لماذا ثار الشعب السوري؟

ثار الشعب السوري من أجل الانقلاب على الواقع الفاسد انقلاباً يشمل جميع مناحي الحياة الفكرية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

الاثنين، 21-12-2015 الساعة 11:53


قد يتهمني بالبعض بالجنون وقد يصفني آخر بالنفاق أو ربما مصاب بمرض "شوزفرينيا" على طريقة المختار البيسة "في أم الطنافس الفوقا.

وقد يكون من سخرية "القدر" أن الشباب السوري المنخرط معظمه قسراً في حزب البعث، ثار من أجل تطبيق دستور حزب البعث. وأنها ثورة البعثيين على البعث.

في مقابلة بشار الأسد مع القناة الهولندية الثانية كما نشرتها وكالة أنبائه "سانا" وفي معرض رده على السؤال السابع والثلاثين:

قال الأسد: لأكون موضوعياً.. لم نصبح أوروبا بعد.. وهذه قضية ثقافية وليست سياسية وحسب.. لكننا على الطريق نحو المزيد من الديمقراطية في سورية.. إننا نتحرك ببطء لكن بثبات.. الأمر لا يتعلق بالرئيس.. لأن سورية ليست شركة أملكها.. بل هي بلد وفيها شعب.. أعني أن العملية الديمقراطية عملية اجتماعية وسياسية في الوقت نفسه.. ونحن نتقدم إلى الأمام.

وهذا يعتبر انقلاباً مباشراً على دستور حزب البعث الذي يترأسه بشار الأسد والذي يحكم سورية قسراً باسمه.

المادة (6) حزب ( البعث العربي الاشتراكي ) انقلابي، يؤمن بأن أهدافه الرئيسية في بعث القومية العربية وبناء الاشتراكية لا يمكن أن تتم إلا عن طريق الانقلاب والنضال، وأن الاعتماد على التطور البطيء والاكتفـاء بالإصلاح الجزئي السطحي يهددان هذه الأهداف بالفشل والضياع ؛ لذلك فهو يقرر:

آ – النضال ضد الاستعمار الأجنبي لتحرير الوطن العربي تحريراً مطلقاً كاملاً.

ب – النضال لجمع شمل العرب كلهم في دولة مستقلة واحدة .

جـ - الانقلاب على الواقع الفاسد انقلاباً يشمل جميع مناحي الحياة الفكرية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

لو قررنا أن نخوض في تفاصيل ما قرره دستور البعث.

حين يقر بشار الأسد بشكل واضح وبعظمة لسانه " إننا نتحرك ببطء"، وهذا يتناقض مع ما جاء في دستور البعث.

وإذا كان دستور حزب البعث لا يقبل بالتغيير البطيء ويؤمن بالانقلاب الثوري من أجل تحقيق مطالب الجماهير، فلماذا بشار الأسد يصادر على الثوار السوريين تفعيل هذا النص الدستوري البعثي.

النضال ضد الاستعمار

بشار الأسد سلم سورية بادئ الأمر إلى الأتراك قبل أن يكتشف بأن للرئيس التركي "أردوغان" أطماعاً إمبراطورية. وذلك بعد أن أيدت الحكومة التركية الثورة السورية. ومن ثم باع سوريا لإيران ولمليشياتها الطائفية القذرة، وفي نهاية المطاف سلمها هدية للروس.

وحتى لا نغرق كثيراً بالتفاصيل بالأمس القريب قالها وزير الخارجية الأمريكي "كيري" أن الأسد كان في عام 2010 "مستعدّاً لتوقيع صفقة سلام مع إسرائيل، والدليل على ذلك رسالة ما زلتُ أحتفظ بها، وهي من كتابة الأسد وتوقيعه، وفيها مقترح للاعتراف بإسرائيل، وفتح سفارة إسرائيلية في دمشق، وفتح باب الحوار حول ملف الجولان"، بحسب كلام كيري . حسب مجلة "نيويوركر" الأمريكية.

ثانياً النضال لجمع شمل العرب

بينما كانت الحرب مستعرة بين العراق العربي، الذي يقوده صدام حسين "البعثي"، كان نظام البعث بقيادة حافظ الأسد يزود إيران بالأسلحة وكل ما يستطيع من دعم من أجل انتصارها على العراق العربي.

ثالثاً الانقلاب على الواقع

نعم هذا بالتحديد ما فعله شباب سورية النقي الطاهر حين قام بثورة على الفساد والتمييز العنصري ومحاولة تدجين فكره السياسي والاجتماعي.

ثم ألم تقم عصابة اللجنة العسكرية "البعثية" بالانقلاب على الوحدة مع مصر عام 1963 والتي سميت فيما بعد ثورة الثامن من آذار. وكان حافظ الأسد أحد أعضائها؟ أليس هذا خيانة لدستور البعث وانقلاباً؟

بعيداً عن هذا كله، لماذا ثار الشعب السوري؟

نقول بكل وضوح إن ثورتنا السورية لم تكن ثورة جياع أو ثورة العاطلين عن العمل ولا ثورة من أجل الكرامة. بل كانت لأجل الكرامة التي أهدرها نظام الأسد عبر سنوات حكمه الطويلة، من خلال بيع الجولان والاحتفاظ بحق الرد في الزمان والمكان المناسبين.

إن كل ما ثار من أجله الشباب السوري كانت قضايا عدل وحق وإخلاص وهي لا تختلف مع نص دستور حزب البعث.

لا يا سيدي لم يثر الشعب السوري من أجل إصلاحات سياسية كما روج البعض، وللأسف من المحسوبين على الثورة في بادئ الأمر كما يقولون.

بل ثار الشعب السوري من أجل الانقلاب على الواقع الفاسد انقلاباً يشمل جميع مناحي الحياة الفكرية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية. المادة "6" الفقرة "ج" من دستور البعث. بسبب اليأس وانغلاق كل سبل التغيير.

ولم يثر من أجل تبديل نظام الأسد بداعش أو بزهران علوش والقاعدة.

إن أسوأ ما فعله المجتمع الدولي ومن خلفه من أعجبهم أن يطلق عليهم لقب "معارضة" كان قبولهم بهذا اللقب، الذي وحده فقط يمنح نظام بشار الأسد الشرعية.

وعلى طريقة "بسام جعارة" ((أللي بدي أولو بكل وضوح )). أن المعارضة فعل سياسي يكون ضد نظام سياسي، بينما مليشيا الأسد لم تكن يوماً نظاماً، ولم تتصرف يوماً بغير منطق العصابة. ووصلت إلى السلطة على ظهر الدبابة.

وإن من أكبر أخطاء بيان الرياض الأخير أنهم شكلوا هيئة عليا للتفاوض مع النظام. وكان الأصح أن يقولوا نتفاوض مع مليشيا الأسد أو مجموعته بصفتها أحد "فصائل" الصراع في سورية، وليس بصفته نظاماً أو حكومة، كما يروج الروس.

ثم على ماذا تتفاوض المعارضة مع ما يسمى نظام الأسد؟ وماذا ستقدم له؟

مجرد الحديث عن مفاوضات مع "حكومة الأسد" هو اعتراف بشرعيته وهو حبل النجاة له، وفرصته للإفلات من العقاب بعد أن دمر سوريا الوطن والإنسان على رؤوس ساكنيها.

من البديهي أنه في حال غلب الأسد على أمره وفرض عليه "الرحيل " أن يحصل على ضمانات دولية صادرة عن مجلس الأمن تضمن له عدم الملاحقة.

ربما الشيء الوحيد الذي تستطيع الثورة السورية، وليس "المعارضة"، تقديمه من أجل وقف نزيف دماء السوريين، هو بأن تقبل برحيل الأسد وعصبته من سوريا مع حق ملاحقته قضائياً لاحقاً. على أن يعيدوا كل ما سرقوه من الشعب السوري خلال تسلطهم عليه.

وهذا بحد ذاته تنازل عن دماء وعذابات ملايين السوريين.

القاعدة الفقهية الضرورات تبيح المحظورات، وقاعدة ارتكاب أخف الضررين لدفع أعظمهما (أعتقد لا يمكن لثورة أن تتنازل عن ملاحقة مجرم ثارت عليه أصلاً).

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة