مستقبل داعش

هل استدرج تنظيم "داعش" نفسه ليغدو في مواجهة جبهة عالمية معادية، ومغطاة بغضب شعبي؟

الخميس، 05-02-2015 الساعة 08:23


هل استدرج تنظيم "داعش" نفسه ليغدو في مواجهة جبهة عالمية معادية، ومغطاة بغضب شعبي؟ هل استدرج نفسه ليكون في مواجهة عداء أردني شعبي، يجعل الحرب العسكرية عليه متقبلة؟

تبدو المواجهة مع "داعش" حتمية. ويرجح أن تستطيع قوات التحالف الدولي القضاء على التنظيم أو إضعافه إلى حدّ كبير. لكن من المرجح، أيضاً، أن التطرف الديني والسياسي سوف يظلان قائمين ومؤثرين، لأنه -وببساطة- لا يستمد "داعش" وجوده من مجرد فكر متشدد يلقى مؤيدين؛ فهذه النصوص الدينية التي يستند إليها التنظيم موجودة منذ ألف وأربعمئة عام، ولم يكتشفها أبو بكر البغدادي ولا أيمن الظواهري من قبل، ولكنه فهمٌ تشكل حول الشعور بالظلم والهزائم. ويمكن ملاحظة كيف تشكلت جماعات متشددة مقاتلة في التاريخ الإسلامي، مثل الخوارج والإسماعيليين والقرامطة وحركات الزنج والعيارين والصفارين، وعشرات الجماعات الأخرى التي استطاعت أن تجمع الغاضبين والمحتجين، وتسيطر على أجزاء من الأرض، وتقاتل الدولة المركزية.

سوف تستطيع الولايات المتحدة وحلفاؤها، على الأغلب، تشكيل جماعات مقاتلة من الأهالي والعشائر والبلدات في مناطق "داعش". وبدعم الجيوش الرسمية، فإن هذه الجماعات الجديدة سوف تكون بديلاً للتنظيم، وقد تكون أيضاً العمود الفقري في المواجهة مع النظام السياسي في سوريا. لكن انحسار التطرف والعنف يعتمد بعد ذلك على قدرة الحكومات المركزية على دمج المجتمعات في العمليات السياسية والاقتصادية، ومشاركتها في ذلك، وشعورها بالرضا والعدل، وبطبيعة الحال بمدى التقدم الاقتصادي والاجتماعي الذي سوف تحققه دول المنطقة. إذ من الواضح أن التطرف يزدهر في الدول والمجتمعات الفاشلة والفقيرة، وفي حالة غياب سيادة الدولة والعدالة وتطبيق القانون.

هل ستمتد عمليات "داعش" إلى خارج العراق وسوريا؟ يبدو ذلك وارداً بالطبع. وليس ثمة ما يمنع تنفيذ هذه العمليات سوى القدرة الفنية، ووجود المقاتلين والمؤيدين. لكن ذلك يزيد الضغط على التنظيم، وقد يجري حسابات أكثر عقلانية للاستمرار في العمل والتخفي في حالة سيطرة التحالف الدولي على أراضيه، وقيام دول وسلطات مركزية. لكنه بالطبع يظل احتمالاً وارداً، كما حدث من قبل بعد عمليات الملاحقة والمواجهة التي جرت بين التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة و"القاعدة" في أفغانستان والعراق؛ ما أدى إلى سلسلة عمليات إرهابية في عدة دول، منها السعودية والأردن وإندونيسيا وبريطانيا، إضافة إلى الجزائر ومصر التي ظلت على الدوام مسرحاً لعمليات إرهابية تهدأ أحيانا وتتواصل في أحيان أخرى.

هل سينتصر "داعش" ويستطيع تثبيت دولته شمالي وغربي العراق وشمالي سوريا؟ هل يمتد إلى بغداد ومناطق سورية أخرى مثل حلب؟

يظل ذلك احتمالاً بالطبع، يجب أخذه بالحسبان. لكن مؤشرات الحرب والحشد الدولي تدل على أنه لن يُسمح لداعش بإقامة دولة ولا التوسع، وإن كان سيظل مصدر تهديد وقلق للدول والمجتمعات على مدى السنوات العشر المقبلة، ويرجح هذا الاحتمال استناداً إلى تجربة الحرب مع "القاعدة" في السنوات العشر الماضية، وإن كانت الطبيعة الجغرافية للجزيرة السورية-العراقية لا تسمح بتشكيل ملاذات آمنة كما أفغانستان.

ما مستقبل التأييد الفكري واللوجستي لتنظيمي "داعش" و"القاعدة" خارج العراق وسوريا؟ يبدو واضحاً أن "القاعدة" ما تزال تحظى بمؤيدين وأتباع، وإن كانت استطلاعات الرأي والملاحظات العامة تؤشر على تراجع شعبية الجماعات المتشددة والعنفية، ولكنها حالة لا يمكن وصفها بالمستقرة والثابتة؛ فمن المؤكد أن فرص "القاعدة" والتطرف بعامة، في اجتذاب المؤيدين والأنصار، مستمدة من الحالة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية القائمة في البلدان العربية والإسلامية، كما أن حالة الاستعصاء واليأس في القضية الفلسطينية، سوف تؤدي بطبيعة الحال إلى العداء وتزايد العداء للولايات المتحدة وحلفائها؛ ما يزيد التأييد للمتشددين والجماعات المعادية لأمريكا والحكومات العربية والإسلامية المتحالفة معها والمؤيدة لها.

ولذلك، فإن مبتدأ مواجهة التطرف والعنف وانحساره، يكون من تسوية عادلة للقضية الفلسطينية، وعمليات إصلاح سياسي واقتصادي في الدول العربية، تحقق للمواطنين جميعهم فرص العدل والمشاركة وتحسين حياتهم.

الغد الأردنية

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة