مجلس شعب سوري.. "دقلوا بيرقص"

فقط في سوريا، يصفق مجلس شعبها خمس مرات لرئيس السلطة التنفيذية (الرئيس) في أقل من ساعة واحدة.

الخميس، 09-06-2016 الساعة 14:43


فقط في سوريا، يصفق مجلس شعبها خمس مرات لرئيس السلطة التنفيذية (الرئيس) في أقل من ساعة واحدة، بينما من المفترض أنّ أحد أهم مهمات مجالس الشعب في كل دول العالم هو محاسبة الرئيس وحكومته إذا أخطأت، أو إذا قصرت في تنفيذ البرامج والخطط التي رسمتها للبلاد.

فقط في سوريا، يتم تعيين بعض أعضاء مجلس الشعب في المجلس وليس انتخابهم من قبل الشعب، وإنّ تعيين النائب محمد دياب الماشي خلفاً لأبيه المتوفى دياب الماشي عام 2010 ليس الحالة الوحيدة طبعاً.

فقط في سوريا، تختلط المناصب، ويُضحك بها على الناس، فيقال مثلاً: إن رئيس الحكومة هو نفسه رئيس مجلس الوزراء، بينما هناك فرق كبير؛ فرئيس الحكومة في سورية هو بشار الأسد، ووفقاً للدستور فإن رئيس مجلس الوزراء ليس أكثر من موظف كبير، يعمل كشماعة تعلق عليها كل الأخطاء دون المساس بالشخصية "المعصومة" الشخصية الرمز "بشار الأسد"!

وبالطبع فإنّ لهذه المقدمة القصيرة مناسبة، وهي الخطاب الذي ألقاه الأسد بالأمس أمام "مجلس الشعب السوري الموقر"، حيث بدا وكأنّ شيئاً لم يتغير عن أول خطاب ألقاه منذ ست سنوات في نفس المكان، ومع نفس الأشخاص تقريباً، فقد دخل إلى المجلس آنذاك فاتحاً فمه الكبير بضحكة عريضة، بينما كان تراب قبور أطفال درعا لم يجف بعد، واليوم يعيد نفس المشهد، ولكن على جثث مئات الآلاف من السوريين هذه المرة.

ورغم أنّ هذا الأسد في كل خطاب يذكًر هؤلاء المصفقين (مجلس الشعب) أنّ من مهمتهم محاسبته ومحاسبة الوزراء إذا أخطؤوا أو قصروا، إلا أنّه ومنذ أكثر من أربعين عاماً لم يحاسب مجلس الشعب هذا ولو لمرة واحدة رأس الحكم في البلاد.

وليس هذا فحسب! بل إنهم لم يسحبوا الثقة طوال أكثر من أربعين عاماً منصرمة ولو لمرة واحدة أيضاً من إحدى الوزارات، أو حتى أحد الوزراء، وكيف يجرؤون على فعل ذلك، وقد تجرأ أحدهم مرة، وسأل مجرد سؤال عن ميزانية النفط أين تذهب، فأصبح بخبر كان.

ومع ذلك فإنّ كل هذه المصائب لا تثني الرئيس ومجلس شعبه وحجّابه عن أنّ يتغنوا بمناسبة عظيمة وإنجاز بديع! وهي أنّه ولأول مرة في تاريخ سوريا يعتلي رئاسة مجلس الشعب سيدة، ولا ندري خلال أربعين عاماً مضت متى اعتلى هذا المنصب رجل؟!

وليس هذا فقط، فإن العجب العجاب أيضاً أنّ الأسد لا يفوته في كل خطاب له أمام مجلس شعبه هذا أن يلفت نظر السوريين وينبههم إلى أنهم بألف نعمة وخير وفير؛ فهم يمتلكون مجلس شعب يمثلهم ويدافع عن مطالبهم! وهذا لا يوجد عند كثير من دول مجاورة، وخاصة في دول الخليج، ويذكرها بالاسم طبعاً.

ولكن أي مجلس شعب يتباهى به هذا الرئيس؟ إذا كان هناك شخصيات في هذا المجلس تدّعي أنها معارضة، ويقول كبيرهم صراحة لوسائل الإعلام: "نحن معارضة، ولكن إذا أراد السيد الرئيس أن يرشح نفسه في الانتخابات الرئاسية فإننا سننتخبه"، فهل هذا مجلس شعب أم مجلس دُمى؟!

وبعد كل هذا يأتي من يقول لماذا ثار السوريون وماذا كان ينقصهم؟ والجواب ببساطة شديدة هو أنّ من كان جده الزعيم (إبراهيم هنانو، وسلطان باشا الأطرش، وصالح العلي، وعبد الرحمن الشهبندر، وفارس الخوري)، فإنه بالتأكيد سيثور وسينتفض على هذا الواقع المشين، وإنّه بالتأكيد لن يرضى بأن يمثله مجلس تصفيق ودمى "دقلوا بيرقص" ولا بد سيغّيرّ هذا الحال عاجلاً غير آجل بإذن الله.

باحث وصحفي في المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة