ماذا يعني فوز الجمهوريين لمنطقة الخليج العربي؟

ولعل ما يهمنا هو معرفة ماذا يعني كل ذلك لنا في منطقة الخليج. لأن سياسات الولايات المتحدة تؤثر علينا تأثيراً شديداً.

الأحد، 09-11-2014 الساعة 11:09


لقد تمكن الجمهوريون من تحقيق فوز كاسح على الديمقراطيين في الانتخابات النصفية لأعضاء الكونغرس الأميركي بمجلسي الشيوخ والنواب، وتمكنوا من أن يحصلوا على أغلبية المقاعد في المجلسين بعد أن كان الكونغرس متوازناً بين أغلبية جمهورية في مجلس النواب وأغلبية ديمقراطية في مجلس الشيوخ. توازن القوة قد اختل اليوم لصالح الجمهوريين في المجلسين.

وخسر بذلك الديمقراطيون أداة داعمة أساسية لهم في السياسة الأميركية. ولعل الخسارة هنا تعني الشيء الكثير للرئيس أوباما، باعتبار أنه أصبح غير قادر-خلال ما تبقى من ولايته الثانية- على تحقيق اختراق في السياستين الداخلية والخارجية، وهي كذلك خسارة واضحة للديمقراطيين.

فالنتيجة قد تكون بمثابة استفتاء أولي على عدم رضا الرأي العام الأميركي عن سياسة أوباما، وبالتالي عدم رضاه عن توجه الحزب الديمقراطي، الذي سيؤثر بشكل مباشر وكبير على المزاج العام في الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2016. لقد أضرت سياسات أوباما الداخلية والخارجية بمكانة وسمعة الحزب الديمقراطي، وهي التي جعلت الرأي العام يرجح كفة الجمهوريين.

ولعل ما يهمنا هو معرفة ماذا يعني كل ذلك لنا في منطقة الخليج. الولايات المتحدة دولة حاضرة وبقوة في المنطقة، وسياساتها تؤثر علينا تأثيراً شديداً.

وعليه، وجب التوقف لقراءة المشهد الأميركي وتأثيره على الحالة الخليجية. وعند الحديث عن السياسة الخارجية الأميركية فإنه من الواجب العلم بأنها تتمركز بشكل أساسي في البيت الأبيض، أي عند الرئيس الأميركي وجهازه التنفيذي المساعد؛ من مستشارين داخليين، ومن وزارتي الخارجية والدفاع. أما عن الكونغرس فقوته الأساسية هي في الداخل الأميركي..

حيث إنه هو المشرع الرئيس للسياسة الداخلية، وله تأثير واضح على الرئيس. أما في السياسة الخارجية فقدرة الكونغرس محدوده، وإن كانت مؤثرة في بعض الأحيان؛ مثل تحديد الميزانية العامة للدولة بما فيها ميزانية وزارة الدفاع، وحجم المساعدات الخارجية، بالإضافة إلى التعيينات القيادية في السلك الدبلوماسي، والمصادقة على المعاهدات، وإعلان الحرب.

ما يهم منطقتنا هي السياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط، ولعلنا لن نشهد تغيراً كبيراً في السياسة الأميركية تجاه العديد من القضايا في المنطقة، بحكم أن الكونغرس ليس لديه سلطة كبيرة على الرئيس في تغيير الاستراتيجية الأميركية، ولكن الأمر الأكثر وضوحاً والذي سيكون للكونغرس تأثير بارز عليه خلال الفترة القادمة هو موضوع الملف النووي الإيراني.

ولعل الموضوع الأبرز هو محاربة الإرهاب والجماعات الإرهابية مثل داعش، وهو أمر متفق عليه -بين الرئاسة الأميركية والكونغرس الأميركي- على ضرورة مواجهته، وإن كان الاختلاف نوعاً ما في الاستراتيجية، إلا أن الطرفين يدركان أن الوقت غير مناسب لإرسال قوات عسكرية أميركية للأراضي العراقية أو السورية لمحاربة داعش.

لذلك لن نشهد تغيراً في هذا الأمر، وخاصة إذا ما علمنا أن التنفيذ في السياسة الخارجية متروك لتقدير الرئاسة وليس الكونغرس، وفي حالة داعش فإن الكونغرس قد خول الرئيس بمحاربة الإرهاب منذ ما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، واستراتيجية أوباما هي في استخدام الضربات الجوية..

ولا يعتقد أن يكون هناك تغير في ذلك. إلا أن الملف النووي الإيراني هو النقطة التي يمكن للكونغرس أن يؤثر عليها بشكل مباشر. الرئيس أوباما جاء بسياسة الرغبة في الانفتاح على إيران منذ اليوم الأول من توليه منصبه كرئيس للولايات المتحدة. ولم يتوانَ خلال السنوات الست الماضية عن إرسال رسائل واضحة للقيادة الإيرانية مفادها الرغبة في تحويل العلاقة مع إيران إلى مرحلة من الانفتاح بدلاً عن المواجهة.

ولقد برز هذا الأمر بشكل واضح في موضوع الملف النووي الإيراني، حيث أدخل واشنطن مباشرة في المحادثات الدولية عبر مجموعة الخمسة + 1، ومن ثم أدخل واشنطن في حوار مباشر مع إيران.

معظم التصريحات الحالية من الإدارة الأميركية متفائلة بأن اتفاقاً ما حول البرنامج النووي الإيراني سيتم التوصل إليه مع حلول المهلة المحددة بالرابع عشر من هذا الشهر. إلا أن الواقع الحالي والمتمثل في حصول الجمهوريين على الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ سيجعل من مهمة التوصل إلى اتفاق عملية صعبة..

حيث إن الرئيس الأميركي لا يتمتع بحق رفع العقوبات الرئيسية المفروضة على إيران. لذلك فإن أوباما لا يستطيع أن يتوصل إلى اتفاق مع إيران من دون أن يكون لديه القدرة على تنفيذ بنوده ولاسيما تلك المرتبطة برفع العقوبات..

والتي لا يمكن للقيادة الإيرانية أن تدخل في اتفاق مع أوباما من دون أن يكون هذا الموضوع واضحاً لديها، لأنه يمثل الأساس بالنسبة لها في أي اتفاق قادم. والتوجه العام في الكونغرس، لا سيما الجمهوري، لا يميل إلى عقد اتفاقات مع إيران لا تلبي طموح وقف البرنامج النووي الإيراني.

أوباما بالطبع يستطيع أن يدخل في مساومات مع الكونغرس ذي الأغلبية الجمهورية، بحيث يمكن له أن يتنازل عن أشياء في السياسة الداخلية تهم الجمهوريين مقابل أن يحصل على دعمهم لسعيه إلى التوصل إلى اتفاق مع إيران. ولكن هذا الأمر يتطلب قدرة ورغبة من الرئيس على فعل ذلك كما فعلها في السابق الرئيس رونالد ريغان والرئيس بيل كلينتون اللذان استطاعا أن يتعاملا بنجاح مع كونغرس مُسيطر عليه من الحزب الآخر. وفي هذه الحالة فإن المنطقة الخليجية ستظل في حالة ترقب بين قبول اتفاق يلبي طموح الجمهوريين وهو أقرب لما يريده الخليجيون، أو عدم وجود اتفاق وعندها تبقى جميع الخيارات مفتوحة وتعود الأمور إلى نقطة الصفر من جديد، وعندها يدخل أوباما التاريخ على أنه من أكثر الرؤساء الأميركيين الذين لم يحققوا شيئاً يخدم حزبهم في السياسة الخارجية.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة