ما بعد اقتصاد النفط ؟!

النفط لا يزال أكثر ملاءمة من حيث سرعة نقل الطائرات وكذلك على مستوى السيارات.

الأحد، 02-11-2014 الساعة 10:14

لا يهم الآن مناقشة أسباب انخفاض أسعار النفط أو أثره في الأجل القصير أو البعيد ولكن المهم قراءة مستقبل المملكة والبدائل الإستراتيجية لاقتصاد ما بعد النفط.

 

بالرغم من إعلان عدد من الدول عن ابتكاراتها في وسائل النقل التي لا تستخدم النفط وربما من أواخرها الإعلان عن الطائرة الصينية التي تستطيع التحليق بالطاقة الشمسية، إلا أن النفط لا يزال أكثر ملاءمة من حيث سرعة نقل الطائرات وكذلك على مستوى السيارات، وكل ذلك لا يتعارض مع طرح سؤال هام في مثل هذه اللحظة التاريخية لا سيما وأن البدائل متوفرة، ما هي مصادر الدخل الوطني التي يمكن الاعتماد عليها كخيار إستراتيجي بديل للنفط.

 

علينا اليوم أن نقول بان ثورة تقنية المعلومات التي طلت علينا على استحياء قبل عقدين من الزمن تقريباً انها باتت خيارا إستراتيجيا يمكن الاعتماد عليها اليوم، لا سيما وأن الأرقام تشير إلى أن حجم تبادلات التجارة الإليكترونية حول العالم في العام الحالي وصل إلى 1.5 تريليون دولار وهي مرشحة للزيادة في السنوات القادمة، وما يعزز من نجاح مشاريع التجارة الإليكترونية لدينا وحول العالم هي جودة خدمات الإنترنت وكذلك قدرة شرائح واسعة للوصول إلى للإنترنت والأهم أن 87% من جيل الألفية يستخدمون الإنترنت على نطاق واسع وهو ما يعزز من نجاح مثل هذه المشاريع.

 

وعليه لا بديل عن إطلاق عدد من المبادرات الحكومية لتعزيز الاستثمار والإنفاق في مشاريع تقنية المعلومات والتجارة الإليكترونية على مستوى تطوير أنظمة المدفوعات الإليكترونية ومواكبة التقدم فيها كما هو الحال في نظام مدفعوات أبل الذي أطلق الأسبوع الماضي واعتمد استخدامه في أكثر من 50 شركة عالمية فضلاً عن تأسيس صندوق وطني لتنمية التجارة الإليكترونية وصناديق لدعم رأس المال الجريء ليتسنى تعزيز الاسثتمار في المشاريع الريادية المختلفة التي قد تكون نواة لعدد كبير من الشركات العملاقة مستقبلاً.

 

على مستوى التعليم العام والعالي لا بد من تأسيس مسارات تعنى بتقنية المعلومات لاسيما وأن الكثير من الشركات العملاقة في مجال تقنية المعلومات، بدأت من مشاريع ومبادرات فردية كما هو الحال في شركة ميكروسوفت وأبل فضلاً عن عدد كبير من التطبيقات التي تحولت إلى شركات وتم طرحها أو الاستحواذ عليها كما هو الحال في إنستغرام وتويتر وواتس أب وغيرها الكثير التي تعطي مؤشرات واضحة حول حجم التجارة في مثل هذا القطاع وأهمية تعزيز الاستثمارات الوطنية فيه.

 

الخلاصة: أكثر من 70% من المجتمع دون سن 34 عاماً وهم الأكثر قدرة وإلماماً ورغبة في استخدام تقنية المعلومات والشراء والتفاعل عبر شبكات التواصل الاجتماعي والإنترنت عموماً، وشريحة منهم نجحت في تحقيق مداخيل مالية طائلة من مبادرات تجارية محدودة عبر شبكات التواصل الاجتماعي والإنترنت عموماً. تبقى مساهمة الدولة في تعزيز الاستثمار في مجالات التجارة الإليكترونية بما يحقق لمثل هذه المبادرات الفردية النجاح وتعزيز فرص العمل للأجيال ونمو اقتصاد بديل لاقتصاد النفط.

 

 

صحيفة الرياض السعودية

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة