مجلس التعاون الخليجي والعراق الشقيق


<?xml encoding="utf-8" ???>

الفضل الأول لإزاحة نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي السابق عن منصبه يعود لله عز وجل أولاً، وثانياً للاعتصامات التي قامت بها العشائر العربية الأصيلة في الأنبار وصلاح الدين ونينوى وديالى وغيرها من مناطق العراق.

لقد استخدم المالكي ضد تلك الاعتصامات السلمية كل وسائل القوة والإكراه،

الجمعة، 15-08-2014 الساعة 09:49


الفضل الأول لإزاحة نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي السابق عن منصبه يعود لله عز وجل أولاً، وثانياً للاعتصامات التي قامت بها العشائر العربية الأصيلة في الأنبار وصلاح الدين ونينوى وديالى وغيرها من مناطق العراق.

لقد استخدم المالكي ضد تلك الاعتصامات السلمية كل وسائل القوة والإكراه، بما في ذلك المدفعية الثقيلة والبراميل المتفجرة، بعد ثبات فاعليتها ضد الشعب السوري، وكذلك الصواريخ وسلاح المدرعات لإخضاع العرب السنة لإرادته. ولم يتردد المالكي لفض الاعتصامات العشائرية المطالبة بالحرية والعدالة والمساواة وإطلاق سراح المعتقلين رجالاً ونساء وإعادة صياغة الدستور الذي كتب في ظروف غير طبيعية وبأقلام حاقدة، كل ذلك حدث في تغييب الخبرات العراقية المتخصصة في القانون الدستوري، وغير ذلك من المطالب المشروعة، ولكن المالكي طغى وتجبر، ويسنده جحافل من المرتزقة والمليشيات الطائفية متعددة الجنسيات التي أغدق عليها من المال العام دون تخويل دستوري.

لقد نكل نوري المالكي بأهل السنة في الأنبار وصلاح الدين وغير تلك الجهات ولم يردعه أي رادع أخلاقي أو إنساني، كان يقول على الملأ جهراً لا سراً: "نحن جيش علي ضد جيش يزيد" يا للهول!! في القرن الحادي والعشرين حاكم لدولة عربية مسلمة يستدعي حروباً مر عليها ما يزيد على ألف سنة؟! كانت قوات المالكي وعصاباته تقاتل في غرب العراق وشماله مواطنين لا يملكون من السلاح ما يؤهلهم لردع عدوان جيوش المالكي وعصاباته المتعددة، وتحت دواعي محاربة الإرهاب راح يمعن في قتال كل من يعارضه بدعامة أمريكية وإيرانية وصمت عربي رهيب، ولم يسلم من عدوانه وطغيانه حتى بعض من أتباع المذهب الشيعي، أذكر منهم العلامة الفقيه الصخري والذي شن المالكي عليه عدواناً مسلحاً لأنه جهر بالحق ضد ممارسات المالكي وتمييزه الطائفي بين أبناء العراق.

انفجرت الموصل بعشائرها ورجالها وانضمت حركة منظمة "داعش" إلى انتفاضة أهل الموصل على كل ما له علاقة بحكومة المالكي هناك، واجتاحت القوى المعادية معسكرات الجيش ومليشيات المالكي وعصاباته متعددة الجنسيات، وفرت تلك القوات تاركة أسلحتها ومعداتها ومعسكراتها خلفها ومثّل ذلك الهروب طبيعة قوات نوري المالكي، أنها بلا عقيدة تدافع عنها وبلا انتماء وإلى جانب أمور أخرى ليس هذا مجال تعدادها، حدث ما حدث في العراق اليوم بتنحية المالكي رغم تشبثه بالسلطة.

المالكي يعلم جيداً بأنه لم يعد له مستقبل سياسي في العراق، وما يفعله اليوم من محاولات التباطؤ في تسليم السلطة دون قتال يعود إلى الأسباب التالية كما أقدر: (1) يريد أن يكسب وقتاً لنهب ما يستطيع نهبه من المال العام ويمكّن أنصاره من تدبير أمورهم، (2) أنه يعمل جاهداً للحصول على حصانة تحميه من المساءلة القانونية عن جرائمه المدنية والمالية والسياسية تشبه إلى حد بعيد الحصانات التي يتمتع بها علي عبد الله صالح في اليمن، وإذا حصل على تلك الحصانة فإن العراق لن يخرج من المأزق السياسي لأجل طويل، وعلى ذلك يجب ألا يمنح المالكي وكل مجرم ارتكب جرائم ضد شعبه أي حصانة وبأي طريقة كانت.

تدافع قادة دول مجلس التعاون الخليجي لتهنئة القيادات العراقية الثلاث المتفق عليها بعد احتلال العراق عام 2003 (رئيس الجمهورية كردي، رئيس الوزراء شيعي، ورئيس مجلس النواب سني) يعني أنهم أيدوا المحاصصة السياسية في العراق كما فعلوا في اليمن، وكما هو الحال في لبنان، هذه السوابق ليست في صالح دول مجلس التعاون في الأجلين القريب والبعيد، لأن عملية التفكيك والتفتيت للوطن العربي تسير على قدم وساق، ولن يكون الزمن بعيداً على فرض هذا النمط على بعض أو كل دول المجلس.

وقد نبه الكاتب إلى خطورة تلك السياسة عقب احتلال العراق وطالب بالتصدي لهذه الظاهرة السياسية الخطيرة، وجمهورية مصر لن تكون بعيدة عن إجبارها على تطبيق هذه الظاهرة ففيها (مسلم، وقبطي، ونوبي، وآخرون)، لكن مع الأسف "زمار الحي لا يطرب" كما يقول المثل الشعبي الشائع.

أريد التأكيد على أن فرحة قادة دول مجلس التعاون بما حدث في العراق لن تكتمل، فتغيير الوجوه في العراق لا يعني تغييراً في التوجهات السياسية للحكومة العراقية الجديدة، المطلوب تعديلات دستورية جوهرية تقضي على تكريس نظام المحاصصة الطائفية، وتحقيق العدالة والمساواة والمشاركة السياسية لكل الشعب العراقي، وتحقيق مبدأ الرجل المناسب في المكان المناسب، ومن ثم التأكيد على انتماء العراق إلى أمته العربية.

إن قيادات دول مجلس التعاون الخليجي تراخت في سياستها تجاه العراق منذ احتلاله عام 2003 الأمر الذي استبدت به إيران وراحت تسيّر دفته السياسية للجهة التي تريدها. ووجدت الولايات المتحدة الأمريكية أن الطرف الذي تستطيع التعامل معه لترويض العراق بعيداً عن حاضنته العربية إيران وكان لها ما أرادت، ولا أريد استدعاء تصريحات الأمير سعود الفيصل في شأن الهيمنة الإيرانية والتواطؤ الأمريكي معها.

لقد حان الوقت لدور خليجي فعال في الشأن العراقي، والظروف كلها مواتية اليوم لأن تؤدي دول الخليج العربي الدور الذي يجب عليها أن تؤديه. إن إيران الحاضن الصريح لأتباع المذهب الجعفري ولا تنكر ذلك، والمملكة العربية السعودية يجب أن تكون الحاضن الحقيقي مع إخوانها في منظومة مجلس التعاون الخليجي لأنصار السنة، كما أن الفاتيكان الحاضن الحقيقي للمسيحيين في جميع دول العالم.

لقد كان لدول مجلس التعاون دور كبير في إسقاط نظام صدام حسين، فيجب أن يكون لها دور أكبر في إعادة بناء العراق سياسياً ولا تترك الساحة لإيران تنفرد بالعراق تحت أي ذريعة كانت.

آخر القول: حان الوقت لاحتضان العراق عربياً ورده إلى سيرته الأولى عربياً غيوراً على أمته.

(الشرق القطرية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة
عاجل

ترامب لصحيفة "USA TODAY": عملية قتل خاشقجي حمقاء وغبية