"مدينة ابن الوليد" تواجه خطر التشيع

اختارت إيران مدينة حمص لكونها مجالاً حيوياً للطائفة العلوية التي تسعى إلى استثمار مخاوفها من سقوط الأسد، وتحويلها إلى قاعدة اجتماعية تمد عبرها نفوذها.

الأربعاء، 25-06-2014 الساعة 04:11


ينظر كثيرون بعين الشك إلى سعي إيران الهادف إلى فتح مكتب لوسيط في حي الوعر بمدينة حمص، لمتابعة الهدنة المرتقبة بين المعارضة والنظام. وعدَّ مراقبون المكتب «استمراراً للهيمنة الإيرانية على الشأن الداخلي للنظام»، في حين أبدت المعارضة السورية رفضها أي دور إيراني ضمن التسويات أو الهدنات التي تحصل، على اعتبار إيران دولة حليفة للنظام، وتشارك في قتل الشعب السوري .

ونص البند الثامن من مسودة اتفاق الهدنة في حي الوعر بحمص، على فتح مكتب للوسيط الإيراني في الحي؛ لمعالجة أي خرق أو تجاوز لبنود الاتفاق، الذي لم توافق كتائب المعارضة حتى الآن على إنجازه احتجاجاً على شرط تسليم مقاتليها سلاحهم.

ويثير القرار الإيراني امتعاض المعارضة السورية، فيرى عضو الائتلاف الوطني المعارض هشام مروة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن إيران تسعى من وراء خطوة فتح مكتب لها في حمص، إلى بعث رسائل إيجابية، وتقديم نفسها شريكاً وضامناً للسلام في سورية، موضحاً أن ذلك يناقض أداءها السياسي الداعم لنظام الأسد، مما يعكس رفضها تحقيق أي حل سياسي يوقف المقتلة السورية.

وليست هذه المرة الأولى التي تتدخل فيها إيران لإنجاز تسوية في حمص بين المعارضة والنظام؛ ذلك أن السفارة الإيرانية أشرفت على اتفاق إخلاء مقاتلي المعارضة من أحياء حمص القديمة، عبر أحد قادة الدفاع الوطني الموالي لها.

كما أن إيران تدعم جميع المليشيات والقوى التي تقاتل إلى جانب النظام السوري؛ لتستخدمها أدوات لتوسيع نفوذها العسكري على حساب النظام، إذ إن الإيرانيين يسعون إلى تظهير نفوذهم أكثر فأكثر في سورية، وهو ما يغضب ربما النظام الساعي إلى تصوير صموده بوصفه إنجازاً ذاتياً.

اختارت إيران مدينة حمص لكونها مجالاً حيوياً للطائفة العلوية التي تسعى إلى استثمار مخاوفها من سقوط الأسد، وتحويلها إلى قاعدة اجتماعية تمد عبرها نفوذها.

الضابط السابق في الجيش السوري، والمعارض العلوي ناصر النقري، حذر، قبل يومين، من إطلاق حملة "مشبوهة وممنهجة لشراء أراض داخل مدينة حمص وفي أريافها الشمالية والشمالية الشرقية".

وقال النقري في تعليق كتبه في صفحته على موقع فيسبوك: إن "سوق العقارات انتعش بشكل غير مسبوق، من خلال وسطاء وسماسرة غرباء عن المنطقة، وتسجل الأراضي المشتراة بأسماء ملاك شيعة".

وفي حين وضع النقري هذه الحملة في إطار "طمس هوية محافظة حمص الأصلية، وتغيير نسيجها الاجتماعي، من خلال توطين نحو 500 ألف شيعي، من إيران وأفغانستان"، حض علويي حمص على "مواجهة المخطط بحزم وعدم بيع أراضيهم".

وشهدت حمص خلال الأحداث الأخيرة تغيرات في تركيبتها السكانية على الصعيد الطائفي، بعد تهجير أعداد كبيرة من السنّة، نتيجة عمليات القصف النظامي، التي استهدفت أحياءهم بشكل مركز، في حين بقيت المناطق العلوية أكثر استقراراً.

وتقوم إيران بدور أساسي في إنجاز تسويات وهدن تكفل خروج كتائب المعارضة من المدينة؛ فبعد اتفاق الأحياء القديمة، تحاول التسريع في إنجاز تسوية في حي الوعر الواقع في ريف مدينة حمص وسط البلاد، ويضم 400 ألف مدني محاصرين من القوات النظامية منذ ثمانية أشهر.

وتقضي تسوية الوعر بتسليم مقاتلي المعارضة سلاحهم مقابل تسوية أوضاع المطلوبين والمنشقين والمتخلفين عن الخدمة العسكرية، وفتح الطرقات إلى الحي المحاصر، وإطلاق سراح المعتقلين، بمن فيهم النساء، وإخراج من لا يرغب في تسوية وضعه خارج حي الوعر.

امتداد النفوذ الإيراني في العمق السوري في حمص وسط البلاد، جاء مباشرة عقب سيطرة قوات الأسد وحزب الله على مدينة القصير الواقعة جنوب غربي مدينة حمص، والتي تبعد عن الحدود السورية اللبنانية قرابة خمسة عشر كيلو متراً، وتبدأ إيران بحملة تتضمن جلب عوائل شيعية من دول الجوار إلى الداخل السوري، بعد قيام نظام الأسد بطمس وثائق مدن حمص؛ وذلك من خلال إحراق جيشه لمبنى العقارات، وإتلاف جميع المحتويات والوثائق التي تثبت ملكية الأراضي الزراعية والعقارات لأبناء حمص .

نظام الأسد عمد إلى اتباع سياسة التهجير القسري ضد أهالي المدن التي تسيطر عليها قواته، ليوطن عوضاً عنهم الأسر الشيعية، بعد السماح بتوافدهم عبر الحدود مع لبنان إلى الداخل السوري، وتقديم إيران الدعم المالي لما يلزم؛ لتشجيعهم على البقاء في المدن السورية، ولتوسيع النفوذ الإيراني على الحدود السورية اللبنانية من خلال تقديم مغريات السكن والعيش في تلك المدن.

فيما أتاح نظام الأسد بدوره الطريق أمام عشرات العائلات الشيعية للدخول إلى مدينة حمص وريفها؛ بهدف بناء حاضنة شيعية في أماكن وجوده، عوضاً عن الأهالي الأصليين، وذلك بعد الاتفاقية التي حصلت بين كتائب المعارضة السورية المسلحة وقوات الأسد، التي أفضت إلى خروج الثوار والمدنيين من مدن حمص إلى الريف الشمالي من المدينة التي سبق أن حاصرها جيش الأسد لأشهر طويلة وقطع عنها مستلزمات الحياة كافة.

وتتزايد مخاوف أهالي حمص من عزم النظام على تغيير البنية الديمغرافية للمنطقة، بتوطين مقاتلين أفغان في المدينة، ولا سيما بعد أن تحدث ناشطون عن شراء إيرانيين أراضي وعقارات في حمص، وكذلك في دمشق على نطاق واسع.

يأتي ذلك بعد تصريحات للإيراني المعارض "محمد مجيد الأحوازي"، عن قيام الحرس الثوري الإيراني بتجنيد الشيعة الأفغان الموجودين على الأراضي الإيرانية، وإرسالهم للقتال في سورية إلى جانب نظام الأسد بعد أن وعدهم بمنحهم الجنسية السورية.

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة