مرجعية النجف حامية الفساد

لا مناص ولا خلاص للعراقيين إلا بالثورة على كل العمائم التي تتدخل في الشأن السياسي وتسيره وفقاً للأهواء والمصالح العابرة للحدود.

السبت، 22-08-2015 الساعة 07:46


استبق المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني تداعيات وتطورات التظاهرات التي خرجت في بغداد ومدن الجنوب العراقي، وظهر في تصريحات نادرة لوكالة الصحافة الفرنسية، مطالباً بمحاربة الفساد والمفسدين، والتحذير من تقسيم العراق في حال استمر هؤلاء.

السيستاني حذر من خطر تقسيم العراق في حال لم تمض حكومة حيدر العبادي في تنفيذ إصلاح حقيقي لمكافحة الفساد، مؤكداً أن مرجعيته طالما دعت إلى مكافحة الفساد وإصلاح المؤسسات الحكومية، وتحسين الخدمات العامة، وأنه سبق أن حذر من مخاطر التسويف.

وعلى ما يبدو فإن صيحات المتظاهرين العراقيين وصلت إلى مسامع السيستاني في النجف، وأدرك خطورة الموقف، وأن هذه التظاهرات إذا ما استمرت دون أن تجد لها صدى في إصلاح يقنعها، فإنها قد تنقلب حتى على المرجعية الدينية في النجف، وهو أمر له ما له، سواء على تلك المرجعية أو حتى على عموم الواقع العراقي والإقليمي.

شعار: "باسم الدين باكونا الحرامية"، الذي رفعه متظاهرو بغداد ومدن الجنوب، دق ناقوس الخطر في بيت المرجعية في النجف، ومن ثم كان لزاماً على السيستاني أن يخرج بموقف الداعم للإصلاح.

والسؤال الذي يجب أن يوجه للسيد السيستاني: ألست أنت من دعمت هذه الوجوه طيلة سنوات حكمها وتسلطها على العباد والبلاد؟

أليست المرجعية الدينية في النجف هي التي كانت الحامية للعشرات من الوجوه الفاسدة في العراق؛ من وزراء ونواب ومديرين وزعماء مليشيات وأحزاب، كلها كانت تتحدث باسم المرجعية، وكلها كانت تنفذ أجنداتها السياسية والحزبية الطائفية الضيقة تحت ستار المرجعية، فلماذا لم يتكلم عنها ويسقطها بفتوى، كما اعتاد في العديد من المواقف، ومن بينها وأشهرها فتواه بعدم مقاومة الاحتلال الأمريكي؟

لقد كان للمرجعية الدينية في العراق، على الرغم من كل الدعايات التي تعمل لحسابها، دور سلبي ومشبوه طيلة عقد ونيف عقب احتلال العراق من قبل القوات الأمريكية عام 2003، فلقد ساهمت تلك المرجعية في تدعيم أسس عملية سياسية فاسدة منذ يومها الأول، وهي تعلم بذلك، لا لشيء إلا لأنها عملية سياسية بنيت لتصب في خانة الشيعة على حساب بقية مكونات الشعب العراقي.

كما أن مرجعية النجف ساهمت بشكل كبير في تغول حالة الفساد في العراق، فهي التي كانت تصدر صكوك الغفران لكل فاسد وحرامي وسارق وطائفي وقاتل، ولعلنا نذكر هنا نوري المالكي، المثال السيئ الصيت الذي بات يذكر كلما ذكرت قبائح الأفعال، وكيف دعمه السيستاني، سواء حين كان المالكي مرشحاً في الانتخابات التي جرت عام 2010، أو أثناء فترة رئاسته للحكومة لدورتين، عاث فيها فساداً وخراباً بأرض الرافدين.

لم نسمع كلمة من سماحة السيد السيستاني على مجازر ارتكبها المالكي، سواء في الحويجة أو كربلاء ضد أتباع الصرخي، أو في الفلوجة أو غيرها.

لم نسمع كلمة من سماحة السيد على ما فعله المالكي بالآلاف من الأبرياء ممن غيبهم في غياهب سجونه السرية بتهم الإرهاب، كلهم من أبناء العرب السنة، حتى تفاقم الأمر ووصل إلى حد اعتقال المئات من النسوة، وهو ما دفع بأهالي المحافظات الست إلى الانتفاض والتظاهر احتجاجاً على أفعال الفاسد الطائفي نوري المالكي.

ألم يكن بإمكان السيستاني أن يرفع الغطاء عن المالكي؟ ألم يكن بإمكانه أن يخرج على العالم بحوار كحواره الذي أجراه مع الفرنسية ليطالبه بضرورة الإصلاح وإطلاق سراح المعتقلين الأبرياء من أهل السنة إخماداً للفتنة؟

لماذا بقي ساكتاً، وتصريحاته همس تحتمل مئة معنى ومعنى؟

معذرة سماحةَ السيد، أنت قبل غيرك من يجب أن تخرج المظاهرات ضده، فلقد كنت الخيمة الوارفة لكل الفاسدين، وكنت الخيمة التي تحتها قطعت أجساد عراقيين بتهم شتى، وكنت الخيمة التي نمت وترعرعت تحت ظلالها العشرات من المليشيات التي تتحكم اليوم بالعراق والعراقيين، وتمنع حيدر العبادي من تحقيق إصلاحاته المزعومة.

لا مناص ولا خلاص للعراقيين إلا بالثورة على كل العمائم التي تتدخل في الشأن السياسي وتسيره وفقاً للأهواء والمصالح العابرة للحدود.

لا ثورة حقيقة إلا باقتلاع صور المعممين، من الخميني والخامئني والسيستاني وغيرهم من شوارع بغداد، وبغير ذاك فلا تنشدوا خلاصاً ولا تنشدوا واقعاً أفضل.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة