لماذا الميثاق الوطني
؟

ينبغي لجميع القوى والتيارات والشخصيات الفاعلة ترك حب الذات والمصالح الفئوية.

الأربعاء، 13-07-2016 الساعة 13:50


الأوضاع التي يمر بها العراق وشعبه الأصيل، ومعاناة النازحين والمعتقلين والمعتقلات مفزعة وكارثية، وصلت إلى مرحلة الفشل الكبير لأطراف العملية السياسية الحاكمة المتصرفة بمصير بلد هو مهد الحضارات، فأوصلوه إلى درجة الانحدار الكامل على جميع المستويات بلا استثناء؛ السياسية والأمنية والاقتصادية والصحية والتعليمية؛ وأصبحت الطبقة السياسية هي سبب المشكلة -بحسب قناعات العراقيين الآن- ولا حل إلا بزوالها، ولا سيما أن الناظر إلى الواقع العراقي ربما يرى صعوبة الحل، وأنه يسير باتجاه المجهول؛ لظلامية المشهد وبؤسه الكبير.


ولفت في هذه الأثناء انتباه كل المتخصصين والقوى العراقية دعوة الأمين العام لهيئة علماء المسلمين، الدكتور مثنى حارث الضاري، للقوى الوطنية إلى ضرورة صياغة ميثاق وطني يكون منطلقاً لبداية حل جذري وعادل للقضية العراقية، وفق رؤية القوى المناهضة للاحتلال وعمليته السياسية؛ لإنقاذ الشعب العراقي من المِحنة التي يعيشها، وتحويلها إلى منحة الفرج الذي طالما انتظروه.


ويهمنا هنا التنبيه على ضرورة التقاط هذه الدعوة من قبل الدول العربية والإقليمية إذا ما أرادت حلاً جذرياً فعلياً للأزمات العراقية؛ لأن ما يجري في المنطقة من عدم استقرار وتغول إيراني كشف وجه نظامها الطائفي والإرهابي المتدخل في شؤون الدول، وبث الفرقة بين شعوبها؛ لن يوقف إلا بعودة العراق واستقراره، وهذا لن يكون إلا بحل جذري حقيقي لا ترقيعي.


إن خطوة كتابة وإقرار الميثاق الوطني قبل أي شيء تعد الأساس والركيزة في بناء أي مشروع؛ لأن ميثاقاً كهذا سيكون المرجع في أي خطوة لعقد شراكة بين القوى الوطنية في تحركاتها، والانتقال بها من مرحلة العمل الفردي إلى العمل الجماعي المنضبط بقواعد العمل المتفق عليها بين جميع هذه القوى أو غالبها الأعم، وهو أمر سيغلق أبواب الاجتهادات المتسرعة والانفعالات غير المجدية، ويعبّد الطريق لأعمال أكثر نضجاً وجدية.


ولأهمية الميثاق الوطني في إنتاج عمل مؤسسي كبير نذكر بصراحة وجرأة الفوائد التي يمكن أن تجنى منه، وما ينبغي للقوى المناهضة العمل عليه، ولماذا يجب الآن البدء بصياغة هكذا ميثاق.


أولاً: كتابة الميثاق ستعيد الحوار الوطني البنّاء بين جميع القوى المناهضة والشخصيات الفاعلة؛ لأنه سيدعو الجميع للمشاركة في الصياغة ومناقشتها، وهي نقلة نوعية مهمة في تعزيز أركان البناء الراسخ لهذه القوى، والحيوية في تذويب الخلافات السطحية وتحريك الأجواء الراكدة.


ثانياً: الميثاق الوطني سيكون مرجعاً حقيقياً للجميع في إطار السعي لإنقاذ العراق، ما يعزز العمل الجماعي الذي سيصب بمصلحة العراق وشعبه، ويسرّع في إنقاذه وحل مشاكله، وسيعطي الضوء في نهاية النفق للشعب العراقي، ويفوت الفرصة على إيران وأدواتها في الاستفراد بالقوى وتقديم التنازلات المخلة بتضحياتها.


ثالثاً: سيدفع الميثاق الوطني الجميع إلى العمل للعراق ونصرة قضيته العادلة، وسيقلص التفكير بالمكاسب والمغائم والمصالح الحزبية والفئوية والشخصية.


وبناء على ما تقدم فينبغي لجميع القوى والتيارات والشخصيات الفاعلة ترك حب الذات والمصالح الفئوية، وأن يكونوا كباراً، سواء بالتسامي على الأخطاء، أو الاعتراف بالخطأ والرجوع عنه لأنه فضيلة، وأن يتم نسيان المرحلة الماضية بكل مشاكلها، والبدء بمرحلة جديدة بيضاء في النوايا والمقاصد، وبمنهج نقي، معتمدة على الإخلاص، ومستفيدة من تجربة الماضي القريب؛ لأجل العراق والدماء التي سالت على أرضه، وللمساجد التي حرقت وفجرت وللمعتقلين والمعتقلات، ولأجل صرخات الأطفال الرضع، ودموع اليتامى، وآهات الثكالى، ولمعاناة النازحين الكارثية لكل هؤلاء ويزيد.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة