ما بين نووي إسرائيل وإيران.. أين الضمانات؟

ترسانة إسرائيل من الرؤوس النووية تبلغ 80 رأسا نوويا من أصل 16,300 رأس نووي تمتلكها الدول التي لديها أسلحة نووية

الأربعاء، 15-04-2015 الساعة 08:32


لطالما أنكرت إسرائيل خلال العقود الخمسة الماضية امتلاكها للسلاح النووي والرؤوس النووية الحربية، كما أيضا أنكرت حليفتها الولايات المتحدة بشكل رسمي ذلك، إلا أنه الشهر الماضي أقرت أخيرا وزارة الدفاع الأمريكية (البانتجون) رسميا عن امتلاك إسرائيل أسلحة نووية وذلك موثق في وثيقة رسمية سرية تعود لعام 1987، وبالرغم من أن الولايات المتحدة تلزم الدول بتوقيع معاهدة الحد من انتشار السلاح النووي وذلك للتفتيش والفحص الرسمي المستمر لمنشآت الدول الموقعة لتلك المعاهدة، إلا أن إسرائيل كما هو معروف لم توقع تلك المعاهدة ولم تلزمها الولايات المتحدة بذلك. الولايات المتحدة وعلاقتها "التفضيلية" ومعاملتها الخاصة قديمة، فقانون المساعدات الخارجية الأمريكية ينص على عدم مساعدة الدول التي تطور أسلحتها النووية، بالتأكيد الدولة المستثناة كانت إسرائيل فبالرغم من أن إسرائيل وبعلم من المسؤولين في الحكومة الأمريكية كانت تطور الأسلحة النووية إلا أنهم تغاضوا عنها مما يعني خرقا للقانون الأمريكي للمساعدات الخارجية، تلك المساعدات التي بلغت منذ عام 1948 وحتى 2014، 119 مليار دولار ذهب 60% منها للمساعدات العسكرية و40% للمساعدات الاقتصادية ومن المتوقع أن تبلغ المساعدات بحلول نهاية هذه السنة إلى نحو 123 مليار دولار أمريكي.

وعلى الرغم من أنه تم الإفصاح عن الوثيقة السرية تلك إلا أن معلومات وأرقام امتلاك إسرائيل للرؤوس النووية لم تعلن رسميا، حيث يرى بعض الباحثين والخبراء بأن إسرائيل تمتلك أكثر من 100-200 قنبلة نووية، بينما ترى مؤسسة بحثية للسلام سويدية أن ترسانة إسرائيل من الرؤوس النووية تبلغ 80 رأسا نوويا من أصل 16,300 رأس نووي تمتلكها الدول التي لديها أسلحة نووية وهي: باكستان، روسيا، الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، الصين، الهند، وكوريا الشمالية، ومن بين تلك الدول تستحوذ الولايات المتحدة وروسيا على 90% من الرؤوس النووية حيث يمتلكان تباعا 7,300 و8,000 رأس نووي.

وفي ظل التهافت على امتلاك السلاح النووي، وحق الدول في امتلاكه واعتراض آخرين لامتلاكه، تأتي إيران الطامحة لامتلاك الطاقة النووية وتخصيبها اليورانيوم، ويستلزم تخصيب اليورانيوم بنسبة 90% لاستخدامه في الأسلحة النووية، وأي نسبة أقل من 5% للتخصيب لا يمكن إنتاج سلاح نووي من اليورانيوم المخصب، أما النسبة التي تم وضعها لإيران هي 3,67%. ومن هنا تأتي التطمينات الإيرانية للدول الست الكبرى التي دخلت التاريخ من أوسع أبوابه بهذا التفاهم الذي قد يتبلور إلى اتفاق دائم في شهر يونيو المقبل، حيث ستستطيع إيران تشغيل خمسة آلاف طرد مركزي، وسوف تمتلك مركز أبحاث فيزونووي، بالإضافة إلى إعادة تصميم مفاعل "آراك" من قبل الوكالة الذرية للطاقة النووية والذي يعمل بالماء الثقيل. وبينما تعمل إيران على استمالة الغرب وعلى رأسها الولايات المتحدة بأهدافها ذات "النوايا الحسنة"، يتغافل الغرب عن مطامع وطموح إيران في فرض هيمنة جديدة في المنطقة، حيث إن حالة اللا استقرار التي تعاني منها دول المنطقة تضطلع إيران وتمد يدها فيها، فهنالك اليمن،العراق، وسوريا، ولبنان، والخليج أيضا، وتحاول إيران بسط نفوذها وهيمنتها مستغلة كافة الظروف الدولية من جهة، ومستغلة وبقيادة الرئيس الإيراني روحاني سياسته بالانفتاح على الغرب من جهة أخرى.

لكن ما هي الضمانات التي تضمن بأن المنطقة لن تقع بين الطموح الإيراني و"البلطجة" الإسرائيلية وتكون نهايتها حرب نووية؟ فإسرائيل تريد أن تكون هي القوة الوحيدة في المنطقة التي تمتلك السلاح النووي، إما إيران فما الذي يؤكد عدم تسريبها للتركيبات النووية، لسوريا مثلا أو حزب الله؟ فهنالك ما يسمى بالقنبلة القذرة وهي تتكون من مواد مشعة ومتفجرات تقليدية أي أنها بسيطة التركيب وأيضا رخيصة القيمة، إلا أن تبعاتها جسيمة، فمن الممكن أن تسرب إيران ما تعلمته طيلة السنوات الماضية لأحد حلفائها.

أما إسرائيل فلها تاريخ طويل، فإسرائيل لا تمتلك ذرة من الأخلاقيات في حروبها، والشواهد كثيرة والحروب على المدنيين الفلسطينيين العزل في غزة دليل على أنه لا رادع أخلاقيا لإسرائيل، أما إيران فهي لا تقل عن إسرائيل بشاعة، في تعاونها مع أطراف حولوا المنطقة إلى صفيح مشتعل لا يخمد ولا يهدأ. لكن من يستطيع كبح جماح إيران بعد توقيع التفاهم معها؟ فنتنياهو حاول الضغط على أوباما باعتراف إيران بإسرائيل كدولة مستقلة، الأمر الذي رفضه أوباما، لذا كيف للدول العربية أن تضغط على إيران في محاولة لطرد هيمنتها المتواجدة في كل دولة وفي كل صراع يدور في الشرق الأوسط؟ يبقى هذا الأمر متوقفا على الضمانات التي ستعطيها الإدارة الأمريكية لقادة الخليج في كامب ديفيد حيث من المتوقع البحث في مخاوف الدول الخليجية في اجتماع خليجي ـ أمريكي، فهل تتحقق تلك الضمانات وتترجم على أرض الواقع؟ هذا ما نأمله.

صحيفة الراية

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة