ماذا يعني تحرير عدن؟

الحماد: سيعزز هذا التقدم - الذي حدث على مستوى مدينة كبرى كعدن - سلطة القرار السياسي والمبادرات المطروحة

الخميس، 16-07-2015 الساعة 09:56

التقدم الاستراتيجي والمهم الذي أحرز في اليمن كان أمراً لا بد من حدوثه، إذ سينتقل تدريجياً ليشمل باقي المحافظات التي تسيطر عليها ميليشيات الحوثي وعلي عبدالله صالح، والتي تقهقرت أمام الهجوم المنظم الذي شنته القوات الموالية للشرعية واللجان الشعبية وقوات التحالف على مواقع محورية في أكبر وأهم المدن اليمنية، مما يمهد إلى السيطرة الكاملة على المدينة التي أصبح جلّها تقريباً تحت لواء الشرعية.

 

وأمام هذا الإنجاز جدير بالقوات الموالية واللجان الشعبية الحفاظ على هذا التقدم النوعي من خلال تعزيز دفاعاتها، وصد أي محاولة للتقدم من قبل ما تبقى من القوات الانقلابية، التي ترى في خسارة هذه المدينة قاصماً لظهرها ومزعزعاً لصورتها أمام مؤيديها، وستدفع بلا شك المترددين في هذا الصراع إلى الانضمام لركب الشرعية، ويعيد بعض الألوية المتمردة إلى ثكناتها، والامتثال لتوجيهات حكومة الرئيس هادي.

 

وسيعزز هذا التقدم - الذي حدث على مستوى مدينة كبرى كعدن - سلطة القرار السياسي والمبادرات المطروحة التي تضعها عملية إعادة الأمل كهدف رئيسي من أهدافها المعلنة، إذ وخلال الفترة الماضية التي تلت انتهاء عملية "عاصفة الحزم" تم عقد مؤتمرين للفرقاء السياسيين اليمنيين؛ الأول في الرياض وتم دون مشاركة من الحوثيين، والآخر عُقد في جنيف بمشاركتهم، ولم يتوصل إلى حل سياسي يترجم على الأرض بالرغم من محاولة المملكة ودول الخليج دفع وتشجيع بدء عملية سياسية مبنية على القرارات الأممية وإعلان الرياض، إلا أن ذلك كان يواجه من قبل الانقلابيين ومن يدور في فلكهم بالإمعان في تدمير اليمن وأخذه نحو المجهول، وسيتيح التقدم المحرز في عدن فرصة للأمم المتحدة التي باتت محرجة فعلاً من عدم قدرتها على فرض قرارها (2216) الصادر من مجلس الأمن تحت الفصل السابع، إذ لم يتمكن المجلس ذو الصلاحيات الواسعة تحت هذا البند من القيام بأي عمل ملموس على الأرض، يرفع من معاناة الشعب اليمني ويعيد هيبة الدولة المسلوبة.

 

التطور المهم الذي سنراه خلال الأيام المقبلة هو تحسن الوضع الإنساني المتدهور في اليمن نتيجة إعاقة أعمال الإغاثة من طرف الحوثيين وقوات علي صالح وخرقها للهدن الإنسانية، واستحواذها على المتوفر من المساعدات الإنسانية الدولية وبيعها بأسعار مرتفعة للمحتاجين، ما انعكس مآساة حقيقية لكثير من المدن اليمنية التي تعتمد على عدن كمنفذ رئيسي للواردات القادمة جواً وبحراً.

 

يفترض أن تكون عدن على موعد خلال الأيام المقبلة من أجل انعقاد أول جلسة لحكومة رئيس الوزراء خالد بحاح وأن تكون مقراً لإدارة الدولة اليمنية حتى بلوغ صنعاء واستعادتها.

(صحيفة الرياض)

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة