لماذا لم يهبط العرب على سطح القمر؟

عزيزي القارئ، كن مستعداً للسفر معي إلى جولة مكوكية مثيرة، للوصول إلى حقيقة هذه القصة/ الملحمة البشرية الملهمة، قصة الهبوط على سطح القمر لأول مرة.

الأحد، 20-07-2014 الساعة 11:41


ماذا يُريد العرب من القمر؟ في الساعة العاشرة والدقيقة الخمسين من يوم الأحد 20 يوليو، والذي يُصادف هذه اليوم تماماً قبل ٤٥ عاماً، هبطت المركبة الفضائية الأمريكية "أبوللو11" على سطح القمر، وعلى متنها ثلاثة من رواد الفضاء المغامرين، وهم نيل أرمسترونج، ومايكل كولنز، وإدوين يوجين ألدرين. وعند الساعة السادسة من صباح الغد الاثنين 21 يوليو، وضع أرمسترونج قدمه على سطح القمر، كأول إنسان بالتاريخ البشري يحظى بهذا المجد الاستثنائي الذي غير وجه العالم.

لقد برهنت هذه القصة الملهمة، على أن حجم الطموحات والتطلعات، بل والخيالات التي يحملها الإنسان، لا حدود لها على الإطلاق، وأن كل المستحيلات التي سيطرت على الفكر الإنساني لقرون طويلة، ليست سوى محطات تتوقف عندها الأجيال البشرية لبعض الوقت، لكنها سرعان ما تتجاوزها لتنتقل لمحطات أخرى، أكثر وضوحاً ودهشة وإعجازاً.

عزيزي القارئ، كن مستعداً، للسفر معي إلى جولة مكوكية مثيرة، للوصول إلى حقيقة هذه القصة- الملحمة البشرية الملهمة، قصة الهبوط على سطح القمر لأول مرة.

في الفترة من منتصف الأربعينات إلى أوائل التسعينات من القرن الماضي، التي كانت تُعرف بفترة الحرب الباردة، وهو مصطلح يُستخدم لعرض حالة الصراع والتوتر والتنافس التي كانت بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي وحلفائهم، كانت تلك الفترة مضطربة ومحتقنة، وشهدت ندية بين القوتين العظيمتين، خاصة في مجالات التسليح العسكري والتقدم الصناعي، والتطور التكنلوجي والتسابق الفضائي.

وقصة التنافس الفضائي بين أمريكا وروسيا كجزء من الحرب الباردة، شهدت بداية روسية، حيث أطلقت في أكتوبر 1957 أول قمر اصطناعي في العالم، وهو "سبوتنيك1"، وهي كلمة تعني التابع أو رفيق السفر باللغة الروسية، ثم القمر الثاني "سبوتنيك2” في نوفمبر 1957. وقد شكل هذا التفوق السوفيتي في مجال غزو الفضاء، حالة من القلق والخوف والرعب في أمريكا، ما جعل المؤسسات الثقافية والعلمية والسياسية الأمريكية توجه انتقادات لاذعة لنظم التعليم في أمريكا، خاصة في المواد العلمية كالرياضيات والفيزياء والكيمياء. وفي يوليو 1958، وقع الرئيس الأمريكي "آيزنهاور" مرسوماً وطنياً لإنشاء وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا"، وهو الجهاز المسؤول عن تنفيذ برامج الفضاء الأمريكية. وحينما وصل "جون كينيدي" لسدة الرئاسة في أمريكا، جعل الوصول إلى القمر هدفاً قومياً أمريكياً. وفي 25 مايو 1961، أعلن كينيدي في مقر الكونغرس الأمريكي قرار مشروع الهبوط للقمر.

لم تكن مهمة "أبوللو11"، الحلم الأمريكي لغزو الفضاء والذي حمل اسم إله الشمس والموسيقى والرماية عند الإغريق، هي الأولى التي وصل فيها الإنسان إلى سطح القمر، ولكنها نجحت بعد مهمتين سابقتين هما "أبوللو8" و"أبوللو10"، اللتين اقتربتا كثيراً من القمر ودارتا في مدار حوله.

في تمام الساعة الواحدة و32 دقيقة من ظهيرة يوم 16 يوليو 1969، ومن مركز كينيدي للفضاء بفلوريدا، انطلقت "أبوللو11" على قمة الصارخ "ساتورن5"، الذي وصل خلال 12 دقيقة إلى مداره المحدد حول الأرض، وبعد دورة ونصف حول الأرض، أشعلت المرحلة الأخرى للصاروخ لمدة 6 دقائق لكي تقود رواد الفضاء إلى القمر، وبعد ذلك تم توصيل مركبة الفضاء بوحدة الهبوط على سطح القمر "إيجل"، أي النسر. ووصل الرواد للقمر بعد 3 أيام.

على مكان يبعد 4.5 كيلومتر من الموقع المحدد للهبوط على سطح القمر، الذي أطلق عليه "بحر الهدوء"، استقرت "إيجل" بسلام تحمل في داخلها أرمسترونج وألدرين، بينما بقي كولنز في مركبة الفضاء "أبوللو11". اتصل أرمسترونج بمركز قيادة رحلات الفضاء قائلاً: هيوستن، هنا قاعدة الهدوء، هبط الإيجل". كانت الصرخات مدوية وهستيرية في مركز القيادة، بل هي فرحة الإنجاز/ الإعجاز التي شكلت عالماً جديداً.

انشغل رائدا الفضاء بتصوير سطح القمر من نافذة المركبة القمرية، ثم حانت اللحظة التاريخية، حينما وطأت قدم أرمسترونج على سطح القمر، وهو يقول جملته الشهيرة التي ما زالت أصداؤها ترن في مسامع الكون: "خطوة صغيرة للإنسان، ولكنها قفزة عملاقة للإنسانية". وبعد 20 دقيقة، خرج إليه ألدرين من المركبة القمرية، ونصب الرائدان عدة أجهزة للتجارب العلمية على سطح القمر، كما التقطا عينات من تربة وصخور القمر تزن 21 كيلوغراماً، بغرض دراستها على الأرض.

ساعتان و31 دقيقة فقط، هو كل الزمن الذي مشى فيه الرائدان على سطح القمر، ولكنه اختصر/ توّج كل الأزمنة التي مرت على المسيرة البشرية، منذ عصر الإنسان الأول وحتى الآن ٢٥٠ متراً فقط، هي كل المسافة التي خطاها هذان الرائدان الملهمان على سطح القمر، ولكنها أوصلت العقل البشري إلى أقصى درجات التطور والتقدم والإبداع.

لقد حرّضت هذه الرحلة الخالدة لسطح القمر، كل الأمم والشعوب والمجتمعات التي آمنت بنظرية "المغامرة العلمية" التي كشفت أسرار وعجائب وغرائب الكون، وتسابقت في مضمار التنافس العلمي والتقني والاقتصادي، وغيرها من مجالات ومعالم القوة والسلطة والنفوذ.

حينما قررت الأمم القوية، غرباً وشرقاً، أن تغزو القمر، كانت تُدرك جيداً أن مفاتيح وأسرار وأسلحة القوة والسيطرة ليست على الأرض فقط، ولكنها أيضاً على القمر، وعلى كل الكواكب الكونية الأخرى. هكذا، وضعت تلك الأمم الذكية خططها وأهدافها وأحلامها، بينما اكتفت الأمة العربية، ومنذ قرون طويلة جداً، بغزو القمر شعراً رقراقاً عذباً يفيض شوقاً وعاطفة.

نعم، لقد استطاعت بعض الأمم أن تغزو القمر، ولكن الأمة العربية، هي الأمة الوحيدة على الإطلاق التي استطاعت أن تُنزل القمر من علياء الكون إلى أرض القصيدة، وهل هناك إنجاز أعظم من ذلك؟

الرياض السعودية

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة
عاجل

وزير خارجية بريطانيا: نؤيد التحقيق التركي بشأن خاشقجي بشكل كامل

عاجل

وزير خارجية بريطانيا: قضية خاشقجي لا تزال تثير قلقاً عميقاً

عاجل

الجزائر | حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم يرفع الغطاء السياسي عن رئيس البرلمان ويحيله إلى لجنة الانضباط بعد رفضه الاستقالة

عاجل

الحكومة الألمانية: نطالب السعودية بتحقيق موثوق به في اختفاء خاشقجي

عاجل

الحكومة الألمانية: برلين وباريس ولندن وأصوات أخرى في العالم تطالب بتحقيق موثوق به

عاجل

الحكومة الألمانية: نحن بحاجة لأدلة واضحة من تركيا والسعودية حول ما جرى لجمال خاشقجي