مخاتلة (2014 سعودياً)

شكراً 2014 ومرحباً 2015، لعلك تكون أحسن من أخيك أداء وأفضل مردوداً.

الأربعاء، 31-12-2014 الساعة 11:33


اليوم تودع السعودية عام 2014 بأفضل مما استقبلته، سواء كان على المستوى السياسي أم الشعبي، لكنها تستقبل 2015 بحذر ومراقبة دقيقة، سعياً لأن يكون نسخة أكثر نجاحاً من سلفه.

طول أيام العام المغادر كانت السعودية في دائرة الحدث على جميع المستويات، فإن هدأ نشاطها السياسي كان لجدلها الاجتماعي الحاد، والشرس أحياناً كثيرة، الحضور الطاغي في وسائل الإعلام المختلفة، إلى أن اختتم وزير البترول صفحات السَّنة بظهوره الكثيف بعد صمت طويل، وتصريحاته التي جعلت سوق النفط مثل البندول كأنه ينفخ عليه فيتحرك في الاتجاه المعاكس.

نجحت السعودية في إنقاذ الخليج في اللحظة الأخيرة من تفكك كان قد اقترب، وأعادت إليه فعلاً روحه التضامنية السابقة قبل أن يتجاذبه ربيع العرب وانعكاساته المدمرة. وقوفها الحازم إلى جانب مصر ساعدها في تجاوز أزمتها والدخول بقوة في المنظومة العربية العاملة على تحصين الأجزاء السليمة مع السعي لترميم الأجزاء المتضررة.

أمنياً، لم تتردد في محاربة الإرهاب الخارجي، فكانت عضواً فاعلاً في التحالف ضده، وشاركت بطياريها من أمراء ومواطنين في خطوة غير مسبوقة، حتى إنها نشرت صورهم في جرأة فريدة، مُسَجِّلَة مبادرة غير معهودة.

داخلياً، وجّهت ضربات قاسية إلى الإرهاب وأفشلت محاولاته الظاهرة والكامنة، مطلقة رسالة تحذير قوية حين لم تستَعْصِ عليها أي جماعة إرهابية، فاصطادتها جميعاً قبل أن تغرب الشمس على جرائمهم. وتمكنت من تعزيز وحدتها الاجتماعية وصورتها الوطنية، فكانت المفارقة أن كل نشاط استهدف بث الفرقة جاء تأكيداً على التماسك والمقاربة، فظهرت فيها، للمرة الأولى، مواقف وصور وأقوال ومقالات تشدد على الوطن من دون مراوغة أو تلون، كما أن الحسم القضائي لملفات الإرهاب المعلَّقة كان خطوة مهمة في إطار المعالجة الشاملة.

خاضت السعودية حرباً شاملة ضد إرهاب المخدرات، وأحبطت عمليات كبرى، واقتنصت مروجيها، ما يؤكد حصانة حدودها وشجاعة رجال مكافحة المخدرات الذين كانوا نجوماً مجهولة، لكن فاعلة، في هذا العام المزدحم.

في سياقها الإداري، توالت سلسلة من الأوامر الملكية المؤسِّسة لهيكلية جديدة مدارها استقطاب العناصر العاملة، وهدفها تحريك الساكن من الوزارات والمؤسسات، ليدخل العام الجديد مؤذناً بتنافس شديد في الأداء الحكومي، وحيوية في اتخاذ القرارات، وحسم في إغلاق كل الملفات العالقة، معلناً بدء امتحان المسؤولين الجدد وقدرتهم على النجاح، لأن البداية السريعة علامة على الجدية والعمل.

حافظت السعودية بصلابة على حصتها من النفط، ولم ترضخ لضغوط خفض الإنتاج من أجل أن يأتي حقها أولاً، وتحملت صدمة انخفاض الأسعار بشجاعة، سواء عبر تصريحاتها الواضحة أو من خلال استكمال المسيرة التنموية، فلم تظهر رعباً أو ارتباكاً في التعاطي مع هذا الملف الحساس.

اجتماعياً، كانت البلاد تعيش حال جس نبض في محاولة التعرف إلى التوجهات، إلا أن اللافت تراجع التشدد للمرة الأولى، فهيمنت الرياضة بصخبها وألفاظها الحادة على الساحة، وكانت الهاجس الأساس في وسائل التواصل الاجتماعي، تتخللها الصراعات الاجتماعية التقليدية من قيادة المرأة السيارة وعملها وابتعاثها ووسائل نقلها وحقوقها الاجتماعية، إضافة إلى المبارزات بين الصحويين ومخالفيهم حول هوية المجتمع وشكله.

من يتجول داخل السعودية يذهل لحجم أعمال التنمية والمشاريع، كأن الدولة تنشأ من جديد، ما يعني أن التفاؤل والثقة سيدا الموقف، وأن المستقبل يحمل آمالاً عظاماً.

شكراً 2014 ومرحباً 2015، لعلك تكون أحسن من أخيك أداء وأفضل مردوداً.

(الحياة)

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة