لماذا غابت الجزائر عن التحالف الإسلامي؟

غياب الجزائر عن هذا التحالف العريض طرح أسئلة عدة بحكم أن الجزائر رائدة في الحرب على الإرهاب.

الأربعاء، 16-12-2015 الساعة 21:00


بعد إعلان وزير الدفاع السعودي، محمد بن سلمان، تشكيل تحالف إسلامي من 34 دولة إسلامية وبموافقة مبدئية من 10 دول إسلامية أخرى من بينها إندونيسيا، والغياب المفهوم لإيران والعراق وسوريا وسلطنة عمان، فإن غياب الجزائر عن هذا التحالف الإسلامي العريض لمكافحة الإرهاب طرح أسئلة عدة.

ذلك بحكم أن الجزائر رائدة في الحرب على الإرهاب، حيث إنها تقود ومنذ سنوات القيادة المشتركة لأركان جيوش دول الصحراء والساحل، والتي تضم الجزائر وموريتانيا والنيجر ومالي، وهي كلها دول إسلامية تتعرض للإرهاب والجريمة المنظمة، واختيرت مدينة تمنراست في الجنوب الجزائري لتكون عاصمة لهذا التحالف العسكري الإقليمي.

كما تضطلع الجزائر بدور دولي كبير على مستوى الاتحاد الأفريقي، وذلك بترؤسها على الدائرة الحيوية فيه، وهي مفوضية السلم والأمن وذلك منذ نشأتها، حيث تداول على رئاستها سعيد جنيت، ليخلفه وزير الخارجية الحالي في الحكومة الجزائرية رمطان لعمامرة، المعروف في الأوساط الأفريقية بسيد أفريقيا، ليتسلم بعده المفوضية إسماعيل شرقي.

وتحتضن العاصمة الجزائرية، المركز الأفريقي للدراسات والبحوث حول الإرهاب (CAERT)، وهي هيئة وضعت تحت تصرف الاتحاد الأفريقي من أجل مكافحة أنجع للإرهاب، كما يسعى هذا المركز إلى توجيه جهود مكافحة الإرهاب وتنسيقها في مختلف أنحاء أفريقيا.

إذن، الجزائر حاضرة بقوة في محيطها الإقليمي والأفريقي، وخصوصاً في الهندسة الأفريقية للسلم والأمن، أي إن دور الجزائر جدير بالمتابعة والدراسة والاستفادة منه، كما أن العمل السياسي والدبلوماسي بين الدول الرئيسية في التحالف الإسلامي، وهي المملكة العربية السعودية وتركيا ومصر، من جهة، والجزائر من جهة ثانية، لا بد أن يتسم بالصبر والروية لتحقيق التعاون المنشود وفق الاتفاقيات المؤطرة للدفاع العربي المشترك، واتفاقية منظمة التعاون الإسلامي لمكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره والقضاء على أهدافه ومسبباته.

ويجب الإشارة إلى الحرب الطويلة التي خاضتها الجزائر وما زالت في محاربة الإرهاب، حيث كانت تقود المعركة وحدها حتى انتبه العالم الإسلامي لخطورة الظاهرة بعد انتشارها بالدول الإسلامية، الواحدة تلو الأخرى؛ ما يحتم أخذ هذه الاعتبارات في الحسبان والعمل الجاد للتغلب على جميع العوائق، وذلك بمزيد من التشاور والتعاون وتكثيف الجهود لإنجاح هذا التحالف، الذي يجب أن تنخرط فيه جميع الدول الإسلامية، بل وجميع المنظمات وحركات التحرر في البلاد الإسلامية؛ ليتم الفرز الحقيقي والواضح بين الإرهاب المشوه للإسلام والمسلمين، وبين العمل التحرري الجهادي لاسترداد الأوطان، سواء في فلسطين أو سوريا أو العراق أو غيرها من المناطق الإسلامية التي لم تجد نصيراً من إخوانهم المسلمين.

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة