لم ولن ننجح

هذه حقيقة يجب أن يعرفها كل العرب، لا تضعوا اللوم على أمريكا أو روسيا أو الغرب، لا تبحثوا كثيراً عمّن تلومونه في تأخركم.

الثلاثاء، 01-12-2015 الساعة 16:56


هذه حقيقة يجب أن يعرفها كل العرب، لا تضعوا اللوم على أمريكا أو روسيا أو الغرب، لا تبحثوا كثيراً عمّن تلومونه في تأخركم. إذا أردتم أن تعرفوا الملوم فانظروا في المرآة لتعرفوا من هو.

إنه ليس جلداً للذات بل هي الحقية الناصعة التي نأبى أن نراها، أو نراها ونتغافل عنها، أو نحاول إنكارها. ودعوني أوضح لكم لماذا هي حقيقة، ولن يخالفني إلا شخص يأبى أن يرى نور الشمس في رابعة النهار.

يتكلم أحدهم ليل نهار، يكتب في وسائل التواصل ويغرد في تويتر عن أهمية الإخلاص في العمل وأن الإخلاص فيه مطلب رباني شرعي، ويسوق أدلة نقلية وعقلية من الكتاب والسنة وأقوال السلف والخلف وحكماء الشرق والغرب. ولكن... تجده يكتب هذا وهو في عمله، مهمل له، أو في مقهى يشرب قهوته الصباحية والمراجعون واقفون على باب مكتبه يتلهفون قضاء معاملاتهم. ألا نفسك نصحت يا هذا؟

تجدنا ننتقد القمامة المرمية في الشوارع والمتنزهات والأماكن العامة، وننتقد من يقوم بإلقاء قمامته وعدم رميها في الصناديق المخصصة، وبعد أن ننتهي من النقد نقوم من مكاننا ولم نحمل من مخلفاتنا شيئاً، تركناها لعامل البلدية. ليأتي بعدنا شخص آخر يقول نفس ما قلنا ويفعل مثلما فعلنا.

نثمن كثيراً أهمية العلم والتعلم ونتحدث عنه وننصح به. ونلوم غيرنا على عدم التعلم والتثقف، ولكن هذه هي حدود معرفتنا بالعلم والتعلم والثقافة. لا نتعرف عليها في حياتنا الخاصة، أقصى ما نقرأه هو بضعة أخبار في الصحف. وأحياناً قد نكتفي بالعناوين.

نتغنى بالإسلام وويل للغرب الذي يتآمر على الإسلام، وويل لمجنون من الغرب تجرأ على مسلمة وخاطبها في الشارع أو حاول نزع حجابها. وهنا أيضاً تتوقف حدود تعاملنا مع ديننا، أخلاقنا بعيدة عنه بعد الثرى عن الثريا، نتغنى بنبينا ونحن أبعد الناس عن خلقه، ونتغنى بديننا ونحن أبعد الناس عن أوامره بالعدل والإحسان.

كل كلماتنا تحض على العروبة والإسلام وضرورة تناسي زعمائنا لخلافاتهم، وأن تتركز جهودهم على وضع اليد على اليد، وأن تجتمع قوانا لمحاربة عدونا، لكن عندما تحدث مشكلة لمن هو أخ لنا في الدين مع آخر نقف مع الآخر؛ ليس لأنه على حق بل لأن تلك الدولة تخالف نظرتنا السياسية، وكم من عربي وقف مع روسيا ضد تركيا لأن أردوغان وحزبه هم من يحكمها.

نكره التكفير والتكفيريين ونطلب حربهم ووقفهم عند حدهم ونزع فكرهم من خريطة الفكر الإسلامي، ولكن هذا لا يمنعنا من تكفير أو تفسيق كل من يخالفنا في جزئية فقهية. فكل من لا يؤمن بما نؤمن به من فقه هو فاسق أو خارج عن الإسلام. فمن لا يقول بتغطية وجه المرأة هو ليبرالي يريد أن يدمر الإسلام من أساسه وينشر الرذيلة بين المسلمين. ومن الجهة الأخرى فكل من يقول بوجوب تغطية وجه المرأة داعشي الفكر إرهابي السلوك.

ننادي كل يوم وليلة بضرورة الحفاظ على البيئة التي نعيش فيها، وأن لا نسيء استخدامها أو التعامل معها، نكتب وننشر ونتحدث، ولكن عند أول فرصة تجدنا نسيء لها، نقتل الحيوان ونقطع الشجر ونسحق النبات ونقطع الزهر، ونتشارك وأبناءنا وبناتنا في هذا ونعلمهم أن البيئة وجدت لكي نعبث بها، وأن لا نهتم بها.

وهكذا تمر حياتنا بين قول جيد ممتاز يدعو لرفعة الأمة والوطن، وفعل قبيح يدمر المجتمع والأمة والوطن. فنحن الملومون بتأخرنا لا الغرب، ولا الشرق. نحن الملومون لأننا كأفراد لم نعمل كل في مكانه لأداء دوره، بل ننتظر الحكومة لكي تأمرنا، وحتى إن أمرتنا فلن ننفذ بحجة أن الباقين يخالفون، وأن الناس حولك يخالفون فأنت عود من حزمة.

لم ولن نتقدم إن لم نتغيّر ويصبح قولنا مطابقاً لفعلنا وسلوكنا مطابقاً لمعتقدنا. وأن يتحد القول والفكر والسلوك ويصبح شيئاً واحداً. وأن ندرك أنا أصبنا بنفس الداء الذي أصيبت به بنو إسرائيل، فنحاول الخروج من هذا المأزق الثقافي السلوكي الذي نحن فيه.

{لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ، كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ}.

{أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب}.

لا تبحثوا عن أسباب التأخر، فقط انظروا إلى ما نقول وما نفعل. وسنرى أننا نحن من يؤخر الأمة، ونحن من يسب رسولنا ونحن من يهين ديننا. فلنتحمل مسؤوليتنا كأفراد. فلن يحاسبنا الله عن فلان أو عن فلان، ولن ندخل الجنة بفعل غيرنا، ولن نهوي إلى جهنم بذنب غيرنا.

اصدقوا الله يصدقكم.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة