لا بقاء للأسد

روسيا وإيران هم من يستقطب أميركا وتركيا ودول الخليج إلى خيارهم السياسي، وهو تمرير صفقة تبقي على الأسد.

الاثنين، 10-08-2015 الساعة 11:51


انفتحت إيران على العالم الغربي نسبيا، وروسيا أصبحت طرفا في المفاوضات الدائرة في المنطقة، بينما النظام السوري لا جديد. سيرحل النظام السوري لأن روسيا وإيران تستخدمان الأسد ولا يستخدمهما. لا يمثل الأسد حالة وجودية للبلدين، وسرعان ما سيكتشف الأسد أن التخلي عنه وذهابه مرهون ببقاء مصلحتهم. كشف لقاء الوفد السعودي بوفد سوري في مطلع يوليو الماضي عن وجود مبادرة حل سياسي تمثلت في انتخابات رئاسية بإشراف دولي في سوريا، وإن بقاء الأسد يظل مرهونا بنتائجها. وكما حدث مع مثيلات هذه المبادرة في السابق، يظل النظام السوري بعيدا عن الأهلية لأن يكون جزءا معتبرا في أي حلول سياسية ممكنة.

تبقى فرصة الانتخابات مستبعدة، لأن من شروطها التزام الأطراف على الأرض، ولا يوجد أطراف مستعدة للانسحاب، فللأطراف أجندة متباينة، واعترافات سياسية متفاوتة. وأيضاً، الانتخابات في سوريا، حتى لو كانت تحت إشراف أممي، تمثل حلاً سلبيا في النهاية. فالنظام السوري، سيفتح المناطق الخاضعة له للانتخابات، التي سينتصر فيها «الرئيس» الضرورة، والمناطق الأخرى لدى فصائل المعارضة ليس من المتوقع أن تقبل بالانتخابات؛ ولذا سيخبر النظام المجتمع الدولي أن المناطق الخاضعة للمعارضة رفضت الانتخابات لأنها تحت «سيطرة الإرهابيين»، وهنا قد تمثل الانتخابات فرصة للاعتراف الدولي بالأسد، عوضا عن وضعه الحالي الذي يفتقد فيه للشرعية الدولية. ولكن مع كل ذلك، لن يستطيع النظام اليوم، وهو يسيطر فقط على خمس سوريا، أن يحاول الكسب من وراء هذه الفرصة ويذهب معها للنهاية، فحالة الأزمة السورية المستمرة كشفت عن عجز وقصور ذاتي شديد في بنية هذا النظام.

العلاقات الدولية كانت جزءا من الحرب وتوازنات القوى في سوريا، والنظام السوري حضر كطرف عبر لعبة روسيا وإيران، وهما دولتان قويتان يريدان التحرك بنشاط في هذا الحقل الدولي، في مقابل الحركة النشطة لتركيا والسعودية وقطر في ذات الحالة. عطالة النظام السوري وضعفه، لن تجعله طرفا مستمرا في هذه المعادلات. وعادة ما ينطلق خبراء العلاقات والتخطيط الاستراتيجي من المسار السياسي الذي تختطه الدول ويبنون عليه تنظيراتهم. فأميركا حين غزت العراق كانت قد بنت ذلك على فرضية أسلحة لم تكن مثبتة، لكن في ذات الوقت شاهدنا كمّاً وافرا من التبرير العجيب لضرورة تلك الحرب! وفي مشهد المعادلات والتفاهمات الجديدة في المنطقة، لن يعدم حلفاء الأسد السياسيين التبرير لذهابه والتخلي عنه، خصوصا إذا تعاظمت حصة المكاسب المقابلة.

وهناك رأي مقابل يشرح التحركات الجديدة، بالقول إن روسيا وإيران هم من يستقطب أميركا وتركيا ودول الخليج إلى خيارهم السياسي، وهو تمرير صفقة تبقي على الأسد. وأغرب ما في هذه الصفقة، هو القول إن سوريا مقابل اليمن! ولا يعرف المرء ما هي علاقة إيران باليمن حتى تفاوض لأجلها أو من أجلها! فإن كانت إيران استخدمت البعد الاستراتيجي وأهميته لها في العراق وسوريا، فمثال اليمن، واستخدامه سياسيا، دلالة واضحة على العبث الإيراني في المنطقة، ودفع فرقة الموت الحوثية لممارسة التخريب لا أكثر، ليست بالممارسة السياسية التي تستحق أخذها في الاعتبار حال المفاوضات والتفاهمات الإقليمية في المنطقة. إيران ليس لها علاقة سياسية بحالة اليمن، وما دفعها للاقتراب اليوم من خانة الحلول، لم يكن سوى قرب سقوط حليفها الأسد، إضافة إلى رغبتها اللحاق بمسار الحلول السياسية التي تقترب منها الأطراف الدولية في المنطقة، وهو جزء من إعادة تشكيل لوضعها في المجتمع الدولي بعد الاتفاق النووي.

يفوت على من يدعم هذا الرأي الأخير، معرفة أن بقاء الأسد ليس خيارا واختيارا من دول، بقدر ما هو شرط وظرف لازم أنتجته الثورة السورية وظروفها. إننا شعوب عربية تسأل إسقاط الأسد لسبب واضح، وهو إيقاف معاناة الشعب السوري. صحيح أن الأوضاع لن تصلح تلقائيا بعد الأسد، لكن إسقاطه يقدّم «منحى» تغيير قوي للأحداث. هذا المنحى سيخلخل البُنية القائمة التي أسهمت في استدامة وضع الأزمة في سوريا، فمنصب الرئيس «قوي»، وتتركز حوله بنية النظام في سوريا، وذهابه يعني ذهاب التركيبة القائمة التي مثلت جزءا ثابتا من الأزمة، وإخلاء المساحة اللازمة لحلول سياسية فعلية.

العرب القطرية

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة