ما وراء حراك التغيير التكنوقراطي في العراق

سيكون التغيير بمثابة استحقاق بعد أداء مترهل يافطته العريضة فساد وفوضى والبقاء على ما كان عليه المالكي.

الثلاثاء، 01-03-2016 الساعة 12:48


حراك سباقي تغييري تشهده أروقة الحكومة العراقية قريباً، ربما يكون جذرياً ويطيح برؤوس كبيرة تعد في الصف الأول في حزبها منذ ٢٠٠٣ وإلى يومنا هذا، الحديث عن عادل عبد المهدي والشهرستاني وصولاغ والجعفري وثمة احتمال وهو ضعيف الإطاحة برأس الحكومة الحالية السيد العبادي.

سيكون التغيير بمثابة استحقاق بعد اداء مترهل يافطته العريضة فساد وفوضى والبقاء على ما كان عليه المالكي، ثم جاءت الضربة القاضية وهي انخفاض أسعار النفط التي لن تستعيد عافيتها حسب مراقبين قبل ٢٠١٨.

سيكون حاسماً ومؤثراً، لأن النتائج المرجوة آنذاك سيترتب عليها تحول في سير العملية السياسية في الفوز أو الخسارة. وهنا أعني حكومة كفاءات أو تغيير وجوه حزبية فحسب.

هذا الحراك سيكون اختباراً أولياً لرئيس الوزراء الحالي لأن الحكومة الراهنة حكومة محاصصة بامتياز.

يرغب العبادي أن تكون التغييرات نقلة نوعية لتأكيد سير الحكومة القادمة في خطا ثابتة ومدروسة، لكن تمتعه بشخصية غير مستقلة كانت وما زالت محط فقدان ثقة بين أبناء العراق داخلاً، وخارجياً كانت السياسة يعلوها الانتقاد بسبب السيد الجعفري غير المقبول عربياً.

الاستحقاق القادم ولا بد أن يكون استحقاقاً في ظل ما وصلت إليه الأمور يعد تجربة أخرى في المقابل للمختلفين والمتوافقين مع العبادي، رغم تأكيدات بعض القوى أنها استطاعت أخيراً الخروج من عنق الزجاجة، وهي قادرة على بث دماء جديدة قادرة على تغيير المعادلة غير المحسومة سلفاً في اختيار التكونقراط.

التغيير الشامل أو الجزئي مجال أيضاً لفريقين مختلفين سابقاً، وشبه متفقين حالياً، أعني الطرف السني والشيعي وثمة إشارات إيجابية يطلقها الطرفان في المعادلة، وقد تكون إقراراً أولياً بضرورة التغيير الحكومي ثم البحث عن الكفاءات المستقلة.

فؤاد معصوم رئيس الجمهورية الحالي صوته غير مسموع في كل هذه التحركات وكأنه منعزل، ربما يقول بعض القراء إن منصبه شرفي لكن أساسه مبني على محاصصة مكونة منه ومن الجبوري والعبادي، والرأي الأقرب إلى غياب صوت معصوم يأس يسيطر عليه من جهة وعدم اهتمام القوى الكردية بالمنافسة في الوقت الراهن وزارياً.

- العبادي واتحاد القوى

يلوح أعضاء في اتحاد القوى في كل مرة يختلفون فيها مع السيد العبادي بورقة الإصلاحات التي تم طرحها أول تأسيس الحكومة وسماها البعض الاستحقاق، لكن صوت الورقة يخفت أحياناً كثيرة ويرتفع حيناً، ولعل استباقية الإصلاحات التي أطلقها العبادي ورمى بها في ملعب مجلس النواب، أيقظت الاتحاد وأعد ورقة جديدة وكأنه نسي أو تناسى القديمة رغم أن فيها من الإيجابيات الشيء الكثير في حال تحقق بعضها، وهنا نتذكر أن الجبوري سارع بورقة إصلاحية جديدة ورماها في ملعب رئاسة الوزراء.

وفي استقراء للوزارات التي حصل عليها اتحاد القوى تجعلنا أمام رغبة جامحة منهم للتغيير الشامل ليس لأجل وزرائهم، بل لتغيير الرؤوس الكبيرة في الحكومة الحالية وأعني بها وزارات الداخلية والخارجية والنفط والنقل والتعليم العالي، لأن الاتحاد يعلم أن وزارة التربية والزراعة والبيئة قبل دمجها مع الصحة لا تمثل شيئاً للمكون السني بسبب افتقادها للسيادية، ووزارة الدفاع بوزيرها خالد العبيدي الذي يؤشر عليه ضعف في الأداء الاتحاد ربما يطمح لتغييره لقربه من السيد النجيفي.

التوافق الذي سيحصل بين العبادي واتحاد القوى مبني على التوازن في مراكز القوى أعني بها الوزارات، وهنا لن يكون الاتفاق تاماً إلا عبر وزراء مستقلين من كلا الطرفين السنة والشيعة، وهذا لن يتحقق إلا بتغيير جذري يطال كل الكابينة الوزارية.

- أمريكا والعبادي

ولعل تقديم اسم الدولة العظمى على العبادي مقصوداً في ذاته لأنها تمتلك أكبر تمثيل دبلوماسي وأمني في العراق، ناهيك عن ما تشكله من قوة موازية للجارة إيران.

العبادي بعد أن رأى الخلافات تعصف بالبيت الشيعي، وأمريكا لا تدعم السنة إلا وفق مصالحها، وازن الرجل بين المصالح والمفاسد، وعزم أن يكون قريباً لأمريكا أكثر من إيران وخصوصاً بعد تأييد أمريكا ودعمها لما يسمى التحالف الإسلامي، وتشير التقارير الاستخبارية إلى أنه ثمة تنسيق بين العبادي والتحالف الإسلامي من خلال إبلاغ السيد العبادي عن التحركات التي ربما بعضها عسكرياً كان داخل الأراضي العراقية، ثم موافقة العبادي على أن تقدم المملكة العربية السعودية مساعداتها للنازحين داخل العراق كجزء من هذا التنسيق.

والعبادي بهذا سيكون في مأمن من أن يطاله التغيير ويبقى هو في منصبه، وحتى مشاركة الأمريكيين في تحرير نينوى وأبعاد الحشد الشعبي يكون ضمن إطار الاتفاقات، ولو أن العبادي رطب الأجواء إعلامياً بضرورة مشاركة الحشد في معارك نينوى والتي لن يشارك فيها.

التظاهرة المليونية 26 فبراير/ شباط

دعا السيد الصدر إلى تظاهرة مليونية يوم الجمعة، وقد تحقق ذلك وسبق دعوته للتظاهر بلقاء مع السيد العبادي في العتبة المقدسة، وقبل لقائه الأخير طرح السيد الصدر قائمة بأسماء مستقلة من شأنها النظر في الحكومة القادمة المزمع تشكيلها.

التيار الصدري انتبه أخيراً إلى ضعف تأثيره في الشارع عبر مشاركته في الحكومة بشخصيات سجلت عليها ملاحظات كثيرة بدءاً من بهاء الأعرجي مروراً بالدراجي وبينهما وزير الموارد المائية عصفور.

من يتابع الإعلام العراقي والبغدادية على وجه الخصوص يرى حجم الانتقاد للسيد الصدر ولتياره، وهو ما دفع التيار في الآونة الاخيرة إلى الاستعراض في العاصمة بغداد عبر سرايا السلام لإعادة الهيبة المفقودة التي ذهبت مع تسنم أشخاص آثروا المصالح الشخصية على الوطنية، والدعوة إلى التظاهر يوم الجمعة جزء من إعادة الثقة بالشارع ودعمه وتأييده للتيار، وقد يكون هذا أيضاً عودة للسيد الصدر إلى الواجهة بعد غيابه لأكثر من سنتين.

حراك الصدر لم يكن مع العبادي فقط، بل مع الجبوري والسيد عمار الحكيم وغيرهم من القيادات السياسية المؤثرة.

- خلاصة الأمر

العبادي في منصبه، وسيستهلك وقتاً طويلاً في التغيير (الشامل) وليس الجزئي، وستشهد الأيام المقبلة مزيداً من الاستقالات الوزارية من الحكومة وحتى من الأحزاب ذاتها أملاً أن يكونوا ضمن التكنوقراط الذي لن يبصر النور قبل 3 أشهر من الآن.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة