ليبيا والدور المنتظر للجيران

خرج الاجتماع العاشر لدول جوار ليبيا، المنعقد في القاهرة، بمواقف داعمة لاتفاق الصخيرات، حاثاً على مزيد من الحوار.

الخميس، 26-01-2017 الساعة 09:37


في انتظار اجتماع الجزائر الحادي عشر لدول جوار ليبيا، وبعد تقدم الحوار السياسي لفرقاء الساحة السياسية الليبية، هناك جملة من القرارات والإجراءات الميدانية التي لها تأثير مباشر على استقرار الوضع في ليبيا على جميع المستويات؛ السياسية والأمنية والاقتصادية، يجب المسارعة بأخذها.

المستوى السياسي

خرج الاجتماع العاشر لدول جوار ليبيا، المنعقد في القاهرة، بمواقف داعمة لإافاق الصخيرات، حاثاً على مزيد من الحوار وضرورة تعميقه وتوسيعه؛ هذا الاتفاق السياسي الذي لم يستوعب لحد الآن كل الفاعلين في الأزمة الليبية، ومن ثم وجب توسيعه واعتباره المدخل للحل النهائي للأزمة السياسية في ليبيا.

إلا أن مما يُؤاخذ على دول الجوار الليبي، أنها لم تنجح لحد الآن في:

1/الوقوف صفاً واحداً أمام الدول المتورطة في التحريض وتشجيع الفرقة بين مكونات الساحة الليبية، حيث لا بد من أن تسمع هذه الأطراف العربية والدولية خطاباً واحداً وصارماً، بضرورة الكف عن التدخل السلبي في الأزمة، ودعوتها للقيام بدور توافقي إيجابي؛ لأن أي طرف يهدد تقوية المسار السياسي لحل الأزمة، يسهم بالضرورة في تقويض أمن ليبيا وأمن جيرانها.

2/رغم النجاح الذي لقيه الاتفاق السياسي في الصخيرات، فإن توسيعه واعتباره المدخل للحل التوافقي الشامل لم يتما بعدُ، وهذا هو الدور المطلوب من دول الجوار القيام به في المرحلة الحالية، وتتويج ذلك في اجتماع الجزائر القادم، رفقة الدور الأممي ودور جامعة الدول العربية والدور الأفريقي؛ لكي يجلس كل الليبيين، دون استثناء أو إقصاء أي طرف، حول طاولة الحوار الوطني الجامع؛ لينجزوا الوفاق الوطني المنشود.

اقرأ أيضاً :

المقاربة الأمنية الجزائرية لحماية الدار والجار

المستوى الأمني

تعتبر دول الجوار الأزمة الليبية لها تداعيات مباشرة على الأمن القومي لهاته الدول. ومن ثم فهي أكثر الدول المتضررة من أي تدهور للوضع الأمني في ليبيا. ولهذا، لا بد من الإسراع في مباشرة مجموعة من القرارات الخادمة لأمنها وأمن ليبيا، وذلك:

1/عدم القبول بدعم أي طرف ليبي على حساب طرف ليبي آخر، وخاصة الدعم بالسلاح والذخيرة؛ حيث تؤكد تقارير الأمم المتحدة ولجنة مراقبة تطبيق الحظر وجود خروقات عديدة لهذا الحظر من دولٍ كان من المفروض أن يكون دورها هو منع الاقتتال بين الليبيين، وذلك بعدم تسليحهم أو تسهيل تسليحهم.

2/الدور الذي لعبه -وما زال يلعبه- البعض بجلب مرتزقة للقتال في ليبيا من بعض دول الجوار أو غيرها، سواء كان بعلم جيران ليبيا أو دون علمهم، ما يحتم عليهم منع تحول بلدانهم إلى مصدر أو منطقة عبور لهؤلاء المرتزقة.

المستوى الاقتصادي

شهدت الميزانية العامة لدولة ليبيا عجزاً غير مسبوق، وتدهورت قيمة الدينار الليبي، وارتفعت أسعار النقد الأجنبي (اليورو، والدولار) في السوق الموازية، مقارنة بسعر الصرف الرسمي، حيث وصل الدينار في بداية ديسمبر/كانون الأول 2016 إلى 6.5 دولارات، وذلك نتيجة عمليات التصعيد العسكري وتطورات الوضع الأمني في منطقة الهلال النفطي. لكن الأسعار تحسنت من جديد، ليعود صرف الدينار الليبي إلى 6.285 دولارات، وذلك بعدما أكدت المؤسسة الوطنية للنفط إعادة فتح صمام الريانية، ما أسهم في تدفق عائدات النفط، وهذا يبرهن على أن الاقتصاد الليبي، المعتمد في الأساس على ثروة البترول (95 في المئة من موارد البلاد تأتي من صادرات النفط)، يتأثر بشكل مباشر بالوضع الأمني، خاصة في مناطق وحقول الإنتاج.

وتبين مقارنة بين إنتاج البترول في سنة 2010 وسنة 2016، أن الإنتاج تراجع بشكل كبير، متأثراً بالأزمة التي ما زالت تعصف بالبلاد، فكان الإنتاج في سنة 2010 يصل إلى 1.7 مليون برميل يومياً، ليصل في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 إلى 575 ألف برميل يومياً. وعليه، فإن المطلوب من دول الجوار:

1/مساعدة الفرقاء السياسيين للوصول إلى اتفاق سريع بخصوص الملف النفطي، وذلك بعدم تسييسه، وإبعاد المؤسسة الوطنية للنفط عن أي اضطراب سياسي، والاتفاق على ميكانيزمات توزيع عوائد البترول بعدالة على جميع مناطق ليبيا.

2/ يجب على دول الجوار مساعدة الليبيين للوصول لتوافق بخصوص المؤسسة المالية الرئيسية في البلاد؛ وهي البنك المركزي، هذا المصرف الذي يرعى أصول الاستثمارات الخارجية للدولة الليبية.

إن دور دول الجوار في دعم الليبيين ومساعدتهم في الاتفاق السريع على إبعاد البنك المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط عن كل صراع سياسي، يعد ضماناً لقوت الليبيين والمحافظة على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، في انتظار الحل السياسي الشامل، وهو لب الأزمة.

المستوى الدبلوماسي

اضطر مئات الآلاف من الليبيين إلى مغادرة بلادهم؛ وذلك نتيجة للظروف التي عاشتها البلاد، ما خلق جملة من المتاعب والمشاكل التي تعترض المهاجرين في كثير من الدول. وعليه، فلا بد من دعم نشاط الممثليات الدبلوماسية والقنصلية الليبيية؛ لتمكين هؤلاء المهاجرين من خدمات التعليم والصحة، وتسهيل ترتيبات الإقامة والتنقل.

إن الاجتماعات الدورية لدول الجوار، رفقة مبعوثي الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، أسهمت بشكل كبير في الدفع باجتماع فرقاء الأزمة الليبية وتحقيق خطوات معتبرة على طريق الحل السياسي الشامل. لكن المواطن الليبي يريد حلولاً سريعة تخفف عليه آثار الأزمة السياسية، وهذا هو واجب دول الجوار التي تربط شعوبها بالشعب الليبي أواصر الدين واللغة والجوار.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة