ما قبل صنعاء وما بعدها

الخطر ليس ما نراه وحسب من سيطرة إيران على دمشق وبيروت وبغداد، وأخيراً صنعاء.

الأربعاء، 28-01-2015 الساعة 08:48

الخطر ليس ما نراه وحسب من سيطرة إيران على دمشق وبيروت وبغداد، وأخيراً صنعاء، بل يتسع لأكثر من ذلك عبر سعي طهران إلى إثارة الرأي العالمي ضد المملكة، لتشويه صورتها بكل طريقة ممكنة.

"ثلاث عواصم عربية أصبحت اليوم بيد إيران، وتابعة للثورة الإيرانية الإسلامية. وصنعاء أصبحت في طريقها للالتحاق بالثورة الإيرانية الإسلامية". بالتأكيد إنّ الثورة اليمنية لن تقتصر على اليمن وحدها، ولا أحسب النائب الإيراني علي رضا زاكاني أتى بجديد، وهو يصرح هذا التصريح في الثامن عشر من سبتمبر/ أيلول 2014 وسط حشد من طلاب قوّات الباسيج العسكرية في مدينة مشهد الإيرانية، ليشرح لهم وضع الحملة الإيرانية في المنطقة، وإلا فما الذي كان متوقعاً من إيران التي تخوض حرباً مذهبية المظهر، عرقية المخبر، ضد كل ما هو عربي، تحت عباءة التشيع لآل البيت؟ وكأن آل البيت رضوان الله عليهم أجمعين لهم أعداء بيننا هنا تحاربهم إيران!

 

في بلدي (المملكة) لا يتوقف أهلها عن الترضي عن آل البيت وتبجيلهم كلما جادت الأحاديث بذكرهم رضي الله عنهم أجمعين. وبيت القصيد، هو العرق العربي والعرق والفارسي، وإلا فلماذا هذه الحرب من إيران التي انتهت بنجاحها -مع الأسف الشديد- في تغيير اسم خليجنا العربي الذي نعرفه، إلى "الخليج الفارسي" في كل خريطة وموقع ووكالة أنباء عالمية، مع تقصير منا في الخليج والعالم العربي، ومن خلال جماعات ضغط عالمية تبثها إيران في جميع أنحاء العالم، ولا سيما عواصم صناعة الرأي العام العالمي مثل واشنطن على سبيل المثال التي تضم منظمة (شيعة رايتس ووتش) على غرار منظمة (هيومن رايتس ووتش) لرصد أي انتهاكات لحقوق الشيعة الدينية في العالم، لأنها تمثل أداة ضغط عالمية على دول الخليج، بما تبثه من خلال تقارير نشطائها من فرط أكاذيب لتأليب الرأي العام علينا.

 

الخطر ليس ما نراه وحسب من سيطرة إيران على دمشق وبيروت وبغداد، وأخيراً صنعاء، بل يتسع لأكثر من ذلك عبر سعي طهران إلى إثارة الرأي العالمي ضد المملكة، لتشويه صورتها بكل طريقة ممكنة، ومن ثم التأثير على مصالحها وعلاقاتها والتمهيد لحالة كراهية عالمية تنتهي في الأخير إلى إقناع شعوب العالم ومنظمات المجتمع المدني بالغة التأثير في صناعة هذا الرأي، بأن أي أذى يلحق بالسعودية –لا قدر الله- هو انتصار لمسيرة حقوق الإنسان، وخطوة ليس على شعوب العالم أن تندد بها مهما كان حجم هذا الأذى أو نوعه، لأن العالم في حاجة إليها حتى يستقر، والغريب أن كثيراً من شعوب العالم تصدق هذا الحديث الذي لا ينطلي على أحد مهما كان محدود الذكاء، فإيران هي التي تسعى لامتلاك سلاح نووي وليست السعودية التي وقعت على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، وإيران هي التي ترتع عناصر حرسها الثوري في سورية مقترفة قائمة من أبشع المذابح في حق السوريين العزل دون تفرقة بين امرأة أو طفل وليست السعودية..

 

إيران هي التي تمارس هذه الممارسات التي نسمعها ونراها جميعاً على أرض لبنان الممزق من خلال ذراعها في الجنوب اللبناني وليست السعودية.. ومن قبلُ والي إيران الذي أتى لقصر الحكم في العراق على صهوة دبابة.. والآن اليمن التي اقتُحم قصرها الرئاسي بقوة السلاح، ثم يخرج علينا هذا الحوثي ليقول لليمنيين الذين يقفون فاغري الأفواه دهشة مما ألم ببلادهم من تمزق وسوء مآل وهو يقول لهم: "إن بلدكم مستهدف من قبل بعض القوى الخارجية والداخلية"، وليس من هذه القوى إيران بالطبع، رغم التصريح الإيراني الذي أشرنا إليه أعلاه لأحد أبرز النواب الإيرانيين وهو أحد صناع القرار الإيراني بالمناسبة!!

هكذا تسعى آلة الدعاية الإيرانية لمواصلة عملها بكفاءة تحت عباءة مظلومية يرتديها حتى حملة السلاح من أتباعها الذين أصبحوا يضربونك ثم يهرولون إلى صحف العالم يشتكونك، ويشوهونك، ويقولون عليك الكذب وهم يعلمون.. السلوك الذي لا أعرف أحداً يلتقي مع الإيرانيين فيه سوى بني إسرائيل. وللحديث تتمة.

 

الوطن السعودية

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة