مؤتمر الرياض 2 بين الهواجس والتخوفات والآمال والطموحات

أخطر ما في مؤتمر الرياض 2 هو محاولة جمع خليط غير متجانس في الرؤى والأهداف.

الجمعة، 17-11-2017 الساعة 12:10


إيران عينها على البوكمال آخر معاقل داعش كي تكمل حلقة الوصل بين بغداد وبيروت ودمشق، وتصل إلى المياه الدافئة، وأمريكا وضعت موطئ قدم عبر التحالف مع الأكراد في كامل الشمال الشرقي تقريباً حيث البترول، فيما تركيا ترنو وتتطلع إلى عفرين لتحفظ أمنها القومي، وتسابق روسيا الزمن لحسم نهائي قبل مارس القادم موعد الانتخابات الرئاسية، بعد أن ضمنت الساحل في جيبها، وعملياً ما يجري هو مخاض عسير إما أن يكون منطلقاً لتقسيم جغرافي؛ أو عنواناً لتقاسم نفوذ ينعكس على كل سوريا، حيث إن الأطراف الأربعة الرئيسية هناك لا تنتظر النتيجة فحسب، بل تحاول أن ترسم ملامحها بدقة وحذر، ويبدو ذلك جلياً في مراقبة وتتبع أقل وأبسط التفاصيل حتى الجزئية منها.

في ظل هذا المشهد أعلنت وزارة الخارجية السعودية عزمها عقد مؤتمر "الرياض 2" بتاريخ 2017/11/22 والذي من المتوقع أن يحضره نحو 150 معارضاً سورياً من مختلف أطياف الشعب السوري، وسط ظروف مختلفة تماماً عن الظروف التي عقد بها مؤتمر "الرياض 1"، ومن المحتمل أن ينتج عن هذا المؤتمر مقررات يتخوف منها حريصون كثر ويتربص بها مغرضون أكثر!

ربما يتقدم هذه التخوفات تغيير وجهة وخط المعارضة السورية من المعسكر التركي القطري إلى المحور الإماراتي المصري.

فضلاً عن الضغط على هيئة التفاوض للقبول بإدخال أسماء معارضين جدد إلى صفوفها، وتحديداً من منصة القاهرة ومنصة موسكو وأطراف أخرى، تحت شعار توحيد رؤية المعارضة للحل السياسي في سوريا، ولكن البعض من المعارضة يعتبر أن هذا التوجه إنما يصب في خانة إقصاء تركيا وقطر الداعمين الأساسيين للثورة السورية بنظرهم، ويخدم تفرد الرياض بالملف السوري دولياً، والتحكم بالمعارضة السياسية والعسكرية معاً.

وفي ذات السياق ترى أطراف من المعارضة أن مجمل حراك مؤتمر الرياض 2 إنما يهدف لتشكيل وفرز معارضة سورية ضعيفة وهشة لا تمثل مطالب الشعب السوري بحق، بل مفصلة على مقاس السعودية ومصر والإمارات وتنفذ تعليماتهم، ومن ثم تضيع تضحيات الشعب السوري وآماله وطموحاته الحقيقية التي خرج من أجلها قبل ست سنوات ونيف، ويعضد ذلك تصريحات وزير الخارجية السعودي الجبير، والمتمثلة بضروة تقبل المعارضة السورية لفكرة بقاء الأسد في المرحلة المقبلة، والتخلي عن مطلب إسقاطه انطلاقاً من التغيرات العسكرية التي طرأت مؤخراً، والتي لم تصب في مصلحة المعارضة.

اقرأ أيضاً :

خيار أمريكا في دير الزور يكسر "الهلال الفارسي" أو يكمله

وفي ظل دعوة ممثلين عن الأمم المتحدة وممثلين عن بعض الدول الغربية الكبرى، تعتقد هذه الأطراف من المعارضة السورية أن مثل هذه الدعوات المترافقة مع الحرص على حضور هذه الجهات وبهذا المستوى ينطوي على إعطاء شرعية للمؤتمر، تجعل من مقرراته فرصةً لتعزيز هذه المخرجات في وجه أي مقررات سابقة أو مؤتمرات مقبلة، لا سيما أن توقيتها يأتي عشية جنيف 8 الذي تتمسك أطراف من المعارضة بكل ما نتج عن نسخه السابقة، وخصوصاً بيان جنيف 1، وعلى وجه الخصوص قرارا مجلس الأمن رقم 2254 و2118، كحد أدنى يمكن القبول به.

لذلك ترى هذه الأطراف أن مؤتمر الرياض 2 يسارع ويحث الخطا لقطع الطريق على جنيف 8 ليفرض وقائع جديدة يعتبرها القائمون على مؤتمر الرياض 2 واقعية، وتنسجم مع المستجدات والتطورات الأخيرة.

وبالطبع لا يمكن فصل كل هذه التخوفات والهواجس عن مجريات الحراك الداخلي في المملكة السعودية، والتي يرى فيها معارضون سوريون أنها لا تخدم مصلحة الثورة السورية لجهة القدرة على دعم وإسناد حقيقي لها؛ نظراً لكونها أفقدت المملكة تماسكها ووحدة تصورها، وجعلتها منخرطة أكثر في الرؤى المختلفة للحل من جهة، والضعيفة في مواجهة رؤية روسية من جهة أخرى، بسبب حاجتها إلى موازنة مواقفها الداخلية مع سياساتها الخارجية لتمرير هدفها الأساس في تنصيب محمد بن سلمان على العرش.

باختصار.. تقديرنا أن أخطر ما في مؤتمر الرياض 2 هو محاولة جمع خليط غير متجانس في الرؤى والأهداف، وكذا المرجعيات، في ظل أضعف وقائع على الأرض، وضمن ظروف وعلاقات تعتبر هي الأشد سوءاً على الإطلاق بين إطار ما كان يسمى "أصدقاء سوريا" وسط تغيرات دراماتيكية في السعودية تعجز هي نفسها عن هضمها واستيعابها، بما لا يمكنها من الاضطلاع بدور إيجابي لمصلحة المعارضة السورية، وهو ما لن يخدم بالضرورة آمال وتطلعات الشعب السوري، وعليه يجب عدم الاستعجال باتجاه خطوات قد لا تعدو كونها قفزات في الهواء.

ويبقى أن تغير موعد مؤتمر سوتشي بعد أن تغير مكانه يشكل مؤشراً على انتكاسة سياسية لروسيا، ودلالة مهمة على أن ثمة أملاً لبزوغ موقف موحد لمعارضة سورية قادرة على وقف حالة التقهقر والتراجع في المد الثوري، رغم أن الخيارات والفرص تضيق وتتضاءل؛ ما يستدعي بروز حاجة ملحة وضرورية للعودة إلى المربع الأول؛ مربع الشعب الحر المتمسك بمبادئ وأهداف الثورة.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة