لم أعلق، بقيت صامتاً!!

إن لم نعترف بوجود هذا التطرف بكل أنواعه وأشكاله وجنسياته فنحن أمام تطرف مقصود.

الخميس، 22-01-2015 الساعة 08:34


في 2001 بدأت تظهر على سطح الإعلام قضية الاعتداءات الجنسية التي كان يقوم بها الكهنة الكاثوليك ضد الأطفال، وهي قصة كبيرة غطتها وسائل الإعلام الغربية بشكل موسع وتفصيلي، حتى إن الكنيسة احتجت على تلك التغطيات واعتبرتها مبالغاً فيها بشكل كبير، عمت المظاهرات الكثير من العواصم الغربية واللاتينية مطالبة بكشف المشاركين في هذه الاعتداءات والمتسترين عليها، وشكلت الكنيسة لجاناً للتحقيق ونشرت الكثير من التقارير كان من نتائجها أن الاعتداءات الجنسية التي قام بها الكهنة الكاثوليك على أطفال تتراوح أعمارهم من 11 إلى 14 سنة كانت تمارس منذ عقود طويلة، وبعضها يرجع إلى 1930، وأن هناك حوالي 10 آلاف شخص تعرضوا لهذا الاعتداءات الجنسية.

كانت الولايات المتحدة الأمريكية من أكثر الدول التي حققت في هذا الموضوع، ونشرت مقاطع لرجال في الأربعين والخمسين وهم يبكون أمام الصحفيين متذكرين الفترات التي تم الاعتداء فيها عليهم جنسياً من قبل شخصيات دينية كان الجميع يثق فيها على أنها ممثلة للرب على الأرض، وجهت أصابع الاتهام إلى حوالي 3000 كاهن، ووضع موقع Bishop-accountability.org قائمة بأسمائهم على حسب الولايات التي يعملون بها، والكثير من هؤلاء القساوسة تم نقلهم من مناطق عملهم إلى مناطق أخرى تستراً على تلك الفضائح.

لم تشارك وسائل الإعلام العربية بتلك الحملة، بل إنها كانت تنقل ما تنقله وسائل الإعلام الغربية ووكالات الأنباء على استحياء احتراماً لمعتنقي الديانة الكاثوليكية في بلادهم ومجتمعاتهم.

وبتاريخ 30 سبتمبر/ أيلول 2005 نشرت صحيفة Jylands-posten الدنماركية رسوماً مسيئة للرسول عليه الصلاة والسلام، فقامت قائمة الدنيا ولم تقعد حينها، وقتل خلال المظاهرات التي عمت عواصم الدول المسلمة حوالي 200 شخص، وغطت وسائل الإعلام الغربية هذا العنف والغضب بنوع من الاستغراب غير المفهوم، فقد سألتني مراسلة وكالة أنباء عالمية عن سبب هذه الغضب، ولماذا يغضب الناس على رسومات كرتونية بهذا الشكل؟

قد يكون اختلاف الثقافات يشكل عائقاً ومانعاً أمام فهم الغربيين لغضب المسلمين من هذه الرسومات المسيئة، مع أن هذه الرسومات تعبر عن صراع تاريخي وحضاري أكثر منه اختلاف حضاري، وأذكر أني سألت المراسلة ذاتها إن كانت مؤسستها تستطيع أن تنشر الشيء ذاته عن اليهود، قالت لي: لا، بالتأكيد.

يجب أن نعترف أن هناك متطرفين غربيين كما أن لدينا متطرفين إسلاميين، ويجب أن لا تبقى كلمة التطرف حكراً على المسلمين فقط، فهناك تطرف مسيحي وتطرف بوذي وتطرف شيعي وتطرف يساري ليبرالي وتطرف قومي.. إلخ.

إن لم نعترف بوجود هذا التطرف بكل أنواعه وأشكاله وجنسياته فنحن أمام تطرف مقصود يشير إلى كل مسلم سني على أنه متطرف محتمل يجب أن يحقق معه ويراقب ويسجن.

قال لي صحفي غربي بنبرة تعاطف عندما نشرت الصحيفة الدنماركية تلك الرسومات: هل يعلم هؤلاء الناس كيف يسيئون لكم بهذه الرسومات؟ كيف لو رسمت صحيفة عربية صورة كاريكاتيرية للبابا وهو يعتدي على أحد الأطفال جنسياً؟ هل سيعتبرون ذلك حرية رأي أيضاً؟

لم أعلق بقيت صامتاً.

الشرق القطرية

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة