ليست نهاية المطاف

من الواضح طبقاً لكل المؤشرات الموجودة على الأرض، أن الإخوان يوشكون على "تطليق السلمية بالثلاثة".

الأحد، 30-11-2014 الساعة 00:44


سؤال: هل فشل الإخوان وأنصارهم يوم أمس 28 نوفمبر.. يعني هل انتهوا كما يروج بعض خصومهم؟

للأسف، الإجابة هي: لا.. هم سوف يستمرون شوكة في ظهر المجتمع والمنطقة لفترة طويلة حتى نتمكن من تطبيق نموذج حكم عادل وتقدمي ورشيد وديمقراطي، ووقتها سوف ينساهم الناس جميعاً.

أغلب الظن أن الإخوان سيبدؤون من غد التفكير في حشد أنصارهم ليوم جديد ومناسبة أخرى ولتكن 25 يناير المقبل أو أي مناسبة أخرى.

هم يدركون أنهم لن يعودوا للحكم اليوم أو غداً أو بعد غد، لكنهم يراهنون على إنهاك المجتمع بأكمله حتى يسقط -لا قدر الله- فربما يكون لهم دور فيما تبقى من أطلال!!

منذ سقوطهم في 30 يونيو/ حزيران 2013 وهم يخرجون في مظاهرات شبه أسبوعية، بدأت كبيرة جداً وحاشدة وتجاوزت مئات الآلاف كما حدث في اعتصام رابعة، وانتهت هزيلة وصغيرة كما نلاحظ في الفترات الأخيرة.

هم حشدوا أنصارهم في مناسبات مختلفة وأقنعوهم أن "الانقلاب يترنح"، وقالوا لهم أكثر من مرة: إن "يوم الجمعة العصر أو يوم الأحد العصر.. مرسي جوه القصر"، وغيرها من الشعارات واللافتات الهادفة لمنع فقدان أنصارهم الحماس، وأن يستمر الرعاة في الخارج في تقديم الدعم بكل أنواعه.

لكن هل انتهى الإخوان تماماً؟

مرة أخرى الإجابة هي: لا، لأنهم حركة دعوية عقائدية تطرح شعارات دينية حماسية لا تزال قادرة على التأثير في بعض الشرائح، وستظل مؤثرة ما دامت الأوضاع الأمنية غير مستقرة، وظلت الأوضاع الاقتصادية مأزومة خصوصاً للطبقات الفقيرة.

يسابق الإخوان، ومن يدعمهم بالداخل والخارج، الزمن لخلخلة المجتمع وعرقلته بأي ثمن، حتى لو كانت الحرب الأهلية، والمعنى الوحيد الذي صاحب الحشد لـ28 نوفمبر/ تشرين الثاني هو رغبتهم في استنساخ التجربة السورية، وكل يوم نسمع عن تطور جديد يعزز "عسكرة الإخوان" من تنظيمات "المجهولين" المتخصصة في استخدام المولوتوف ضد كل منشآت الدولة ووسائل المواصلات، نهاية بما يسمى "خلايا الدفع" التي تستهدف ضباط وجنود الأمن.

من الواضح طبقاً لكل المؤشرات الموجودة على الأرض، أن الإخوان يوشكون على "تطليق السلمية بالثلاثة"، وكل يوم يتأكد لنا أنهم يقتربون أكثر فأكثر من أشد التنظيمات المتطرفة.

اللغة التي يتكلم بها الإخوان في بياناتهم ووسائل إعلامهم لغة لا تدل بأي حال من الأحوال على الندم أو مراجعة تجربتهم أو أنهم أخطؤوا أو فشلوا أو تعثروا أو ارتكبوا أي خطأ ولو كان صغيراً.

ظني الشخصي أنهم اتخذوا قراراً استراتيجياً بتحدي المجتمع بأكمله.

حينما يضع الإخوان أنفسهم في سلة واحدة مع ما يسمى بالجبهة السلفية، ويحتشدون خلف شعاراتها ويعتقدون أن ما ينبغي أن يشغل الجميع الآن هو "حماية المصاحف" فمعنى ذلك أنهم يعيشون في جيتو خطير، وأنهم معزولون عن العالم بأكمله.

إذا كان الإخوان يتظاهرون من أجل حماية المصاحف فماذا تركوا لداعش وتفريعاتها المتعددة، وماذا سيفعل السلفيون الذين كانوا يزايدون أصلاً على الإخوان ويتعاملون معهم طوال الوقت بأنهم نفعيون ولا يشغلهم إلا السلطة وليس الدين أو الشريعة؟!!

ظني الشخصي أن الإخوان يعيشون الآن أصعب فتراتهم، فحينما يجعلون عنوان معركتهم الرئيسي مع السلطة والنظام والمجتمع هو "حماية المصاحف" فمعنى ذلك أنهم وصلوا إلى مرحلة غير مسبوقة من التخبط الشامل.. ولذلك ومن هذه النقطة بالتحديد علينا أن نشعر بالقلق على المجتمع بأكمله لأن بعضاً من أبناء هذا الوطن قرروا أن يتخندقوا داخل الجيتو ويحاربوا بقية المجتمع.

(الشروق المصرية)

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة