخضعون للتدريب، هم من الموصل والبلدات المجاورة، وهم راغبون وقادرون على محاربة الدولة الإسلامية ودحرها لاستعادة منازلهم وحماية جيرانهم وأقاربهم، والدفاع عن البنية التحتية لمدنهم، والتي سوف تكون هناك حاجة لإعادة بناء الاقتصاد فيها. ولكن للأسف، لا يتم إعطاء هؤلاء المواطنين العراقيين الشجعان الدعم الجوي أو المعدات العسكرية اللازمة من بغداد.

لقد اتبعت الحكومة العراقية المركزية في المعارك السابقة لتحرير المدن السنية من الدولة الإسلامية واحدة من استراتيجيتين. ففي مدينة تكريت نشرت الحكومة المليشيات الشيعية لمساعدة قوات الجيش. وأدى ذلك إلى قيامهم بعمليات واسعة للنهب والقتل والإبادة الجماعية، وفي مدن أخرى، مثل الرمادي، اختارت الحكومة وسيلة أخرى بدلاً من ذلك؛ من خلال الاعتماد بشكل رئيسي على القصف الجوي. مع أن هذا الأسلوب منع المليشيات من ارتكاب جرائم حرب، ولكن نتائج هذا القصف والتدمير كانت كارثية: ووفقاً لمسؤولين محليين، فقد تم تدمير ما يقرب من 80% من المدينة.

الموصل هي أكبر مدينة سيطرت عليها الدولة الإسلامية. وهي أيضاً ذات الأغلبية السنية الساحقة، والسبيل الوحيد لتحرير المدينة والحد من سفك الدماء فيها هو إشراك السكان المحليين في معركة تحريرها. إن إشراك المليشيات الشيعية في معركة تحرير الموصل سيؤدي إلى رد فعل كبير من السكان المحليين، وقد يندفع البعض منهم إلى الانضمام إلى الدولة الإسلامية، بالمقارنة مع تطرف الجهتين (داعش والمليشيات) فقد يتجه بعض السكان مرغمين إلى أهون الشرين، مقارنة مع المليشيات الشيعية.

من الحقائق التاريخية أنه منذ مئات السنين، شغلت القبائل العربية السنية المنطقة الواقعة إلى الغرب من بغداد وعلى طول الطريق إلى الحدود الأردنية والسورية. وقبيلتي -قبيلة زوبع- هي واحدة من عشرات القبائل التي توطنت وسكنت في تلك المنطقة. وخلافاً للجيش العراقي الذي تهيمن عليه طائفة واحدة ينتمي أكثرهم إلى المحافظات الجنوبية من العراق، فهذه القبائل العربية السنية ملتزمة تماماً وراغبة بالدفاع عن أراضيها بأنفسهم.

لقد ضحى هؤلاء الرجال الشرفاء بحياتهم في الحرب ضد المتطرفين من قبل. من عام 2006 إلى عام 2008، خاض العرب السنة وهزم تنظيم القاعدة في العراق في معارك كان يقودها زعماء القبائل المحليون بالعمل والتنسيق مع القوات الأمريكية، والمعروفة في حينها باسم صحوة الأنبار. وأصبحت الصحوة محورية في تحقيق الاستقرار في العراق عندما زار الرئيس جورج دبليو بوش محافظة الأنبار ليعرب عن امتنانه لما قامت به.

كانت الصحوة العامل الأكثر أهمية في المساهمة في تراجع أعمال العنف في عام 2007، والقضاء على تنظيم القاعدة، ومنع خسارة العراق للأراضي. إن الذي قام بذلك هي العشائر العراقية الوطنية -وليس الحكومة الفاسدة– وعمل هذه العشائر هو الذي أنقذ العراق من الانحلال. لكن هذا الاستقرار وكل هذه التضحيات قد أهدرت بسبب السياسات الطائفية لحكومة المالكي.

إن مقاتلي العشائر في هذه المناطق على استعداد تام ولديهم الرغبة والقدرة مرة أخرى على مواجهة وهزيمة التطرف والقضاء عليه وحماية أراضيهم. وقد عقد زعماء من الطائفة السنية اجتماعات لا حصر لها في بغداد وأربيل لمناقشة وسائل المساهمة في عمليات التحرير، وقد أعربنا فيها عن قلقنا بشكل مستمر، وأبلغنا ذلك لمسؤولين أمريكيين من خطورة مشاركة المليشيات الشيعية المدعومة من الحكومة ودورها في الحملة العسكرية ضد الدولة الإسلامية.

وفي حالة مشاركة المليشيات الشيعية في عملية تحرير الموصل فيجب على الولايات المتحدة حجب الدعم الجوي عنها. وبدلاً من السماح بمشاركة هذه المليشيات، يجب على واشنطن تسليح العشائر السنية من الأنبار ونينوى. هذه القوى -وبضمنها 2000 مقاتل ومقرها بالقرب من مدينة الموصل- يمكن محاربة هذا التنظيم الإرهابي وهزيمته بالقتال جنباً إلى جنب مع وحدات منتخبة من الجيش العراقي، مثل قيادة عمليات نينوى، ووحدات مكافحة الإرهاب العراقية والفرقة المدرعة التاسعة.

للأسف، يغض المسؤولون الأمريكيين النظر عما نقول، مصرين على أن مشاركتنا في تحرير المناطق الخاصة بنا ستكون ممكنة فقط إذا كانت الحكومة المركزية في بغداد توافق على ذلك. إن هذا أمر مخيب للآمال وغير مثمر. إن هذه القوى القبلية والعشائرية لديها المعرفة المحلية الحاسمة، وليس فقط معرفتها بتضاريس هذه المناطق ولكن أيضاً بشعبها، حيث إن كثيراً منهم تربطهم صلة قرابة ومصاهرة. وعبر التاريخ فإن المدنيين في هذه المناطق يثقون بقيادات القبائل والعشائر لحمايتهم.

ولكن السيد العبادي، مثل السيد المالكي الذي قبله، يخشى من أن تسليح هذه القبائل ستهدد النظام الذي يقوده الشيعة في بغداد. إن مبعث هذا الخوف هي إيران وحلفاؤها المتطرفون والمتشددون المروجون لها في العراق، وهذا الخوف في غير محله. وعليهم أن يتذكروا أن قوات الصحوة السنية في حينها لم تمتد أبداً إلى الأراضي التي يسكنها الشيعة أو المناطق التي كان تنظيم القاعدة في العراق غير موجود فيها.

وعليهم أن يعلموا أنه علاوة على ذلك، فإن حرمان القبائل والعشائر السنية من السلاح لا يجعل الحكومة أكثر أماناً. ولو كانت هذه القبائل قد تم تسليحها ودعمها من قبل الحكومة في عام 2014، ما كان للدولة الإسلامية أن تستولي وتسيطر على هذه المساحات الشاسعة من الأراضي العراقية.

ستكون معركة تحرير الموصل معقدة ومكلفة. ولكن يمكن أن تكون أقل بكثير إذا قام سكان المدينة بتقديم الدعم لمحرريهم، بدلاً من أن يخافوا منهم.

نيويورك تايمز

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة