"لا حل سياسي في سوريا".. رسالة الجعفري التي وصلت

جنيف بفصوله الأربعة وفيينا وأستانة، لن تقدم حلاً عادلاً لمأساة السوريين الممزقين بطائرات الأسد.

الأحد، 05-03-2017 الساعة 10:47

لست ممن كانوا يعتقدون أن دخاناً أبيض سيخرج من مداخن جنيف ليبدد غيومها السوداء في هذا الشتاء القاسي.

 

ولست ممن يعتقدون أن هناك حلاً سياسياً ينهي وجود تنظيم الأسد في سوريا، جنيف بفصوله الأربعة وما بينهما من فيينا وأستانة وما سيكون بعدهما، لن تقدم حلاً عادلاً لمأساة السوريين الممزقين ببراميل طائرات تنظيم بشار الأسد والذين خنقتهم غازته الكيماوية وشردتهم ميلشياته متعددة الجنسيات.

 

هذا لا يعني أننا نقفل الأبواب والنوافذ في وجه أي مبادرة أو طروحات أممية أو دولية حتى الشيطانية، يمكن بموجبها التخلص وإلى الأبد من حكم تنظيم بشار الأسد ومرتزقته المأجورين.

 

رغم أننا تحفظنا -ولم نزل- على الطريقة التي تم بموجبها تشكيل وفد الهيئة العليا لمفاوضات جنيف، ويدفعنا إلى المزيد من الاستغراب أننا لاحظنا أن هناك وفداً من الائتلاف ووفداً إعلامياً ووفداً استشارياً ووفداً إغاثياً. ولسنا نفهم أو نجد من يفهمنا أو يبرر لنا وجود أكثر من مئة شخص محسوبين على وفد الهيئة العليا للتفاوض، ولست أعرف كيف حصلوا على تأشيرات للحضور! ومن يتحمل نفقاتهم؟! رغم أن تنظيم الأسد لم يرسل إلا اثني عشر شخصاً.

 

فضلاً عن وفد المتسلقين الثوريين أو أنصاف الثوريين، تحت عناوين منصات لا تقبل الاتحاد وتقبل بوفد واحد لا تحكمه أي مواثيق ولا يعترفون بنتائج مباحثات الرياض.

 

ومن الوقاحة السياسية والأخلاقية، أن يُفرض على الثورة السورية وعلى وفد هيئتها المفاوض شخصيات موالية "شبيحة" تم تربيتهم واستنباتهم في أروقة المخابرات وتحت عين علي مملوك، ومما يزيد في الطنبور نغماً أن تلك المنصة "موسكو" ما زالت تتهم الثورة المسلحة بأنها عسكرت الثورة وأسلمتها، وفتحت الباب واسعاً أمام انخراط عناصر إرهابية بينها، ما جلب عليها السخط الدولي وأفقدها عذريتها الثورية ومطالبها المحقة، وما زالت تلك المنصة -وفي تناغم مع منصة القاهرة- تحاول اجترار عبارات وتصريحات من قِبل المطالب المشروعة وضرورة مشاركة المعارضة في العمل السياسي والحكومي ولا بأس من بعض الإصلاحات، وهذا يضرب الثورة السورية في مقتل.

 

اقرأ أيضاً:

اقطعوا رأس الأفعى.. إيران

 

نقول بكل وضوح، وقد كنا نُحمل على الأكتاف في ساحات حمص ونحن نهتف "الشعب يريد إسقاط النظام"، ولم نطلب إصلاحات مهما كان نوعها؛ لأننا نعلم علم يقين أن تنظيم "الأسد" فاسد مفسد ضال مضل، لا يمكن إصلاحه ولايمكن التعايش معه، وهو بالأصل لا يؤمن بالآخر مهما كان قربه أو بعده من مشروع سلطته المطلقة أو تناغمه وتماهيه معها، فهو يؤمن بالسمع والطاعة فقط.

 

ويتجاهلون، عن وقاحة، أن الحرب في سوريا فُرضت فرضاً على الثوار ولم تكن برغبتهم ولا عن سابق تخطيط من قِبلهم؛ بل فرضتها طبيعة المرحلة المتوحشة التي مارست فيها مليشيا تنظيم الأسد أبشع مظاهر التطرف والتوحش البشري.

 

نهاية القول فيهم، أولئك المعارضين المصطنَعين على عين بشار الأسد؛ هم جزء من إرهاب تنظيم الأسد، بشكله الفكري الهدام الذي يحاول أن يسلط الضوء على أخطاء وقعت بها الثورة وهي غير معصومة، ومن البديهي أن يكون لديها مشاكل، كبرت أو صغرت فهي أخطاء طبيعية نتيجة التغول الأسدي.

 

- تفجير حمص

 

ما زلت أتابع وسائل الإعلام تصف ما حدث بـ"حمص" من مقتل إرهابيين من قادة تنظيم الأسد، بأنه اختراق أمني، ولست أعرف على وجه الحقيقة مَن اخترق الآخر ومن سخَّر الآخر لخدمة ما يريد!

 

ولماذا هو خرق أمني وليس تسهيلاً أمنياً، تخلّص فيه تنظيم دمشق من أحد مجرميه الموضوعين على قوائم جرائم الحرب ومتهم بجرائم أخرى في لبنان؟! وهل علينا أن نذكِّركم كيف تخلص تنظيم الأسد من آصف شوكت وجامع جامع، أحد كبار الضباط في الاستخبارات الأسدية، وغازي كنعان وزير الداخلية الأسبق، ومحمود الزعبي رئيس مجلس الوزراء، ورفيق الحريري رئيس الحكومة اللبنانية، وعماد مغنية، ومقتل اللواء محمد منصورة رئيس شعبة الأمن السياسي في سوريا ورئيس فرع الأمن العسكري في القامشلي سابقاً؟ وهل كان مقتل رستم غزالي مفاجئاً؟!

 

أكدنا ونؤكد دائماً وأبداً، أننا ضد الإرهاب بمسمياته وتفرعاته كافة.

 

اقرأ أيضاً:

أيها الغزاة الحاقدون اسحبوا أوغادكم من مدينتنا وانصرفوا.. إنها حلب

 

ما نقوله في مقتل الإرهابيين التابعين لتنظيم الأسد، أنهما إرهابيون لقوا جزاءهم العادل، كيف تم ذلك؟ ولمصلحة من؟ وعن التوقيت، هذه أمور تحتاج بحثاً أعمق.

 

فصل المقال فيما يقال بحق هذين المجرمين السفاحين، أنهما مجرمان لقيا مصيرهما المحتوم، وليس لدي شك واحد في أن تنظيم الأسد هو من سهّل هذه المهمة الخرافية في تفصيلاتها وأحداثها، وقد عهدنا على هذا التنظيم أنه يقتل بـ"الظن" ويتخلص من كل من يمكن أن يشكل له عقبة في المستقبل ودفن ما يعرفونه وما مارسوه معهم في صندوقهم الأسود.

 

لو أردنا أن نتعمق قليلاً في الموضوع، فعلينا أن نطرح تساؤلاً بسيطاً: كيف تمكن خمسة انغماسين من الوصول إلى عمق حمص، حي المحطة ساحة الحاج عاطف، فرع المخابرات العسكرية، بالمناسبة كنت ممن اعتقل في هذا الفرع في عام 2011 ودخلته للتحقيق في عام 2004، سأقول لكم شيئاً مضحكاً، إن الفرع يبعد عن الشارع الرئيس أكثر من مئتي متر والبوابة الخارجية تبعد عن مباني الفرع أكثر من خمسين متراً وهو مكون من عدة مباني ويعتبر قلعة عسكرية حصينة جداً. وللتذكير، هذا الفرع الذي يقع في حي المحطة، بالقرب منه مديرية الجمارك وغربه مقر الأمن السياسي، وهو على الطريق الرئيس مباشرة، واستهدافه أسهل ألف مرة من استهداف الأمن العسكري.

أما أمن الدولة بحي الغوطة، فدخلته للتحقيق في عام 2006، وهو مبنى قريب من الشارع، ومن يدخله لا يستطيع أن يعرف كيف يتحرك بداخله، فكيف تمكن أولئك الانغماسيون من تخطي كل هذه الحواجز ومعرفة مكتب رئيس الفرع وتوقيت حضوره في تلك اللحظة، وقتل كل الحراس، ومن ثم قتل رئيس الفرع وزرع عبوات ناسفة؟! أي عاقل لا يمكنه أن يتخيل هذا الإخراج دون تسهيلات ومشاركة فعلية من قِبل عناصر تنظيم استخبارات الأسد لهذه العملية الاستخباراتية التي تعجز عنها الـ"سي آي إيه"، ومن ثم لماذا لم يتم استهداف فرع المخابرات الجوية على طريق حماه والوصول إليه متاح من أكثر من نقطة؟! لماذا تم استهداف المخابرات العسكرية في عمق حمص ولم يتم استهداف المخابرات الجوية، ولماذا حمص وليس حماه وهي أقرب لمركز الانغماسيين؟!

 

- تهديد الجعفري

 

كان لافتاً للانتباه صمت محامي الشيطان بشار الجعفري خلال اليوم الأول والثاني من انطلاق جنيف4، وإذ ببشار الجعفري يمارس الصمت الانتقالي، كان ينتظر الرسالة التي وصلته كما قال، ليخرج عن صمته الانتقالي بعد أن وصلت الرسالة؛ ليمارس هوايته المتلازمة مع شخصيته التشبيحية، وبدأ يُخرج من فمه القذارات وكأنه بالوعة وانفتحت وحديث ممل عن محاربة الإرهاب وداعميه!

 

نذكّر الجعفري بما قاله منسوبو مخابرات تنظيم الأسد، وأظنه "علي مملوك"، "نحن نخترق التنظيمات الإرهابية لنستغلها لمصلحتنا بالشكل الذي نريده نحن".

 

فيما يتعلق بإدانة وفد الهيئة العليا للمفاوضات، نعتقد أنه لم يكن متماسكاً رغم حجم المأزق الذي وُضعوا فيه وكان من المناسب أن تدين الهيئة الإرهاب بكل مسمياته وتعلق على مقتل إرهابيَّي بشار الأسد بالقول إنهما إرهابيان دوليان لقيا قصاصهما العادل، ونحن نرفض أي ممارسات خارج نطاق القانون والعدالة الانتقالية التي ستحاسب جميع مرتكبي الانتهاكات بحق الشعب السوري تحت سلطتها "العدالة الانتقالية"، ولسنا مسؤولين عن أي ممارسات ترتكبها أي جهة، ونحن أتينا إلى جنيف لوقف الإرهاب الممارَس على شعبنا من قِبل المليشيات الطائفية القادمة من خارج الحدود لدعم إرهاب تنظيم الأسد، وندين كل الإرهاب، وعلى رأسه إرهاب المليشيات الإيرانية وإرهاب الدولة الذي يمارسه الأسد.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة