لمن الغلبة في حرب الإعلام بين الروس والمعارضة السورية

روسيا بدأت تستهدف المعارضة إعلامياً ببثها فيديوهات توثق القصف إيماناً بأن الحرب إعلامية قبل أن تكون عسكرية.

الجمعة، 09-10-2015 الساعة 14:41


نشرت وزارة الدفاع الروسية شريط فيديو للضربات المكثفة التي شنتها سفن بحر قزوين على مواقع لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، مؤكدة على أن هذه الضربات قد نفذت بدقة عالية واستهدفت مواقع تابعة لتنظيم الدولة في ريف الرقة وإدلب وحلب مستعرضة تفاصيل اطلاق الصواريخ والمسافة التي قطعتها والمواقع التي استهدفتها باستخدام الأقمار الصناعية.

يمكننا القول إذاً بأن روسيا بدأت تستهدف التنظيم وجماعات المعارضة إعلامياً عن طريق بثها لفيديوهات توثق بالصوت والصورة قصفها لمواقع هذه الجماعات إيماناً منها أن حرب اليوم قبل أن تكون عسكرية فهي إعلامية بامتياز.

لقد ذكرنا الفيديو الروسي الذي حقق قرابة 3 ملايين مشاهدة على موقع "اليوتيوب" في يوم واحد بتلك الفيديوهات التي ما فتأت تبثها الجيوش العربية عامة والجيشين الليبي والسوري خاصة أثناء مناوراتهم العسكرية داخل وخارج أراضيهم ومازلنا نتذكر جيداً كيف كانت قناة الجماهيرية الليبية تبث صوراً وفيديوهات للكتائب الليبية الموالية للعقيد الراحل معمر القذافي وكيف أن تلك الصواريخ الروسية المتطورة تحلق في السماء ثم تخر على الأرض ساحقة كل ما يعترضها.

كذلك كان الأمر بالنسبة للجيش العربي السوري خلال بداية الثورة فقد كانت الأهازيج والأناشيد الحماسية وفيديوهات المناورات التي يقوم بها الجيش السوري، التي كنا نستمتع بمشاهدتها ظناً منا أنها في صالح الأمة العربية والإسلامية للدفاع عنها تستأثر بنسب عالية من البث في تلك الفترة وإلى الآن.

هذه الفيديوهات التي استعرضناها في مخيلتنا أثناء مشاهدتنا للفيديو الروسي أكدت لنا بما لا يدع مجالا للشك أن كل الفيديوهات المنشورة من قبل الجماعات أو المعارضة المسلحة أو الجيوش العربية والكتائب المقاتلة، التي تسمي إعلامها بالإعلام الحربي تخفي وراءها حقائق عديدة لعل أبرزها القدرة على التأثير ومحاولة تخفيف الضغط عنها من خلال كسب المزيد من المتعاطفين وتأليف قلوب المعارضين.

فمنذ بداية التدخل الروسي في سوريا وأصابع الاتهام موجهة يومياً للقيادة الروسية بسبب عدم استهدافها لمواقع تنظيم الدولة في المدن السورية التي سيطر عليها عناصر التنظيم ما جعل الروس في موقف دفاع أمام العالم يستوجب منهم القيام بإثباتات تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أنهم يقومون بقصف كل ما يمكن أن تطاله صواريخهم من مواقع للتنظيم ولمسلحيه.

الحرب الإعلامية الساخنة مازالت في بداياتها وسنرى في قادم الأيام تطورات كبيرة ستشهدها ساحات المعارك من مختلف أطراف الصراع ولسنا متأكدين أن كان تنظيم الدولة الإسلامية بصفة خاصة قادراً على الدعاية المضادة في وجه الروس اللذين أكدوا في أكثر من مناسبة أنهم مستعدون لخوص معركة إعلامية كبيرة ضد كل الجماعات المقاتلة على الأراضي السورية وفي مقدمتها تنظيم الدولة بسبب ما أصبح يمثله الإعلام اليوم من قوة للتأثير على الشعوب المعنية بالحروب.

فإن كان الجهاديون الشيشان قد استغلوا الوسائل البسيطة في حرب الشيشان الأولى والثانية من أجل صناعة رأي عام روسي ضد الحرب وبعث الرعب في عناصر جيشهم فالأمر الآن مختلف تماماً فالإمكانيات قد تغيرت ووسائل الإتصال قد توفرت في كل مكان ما يمكننا أن نتنبأ بحرب إعلامية مشتعلة بين الروس والمسلحين في المرحلة القادمة خاصة إذا ما تم إقرار التدخل البري من قبل القيادة الروسية.

كما أننا مازلنا مترددين أن كانت تلك الصواريخ التي يستعرضها الروس وحلفاؤهم قادرة على الصمود والاستمرار أم أن مصيرها الاندثار لأننا شاهدنا في السنوات القليلة الماضية أن كل دولة استخدمت الأسلحة الروسية فقد كان مصيرها التفكك والانحدار.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة