ماذا ينقمون منكِ يا أم المساجد؟

العطية: 4 أبريل 2004 تاريخ مشؤوم في ذاكرة الأمريكيين لأنه تاريخ بدء المعركة التاريخية، والملحمة الأسطورية.

الأحد، 12-07-2015 الساعة 22:21


تلك المدينة الصغيرة التي تقع على بعد 60 كم شمال غرب عاصمة الرشيد بغداد دار السلام والتي لا يتعدى سكانها الـ700000 نسمة.

أصبحت هذه المدينة اليوم رمزاً للبطولة، والشهامة، والتضحية، المدينة التي أبهرت العالم بأسره حين وقفت شامخة، عزيزة، كريمة، وهي تتصدى لأكبر قوة عاتية على الأرض أمريكا، ومعها بضع وثلاثين دولة بعدتهم، وعتادهم، وخيلهم، ورجلهم، ومعهم شياطين الإنس والجن.

جيوش جرارة ودبابات عملاقة، وطائرات مسيرة وأخرى مقودة عبرت بحار المحيطات، ورصدت مليارات الدولارات، حاكت المؤمرات، وكتبت السيناريوهات، لتجعل أعزة أهل هذه المدينة أذلة! فأبى الله إلا أن يكرم عباده الصالحين .

جاءت لتهلك الحرث والنسل، وتحطم حضارة وتاريخاً، وتذل أحراراً ليركعوا لها صاغرين، فأبوا أن يركعوا إلا لله .

فسرعان ما اندحرت هذه القوة الجبارة، والجيوش الجرارة، وتكسرت أنوفهم ومرغت في وحل الهزيمة والعار على صخرة العز، وقلعة الأحرار، فلوجة الأبطال .

4 أبريل/نيسان 2004 تاريخ مشؤوم في ذاكرة الأمريكيين لأنه تاريخ بدء المعركة التاريخية، والملحمة اأإسطورية " معركة الفلوجة الأولى" التي استمرت خمسة وثلاثين يوماً تقريباً، سطر فيها المجاهدون من أهل المدينة ومعهم إخوانهم من خارج أسوارها إضافة إلى المهاجرين العرب أروع قصص البطولة والاستبسال، عندما حاول الجيش الأمريكي اقتحام المدينة رداً على مقتل أربعة من مرتزقته في شركة "بلاك ووتر" وسحل جثثهم ثم تعليقها على جسر في أطراف المدينة من قبل بعض المقاتلين .

المعركة التي تكبد فيها الجيش الأمريكي خسائر جسيمة لتهبط معنوياته القتالية إلى الصفر، معركة هزت الشارع الأمريكي ضد حكومته، وأربكت حسابات البيت الأبيض، حتى أهان الله تلك القوة العظمى في أعين الدول والناس فقيل فيها هذه بداية سقوط القطب الأوحد!

فكيف لهذه القوة الجبارة أن تنهار أمام مدينة صغيرة لا يحمل أهلها إلا أسلحة متواضعة مقابل الترسانة العسكرية الأمريكية والدول المتحالفة معها؟!

كيف تستطيع عصابات صغيرة أن تسحق جيشاً كاملاً يصنف من الجيوش الأولى عالمياً من حيث التسليح والتجهيز والخبرة؟!

منذ ذلك التاريخ لم تغب الفلوجة عن أذهان الأمريكيين وتوالت الهجمات والحروب على المدينة بغية إسقاطها وتدميرها وإذلال أهلها الأحرار.

وما زالت هذه المدينة تشكل رمزاً للعزة والكرامة، والشهامة والإباء، وتمثل ذلك العنفوان السني الذي يرفض كل أشكال الهيمنة والاستعباد!

من هنا جاء التحالف الشيطاني الجديد بين أمريكا وإيران معهما أدواتهما من الحكومة الصفوية وصحوات العار للانتقام من صرح المقاومة والكرامة .

فإن المدينة في عيون الحكومة الصفوية اليوم هي بمثابة رأس الأفعى -حسب وصفهم- فإن قُطع الرأس مات الجسد وتخلصوا من كل أشكال التمرد السني حسب زعمهم.

لتجتمع اليوم كل قوى الشر، الجيش الصفوي، الحشد الشعبي، وصحوات العار، والحرس الثوري الإيراني بقيادة قاسم سليماني والمدعو حجي مهدي الخبير العسكري، وعلى رأسهم إشرافاً ودعماً ومتابعة أمريكا، لتُدك هذه المدينة الأمنة بالصواريخ، والبراميل المتفجرة التي سنها حليفهم بشار الأسد المجرم، وكل أنواع الأسلحة الفتاكة لتقتل يومياً عشرات الأبرياء من النساء، والأطفال، والشيوخ! وتهدم آلاف المساكن على رؤوس ساكنيها، وتحاصر الأبرياء فلا طعام يدخل ولا دواء يعبر، فمن لم يمت بالبراميل المتفجرة مات جوعاً أو نقصاً في الدواء! حتى اضطر أهلها للهجرة والنزوح من المدينة وسط ظروف إنسانية مأساوية، ليكونوا فريسة سهلة ولقمة سائغة للمليشيات الإجرامية الصفوية لتفتك بهم قتلاً وتنكيلاً!

حرب شعواء تحرق الأخضر واليابس وتعكس حقيقة الحقد الصليبي والصفوي على هذه المدينة وأهلها التي لقنتهم دروساً لن ينسوها، ويصعب محوها من ذاكرتهم، لتبقى محفورة في أذهانهم، وتشكل لهم هاجس الخوف والرعب من أسود الفلوجة حتى يقتلوا أنفسهم بأيديهم.

فما تشهده المدينة اليوم من هجمة نكراء هي امتداد لمعركة الفلوجة الأولى التي تحاول أمريكا وإيران أن تسترجعا هيبتهما التي مرغت بالتراب بفضل الله ثم بسواعد أبطال هذه المدينة الحرة الأبية.

ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة