ما حقيقة علاقة "داعش" مع بشار الأسد

رصدت وحدات التنصت في الاستخبارات التركية مكالمات هاتفية للجيش السوري، تؤكد وجود تعاون بين نظام الأسد و"داعش".

الأربعاء، 09-12-2015 الساعة 09:12


مع تأزم العلاقات التركية الروسية إثر العدوان الروسي على تركيا وانتهاك أجوائها الجوية بتاريخ 2015/11/24، ورد الفعل التركي الحاسم بإسقاط الطائرة الروسية سوخوي 24، ومقتل أحد الطيارين الروس وجندي روسي آخر حاول مساعدة الطيار الآخر للنجاة، بدأت موجة التهم المتبادلة بين القيادة الروسية والتركية باتهام بعضهما بعضاً بالتعاون مع التنظيم الإرهابي "داعش"، في العراق والشام.

بدأت التهم من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للقيادة التركية بأنها تشتري النفط من داعش من خلال السماح لناقلات النفط المرور بالأراضي التركية، وتسويقها عبر تجار نفط أتراك، من بينهم نجل الرئيس التركي بلال أردوغان، وقدمت وسائل الإعلام الروسية دليلاً مادياً موثقاً بالصور لابن أردوغان بلال وهو يجلس في أحد المطاعم التركية مع من وصفهم التقرير الروسي بقادة من داعش.

هذا الاتهام أثار حفيظة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لأن هذه الاتهامات طالت عائلة أردوغان شخصياً، وكأن الإعلام الروسي يريد تشويه شخص الرئيس أردوغان وعائلته أمام الشعب التركي، مما دفع الحكومة التركية إلى التحقيق في الأمر، فتبين لها أن التهم الموجهة لبلال أردوغان ملفقة، وأن الأشخاص الذين ظهروا بالصور مع بلال أردوغان هم أصحاب مطعم تركي زاره بلال أردوغان في أحد الأيام، وتمنى أصحابه على ابن رئيس الجمهورية أن يأخذوا صورة تذكارية معه، وكان مما يميز أصحاب المطعم أنهم من أصحاب اللحى الطويلة والأجسام الكبيرة، فظنت المخابرات الروسية أنها وجدت ضالتها، فقدمت هذه الصور على أنها دليل إثبات على علاقة بلال أردوغان بأصحاب اللحى الطويلة والأجسام الكبيرة، مما يؤكد صلته بتنظيم داعش، لأن قادة داعش يتصفون باللحى الطويلة والأجسام الكبيرة، فكانت التهمة الروسية أضحوكة أمام الشعب التركي، وأمام العالم، وبدت المخابرات الروسية أنها فائقة في مكانتها المشهورة بالكذب والتزوير، الذي لم يعد له دور مهم مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة.

الأكذوبة الأخرى كانت أكذوبة الناقلات التي تشتري النفط من داعش من العراق، وقد تكلفت الأقمار الصناعية الروسية كثيراً في إثبات هذه التهم، وقامت بتصوير حركة الناقلات وهي تعبر الحدود العراقية إلى تركيا، وصورت مستودعاتها وكراجاتها في العراق وفي تركيا، وبعد تحقيق الحكومة التركية بذلك تبين أن هذه الناقلات التي قامت الطائرات الروسية بضرب بعضها، هي ناقلات تابعة لحكومة إقليم كردستان العراق، وأن هذه الناقلات تقوم بنقل نفط العراق من إقليم كردستان إلى تركيا وفق اتفاقيات دولية بين الحكومتين الكردستانية والتركية، وهو ما أكدته شركة النفط في الحكومة الكردستانية، فتبين بذلك أن المخابرات الروسية وقد أمرها بوتين بإثبات صلة بين داعش والحكومة التركية، وأكثر تحديداً مع القيادة التركية، اضطرت أن تختلق له الأكاذيب التي اعتاد جهاز المخابرات الروسي أيام الاتحاد السوفييتي تأليفها وتزويرها، ولم يتوقع رجل المخابرات السوفييتية لخمسة عشر عاماً، فلاديمير بوتين، أن يكون ضباط مخابراته من الغباء الفاحش، الذي يتم كشفه بسهولة تامة.

ومع ذلك لا تزال وسائل إعلامية تابعة لمحور إيران وروسيا يتناقلون هذه التهم وكأنها حقائق بعد انفضاح أمرها بشكل سافر ومضحك، في حين قام الرئيس التركي أردوغان، مضطراً، بتوجيه التهم لشخصيات معينة ذكرها بالاسم، منها جورج حسواني، السوري الأصل ويحمل الجنسية الروسية، بأنه أحد التجار الضالعين بشراء النفط من داعش وبيعه للنظام الأسدي وغيره، وطالب الرئيس الروسي بإجراء تحقيق في ذلك، وتحدى أردوغان الرئيس الروسي بوتين بإثبات التهم على قادة الدولة التركية أو عائلاتهم؛ وعندها فإنه سوف يستقيل من منصبه، لأنه سيكون قد أخل بمنصبه الرئاسي لو أثبت بوتين ذلك، وفي المقابل طالب أردوغان الرئيس الروسي أن ينفي عن تجار بلاده تعاونهم وشراءهم للنفط من داعش، وإلا فهل يستقيل من منصبه، إذا عجز عن نفي ذلك؟

إن هذا التحدي التركي ثابت على التجار الروس الذين ينشطون في الأراضي السورية لكسب أرباح هائلة من تجارة النفط مع داعش في سوريا والعراق، وهذا التحدي موجه لرجال بشار الأسد الذين يتعاونون مع تنظيم داعش، فنظام الأسد يتعاون مع تنظيم "داعش" الإرهابي في سوريا، في النفط والغاز والكهرباء، حيث إن تنظيم داعش يسيطر على مصادرها في سوريا، لكن مع ذلك لا يقطعها عن النظام، ويمده بأهم شرايين الحياة، وهذا التعاون لا يتم إلا باتفاق سري بينهما.

لقد أشارت بيانات البنك الدولي إلى ضرورة أن تكون أنابيب الغاز صالحة في سوريا، لأن أكثر من نصف الطاقة الكهربائية للنظام الأسدي تعتمد على الغاز، وهذه الأنابيب تحت سيطرة تنظيم داعش، ولو أرادت تدميرها لفعلت، ولو فعلت فإنها سوف تضرب سلطة بشار الأسد في مقتل، ولكنها لا تفعل ذلك، وهذا دليل على أن تنظيم داعش معني بتوفير شروط الحياة لنظام بشار الأسد.

وقد رصدت وحدات التنصت في الاستخبارات التركية مكالمات هاتفية للجيش السوري، تؤكد وجود تعاون بين نظام الأسد و"داعش"، من أجل تخطي المشاكل التي يواجهونها في مجال التعاون في الموارد النفطية، وقد أثبتت هذه المكالمات وجود لقاءات واتصالات بين نظام بشار الأسد وقادة تنظيم داعش، وأنها تتباحث في مستجدات الأمور بينهم، وهذا الأمر ثبت حصوله قبل تفجيرات سوروج في تركيا قبل أشهر، فالمعلومات التي توفرت للمخابرات التركية تؤكد أن النظام الأسدي أرسل فريقاً تقنياً إلى محافظة دير الزور، وهي منطقة في شرق سوريا تحت سيطرة تنظيم داعش، خلال الأسبوع الماضي، بغية إصلاح أنبوب غاز في منطقة "المريعية" بريف المحافظة.

وبحسب المكالمة، التي رصدتها الاستخبارات التركية، أصدرت قيادة الجيش الأسدي أوامر إلى وحداتها العسكرية في منطقة سردا والجفرا القريبتين من مطار دير الزور العسكري، بعدم إطلاق النار على فريق سيتوجه إلى مناطق خاضعة لسيطرة تنظيم داعش، بهدف إصلاح أنبوب غاز، وقد ورد في تلك الاتصالات أن رجال الأسد يخبرون عناصرهم بأن الفريق التقني القادم لإصلاح الأنبوب ليسوا سوريين، وهذا يرجح أنهم إما أن يكونوا إيرانيين أو من التقنيين الروس أو العراقيين أو غيرهم، وقد جاء في المكالمة أن الضابط الأسدي يحذر من إطلاق النار على الفريق التقني بحجة أن ذلك قد يؤدي إلى انقطاع التيار الكهربائي عن كل سوريا، وهذا يعني أن هذا الفريق قد يكون مقرباً لتنظيم داعش أيضاً، ومع ذلك فلا يسمح باستهدافهم، لأن عواقب ذلك انقطاع التيار الكهربائي عن كل سوريا، بما يعني أيضاً أن تنظيم داعش يملك أن يقطع التيار الكهربائي عن الأماكن التي تحت سيطرة بشار الأسد والبالغة 14% من الأراضي السورية.

هذه المعركة في التهم والإثباتات على من هو المدان بالتعاون مع التنظيم الإرهابي داعش، لم تتوقف بين تركيا وروسيا، فقد خاضت أمريكا هذا المضمار، وكانت وزارة الخزانة الأمريكية أدرجت أسماء أربعة أشخاص مدانين بالتجارة مع داعش، من بينهم مواطنون روس، وأدخلتهم ضمن "القائمة السوداء"، خلال الأسبوع الفائت، بعد ثبوت التهم عليهم بتقديمهم الدعم للنظام السوري وتوسّطهم في عملية شراء النفط من تنظيم داعش لحساب نظام بشار الأسد، وقد ورد اسم رجل الأعمال السوري المعروف، جورج حسواني، الذي يحمل الجنسية الروسية أيضاً، بين الأسماء الموجودة على القائمة السوداء الأمريكية، وهو ما يعني أن المخابرات الروسية تتخبط في التستر على علاقات بوتين في التعاون مع تنظيم داعش، بعد انفضاح أمره بعدم قصف مواقعهم في سوريا، على الرغم من أن ذريعته في التدخل العسكري في سوريا كانت محاربة تنظيم داعش، وحماية شعبه من شرهم، في حين ذكرت مصادر دولية أن من بين أربعة آلاف غارة روسية ضربت الأراضي والشعب السوري، كان نصيب مواقع تنظيم داعش منها حوالي التسعين مرة فقط، أي حوالي 2% من الغارات التي تشنها روسيا على الشعب السوري.

هذه البيانات الدولية تؤكد تورط روسيا بوتين ومحوره الإيراني والعراقي والسوري بالتعاون مع تنظيم داعش الإرهابي، بل ومساهمته بتأسيس داعش على أيدي نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي السابق؛ بتقديم مدينة الموصل وما فيها من أربع فرق عسكرية عراقية بكامل أسلحتها وأموالها وذخائرها، هدية لتنظيم داعش بتاريخ 2014/6/10، في لغز سيبقى الأذكياء والتاريخ حكماً عليه.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة