ماذا بعد مفاجأة الاتفاق النووي الإيراني؟

حلقات التواصل لم تكن خافية على المراقب الذي لا ينخدع بالوعود والتطمينات المعاكسة للسياسات على أرض الواقع.

الأربعاء، 22-07-2015 الساعة 11:24


يوماً بعد آخر تتكشف للجميع حلقات التواصل الخفي بين الأمريكان وإيران، وتتصدع قناعات العداء المختلق وتصل المسرحية إلى ذروة المهزلة بتوقيع الاتفاق النووي الأخير وتصويت مجلس الأمن على الاتفاق بإجماع دولي.

ولم تكن حلقات هذا التواصل خافية على المراقب اللبيب الذي لا ينخدع بالوعود والتطمينات التي تسير في اتجاه معاكس للسياسات على أرض الواقع.

ولم تبدأ المهزلة بتسليم العراق لإيران، بل كان التسليم استمراراً لعلاقات خفية، ولهذا كان من الطبيعي أن يماطل الجانب الأمريكي والغربي في الموقف من التدخل الإيراني في قمع حرية الشعب السوري وارتكاب المجازر الوحشية.

ولم يكن خافياً الدور الأمريكي الذي لعبته أمريكا في تسليم اليمن للمليشيات الموالية لإيران وإشراف السفارة الأمريكية على عملية تفكيك المعسكرات والجبهات القبلية اليمنية الوطنية التي تعارض التمدد الإيراني في اليمن.

وبعد مسلسل التوسع الإيراني من العراق إلى سوريا ولبنان إلى اليمن، جاء الاتفاق النووي تتويجاً لهذا التوسع، معلناً دخول إيران إلى فضاء الدول النووية، ومتضمناً لرفع العقوبات الاقتصادية على إيران بما يتيح لإيران استرداد تفعيل مئة وعشرين مليار دولار، ومضاعفة إنتاجها النفطي من مليون ونصف مليون برميل نفطي، إلى أربعة ملايين برميل نفط.

يأتي هذا التطور في العلاقات الإيرانية الأمريكية بعد أن نجحت المخابرات الأمريكية والإيرانية في اختلاق تنظيم "داعش"؛ لتجعل منه مبرراً لقمع ثورة الشعب السوري والعراقي، وشيطنة الوجود السني السياسي وإدانته بالإرهاب، لا سيما بعد نجاح السياسات الأمريكية في جرجرة دول المنطقة العربية إلى الصراع مع الحركات الإسلامية السنية المعتدلة لتدخل هذه الشعوب في صراعات مع شعوبها تسمح بالتمدد الإيراني مع انشغال الأنظمة العربية بمواجهات الحركات الشعبية العربية الإسلامية المعتدلة والفاعلة وتهميشها وإقصائها.

والسؤال الآن: هل جاء وقت التنبه للمخاطر الكبيرة التي تتعرض لها دول الخليج والمنطقة العربية، وتصحيح السياسات، والتصالح مع الشعوب والاستعداد لمواجهة التحديات الكبيرة؟

وهل ينتهي التعويل على المراوغات الأمريكية الغربية، ويبدأ التفكير الجدي في بناء تحالف عربي إسلامي يشمل تركيا وباكستان وماليزيا وغيرها من بلدان العالم الإسلامي؟

لقد كانت نقطة القوة في الموقف الإيراني الأمريكي امتلاك الرؤية الاستراتيجية المتماسكة والمعقدة، ولا يمكن مواجهة هذه الاستراتيجية بحسن النوايا أو الاعتماد على التطمينات الرسمية التي تهدف إلى ترويض وتخدير الموقف العربي، وتعطيل حاسة استشعار المخاطر لتمرير جميع المؤامرات وتوظيف الأنظمة العربية نفسها في استراتيجية الخصوم.

لقد بات واضحاً أن السياسات الغربية والأمريكية تعمل على تدعيم قوتين إقليميتين هما إيران وإسرائيل، والخيار الاستراتيجي المتاح أمام العالم العربي تعزيز تحالفاتهم الداخلية وتحالفاتهم مع العالم الإسلامي، وتحديداً مع تركيا وباكستان، وتطوير مشروع نووي عربي، وتعزيز التعاون العربي الإسلامي.. ولأن الصف العربي مخلل بالأنظمة العميلة والخائنة فإن بمقدور السعودية وتركيا تعويض هذا الضعف والتنسيق التكاملي لإيجاد تحالف يعيد الاعتبار للعرب ويجبر القيادات الغربية على تغيير سياساتها.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة