لماذا لا يهزم الفساد في العراق !!

انه لمن دواعي سرور الفاسدين ان يحظوا بمثل الشعب العراقي، فهو شعب محب للسلام بنفاق مع رؤوس الفساد بائسٌ كردود فعله.

الاثنين، 22-08-2016 الساعة 13:20


لا مكان لغير الفاسدين في حكم العراق.. تلك ليست فرية، فمنظمات دولية و مراكز بحثية ونخب سياسية وبرلمانيون سابقون و حاليون و مرجعيات ورجال دين، يصرحون سراً و جهراً و صباحاً ومساءاً بأن الفساد تمكن من الدولة، وأصبح خطراً يوازي خطر الارهاب، بل أن البعض لا يجد حرجا في الاعتراف علنا بفساده الشخصي وفساد مَن حوله من وجوه الطيف المشاركين في حكم البلد و تشريع قوانينه.

لكن المفارقة ان الشعب العراقي يمتلك من البراهين و الوقائع ما يغنيه عن الوثائق والملفات في معرفة اللصوص وفسادهم، ورغم انه الضحية الوحيد لكنه راضٍ بالامر الواقع و كانه "دجاجة عكفت على بيضها".

انه لمن دواعي سرور الفاسدين ان يحظوا بمثل الشعب العراقي، فهو شعب محب للسلام بنفاق مع رؤوس الفساد بائسٌ كردود فعله.

لقد وضع الفاسدون نصب أعينهم أن يحولوا العراق كله إلى فأر اختبار لصفقاتهم و تجارتهم، وهذا ما فعلوه عبر سنوات سلطتهم الفالتة من أية رقابة، لم يتركوا مكانا في عراقنا الجديد والمتعثر إلا ونشروا الفساد فيه جاعلين منه مثلا اعلى لجميع اللصوص.

ما حصل للشعب العراقي بسبب الفساد الذي صار ظاهرة اجتماعية تعجز المنظمات الدولية المعنية بالأمر عن فهمه ولن تتمكن من القضاء عليه. فهو فساد يجري في الممرات السرية للكيان الاجتماعي كما يجري الدم في جسد الإنسان.

قد نسمع في عدد من البلدان وزيرا فاسداً او مسؤول محليا قام بمغامرة تجارية مستغلا المال العام. أما أن يكون موظفو الوزارة أو المؤسسة كلهم فاسدون، من الوزير إلى حراس الوزارة، فتلك بدعة تم استحداثها في العراق وحده، بل هي وباء جنوني اصاب حتى وزارة الرحمة والانسانية "الصحة" فكانت النتيجة هي ان غادرنا أضعف البشر على الاطلاق و اختاروا السماء لكي يكونوا طيورا بجنائنها، حرق عشرات الخدج من اجل سرقة 100 مليون دينار كانت مودعة في غرفة العقود بمستشفى اليرموك.

ادعت اللجنة الامنية ببغداد ان "الامن القى القبض على ثمانية من الفاعلين وبعض موظفي المستشفى المشتبه بهم بالتعاون مع المجرمين"، و قالت اللجنة ان "المتهمين دخلوا المستشفى بصورة طبيعية ولبسوا بعدها اللثام متوجهين الى غرفة العقود، كما اظهرتهم كاميرات المراقبة و من ثم قاموا بسرقة 100 مليون دينار واحراق الغرفة لإخفاء فعلتهم، من ثم تسرب الحريق عبر انابيب التبريد ليصل الى غرفة الخدج" ويحدث ما حدث لهذا المستشفى الذي انفق على تأهيله المستمر ما يعادل بناء اربع مستشفيات مثله حسب قول لحنة الصحة النيابية.

اذا كان الفساد انتشر حتى بين ضعاف النفوس من موظفي الدولة الموبوءة من رأسها الى أساسها، فلا تستغرب سقوط الرئاسات الثلاث في هذا الوحل الفاسد،.

سيقال إن هناك استثناءات، إذ ليس من المعقول ولا الانصاف أن يكون الجميع فاسدون، لابد أن يكون هناك إنسان شريف ونزيه ووطني ويخشى الله في خلقه، وهو اعتراض طبيعي كانت مافيات الفساد قد أجابت عليه من خلال اعتقال ذلك الشخص ملفقة له تهم الفساد أو الإرهاب وإذا لم يكن ذلك الإجراء ميسرا فإن الاغتيال لا يكلف شيئا في بلد يُقتل فيه الناس يوميا وبالعشرات، من غير أن تكلف الدولة نفسها في البحث عن الجناة.

لقد صنع رجال العملية السياسية من محدثي النعمة، مصدات بشرية تدين لهم بالولاء، فليس السياسيون وحدهم هم المنتفعين من الفساد. هناك قوة اجتماعية لا يمكن الاستهانة بحجمها تقف وراءهم وتساندهم وتدافع عنهم. ذلك لأن مصيرها ارتبط بمصائرهم، لذلك يشعر العراقيون بأن فضح عدد من عمليات الفساد ما هو إلا نوع من العبث، يعترف أحد أركان النظام العراقي القائم وهو إبراهيم الجعفري بأن الفساد قد تحول إلى ثقافة في المجتمع العراقي، فذلك يشير إلى اطمئنانه من أن أية محاولة لفضح الفساد ستبوء بالفشل، وذلك من خلال مقاومتها اجتماعيا، ما يجري في العراق هو ظاهرة فريدة من نوعها في التاريخ، فلقد صنع الفاسدون قاعدة اجتماعية تدافع عنهم. فالمالكي مثلاً استعمل الرشوة في شراء الولاءات الشعبية، وهو ما جعل منه السياسي الأكثر شعبية في العراق، هناك اليوم جيش من العاطلين عن العمل يدين بالولاء للمالكي، لا لشيء إلا لأن أفراد ذلك الجيش يقبضون رواتب خيالية وهم جالسون في بيوتهم.

أيمكن أن يُهزم الفاسدون في بلد يدافع فيه جزء لا يستهان به من مجتمعه عن الفساد؟

إن بلدا يحكمه هؤلاء السراق و اللصوص لن تكتب له النجاة ابداً

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة