مستقبل سوريا والعراق.. "الفدرلة" و"الدمقرطة" معاً

سيُعاد تَقاسم المنطقة بين الأطراف الدولية والإقليمية باتفاق أُممي وبصيغة جديدة مع أهداف ديمقراطية نبيلة.

السبت، 28-11-2015 الساعة 10:43


عندما ننظر إلى المنطقة اليوم، فيجب علينا أن ننظر إليها على أنها منطقة واحدة خالية من الحدود، تقطنها كُتل بشرية متنوعة مختلفة متصارعة، خاصة في سوريا والعراق، المكان الذي تلتقي فيه الحضارات والسياسات ومهبط الأديان ومنابع النفط، هذا المكان يُعتبر قلب الشرق الأوسط ولن يَستقر الشرق الأوسط إلا باستقراره. فأي صيغة تُحقق لهذا المكان الاستقرار والحرية والديمقراطية التي خرجت من أجلها الشعوب؟

لقد أيقظ الوعي بالديمقراطية مع موجة الربيع العربي والتدخلات الإقليمية والدولية، مسألة الحقوق المُغيبة للأقليات والمكونات المختلفة في سوريا والعراق، التي عانت ولا تزال من غياب الحقوق والظُّلم؛ ما أدى إلى البحث عن صيغة تُعطي المكونات حقوقها المشروعة وتضمن المصالح الخارجية أيضاً، وتؤدي إلى الاستقرار السياسي وإرساء الديمقراطية.

هذه الصيغة هي "الصيغة الفدرالية" التي أنتجتها شعوب الدول الفدرالية في العالم كدرس من تاريخها السياسي المُشابه لحاضر سوريا والعراق اليوم.

فقد ثار الشعبان العراقي والسوري من أجل الحقوق والديمقراطية. والديمقراطية لا تَصلح وحدها لمجتمعات تُبرز هويتها في سلوكها السياسي، وتُعاني التخلف الديمقراطي وانتشار الإرهاب، ولا تَصلح وحدها لدول مُدمرة وقريبة من الدول الفاشلة؛ لذا تَفرض هذه الصيغة وتُكرس حالة الديمقراطية بالشراكة وتقاسم السلطة والثروة والنفوذ بين المكونات.

يُشير مؤشر الديمقراطية العالمي إلى أن الدول الفدرالية في العالم هي من بين المرتبتين 6-20، أي إنها في المراتب المتقدمة ديمقراطياً، كما أن مستوى الاستقرار السياسي مرتفع فيها بعد أن كانت دول مُدمرة بمكونات متناحرة ومتصارعة تقتل بعضها بعضاً؛ ما يعني أن هناك رِضاً عاماً للمكونات التي نالت حقوقها عن طريق آليات الفدرالية.

والفدرالية صيغة تجمع مُحتويين متناقضين؛ هما: "الوحدة والاستقلال"، أي وحدة مع الآخرين في المسائل العامة، واستقلال في القضايا الخاصة والحقوق، فهي حل للمشاكل المعقدة داخلياً وخارجياً، وهي حل وصيغة ديمقراطية بالضرورة وليس أمام القوى الدولية والشعوب حلول وصِيغ أخرى غير التقسيم، ثم الاتحاد بصيغة الاتحاد الكونفدرالي كدول الاتحاد الأوربي، بعد إفرازات ومعطيات المرحلة الانتقالية الصعبة التي مر ويمر بها البلدان.

أخيراً، إن المكونات المختلفة في سوريا والعراق أصبح لديها طموحات خاصة مع وجود أطراف دولية وإقليمية تدعم المكونات التي تُحقق مصالحها؛ ما يُعيدنا بالذاكرة إلى التدخلات الدولية بعد عام 1916م بعد الثورة العربية الكبرى ضد حكومة الاتحاد والترقي، حين تقاسم المستعمرون تركة ما سُمي آنذاك "الرجل المريض".

أما اليوم وبعد 100 عام على اتفاقية التقسيم، سيُعاد تَقاسم المنطقة بين الأطراف الدولية والإقليمية باتفاق أُممي وبصيغة جديدة مع أهداف ديمقراطية نبيلة، تضمن للمكونات الحقوق وتضمن للقوى الدولية النفوذ.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة