مستوطنة في رام الله وسراب حل الدولتين

أعلن الزعماء العرب عام 1967م، في قمة الخرطوم، اللاءات الثلاث؛ وهي: "لا صلح، ولا تفاوض، ولا اعتراف بإسرائيل".

الاثنين، 03-04-2017 الساعة 18:02


عهد الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة دونالد ترامب لا يبشّر بخير لفلسطين والفلسطينيين والمنطقة العربية، وتدعم إدارته وتساند الكيان الصهيوني على كافة المستويات، وتدعم سرقة وتهويد الأرض الفلسطينية وإقامة المستوطنات عليها.

قبل أيام أعلن الكيان الصهيوني، ولأول مرة منذ 25 عاماً، عن نيته إقامة مستوطنة جديدة في شمال مدينة رام الله المحتلة، حيث وافقت الحكومة (الإسرائيلية)، الخميس الماضي، على بناء مستوطنة جديدة على أرضنا المحتلة شمال غرب رام الله، في منطقة يطلق عليها (شيلو)، قرب الموقع القديم لبؤرة عمونا الاستيطانية العشوائية، لتكون أول مستوطنة جديدة تبنى بقرار صهيوني حكومي منذ عام 1992م، وهي تنفيذ للنتائج العملية لزيارة رئيس الوزراء الصهيوني (نتنياهو) للرئيس الأمريكي (ترامب)، حيث حصل (نتنياهو) على الضوء الأخضر من إدارة (ترامب) لمواصلة سرقة الأراضي الفلسطينية وبناء البؤر الاستيطانية، وهذه المرة يهدد الاستيطان قلب الضفة المحتلة؛ مدينة رام الله.

وبحسب المراقبين والمحللين، فإن موقع المستوطنة الصهيونية الجديدة يمثل موقعاً استراتيجياً مميزاً، يقع في عمق الضفة الغربية المحتلة، ويهدف إلى تقسيم الضفة وتفتيتها، وكشف (نتنياهو) أمام المجلس الصهيوني الوزاري الأمني المصغر (الكابينت)، أنه تمّت المصادقة على تسويق نحو 2000 وحدة سكنية استيطانية من أصل 5700 سبق أن صادقت على إنشائها الحكومة الصهيونية قبل شهرين، وقال (نتنياهو) في تصريحات إعلامية: "إن دولة (إسرائيل) أعلنت عن نحو 900 دونم في الضفة الغربية على أنها أراضٍ للدولة، وهي أراضٍ في مناطق محيطة بمستوطنات (عادي عاد)، و(جفعات هريئل)، و(علاي) "، في حين صادقت الحكومة الصهيونية على تشكيل طاقم ليعمل على إنشاء مستوطنة صهيونية جديدة لمستوطني (عامونا)، الذين تم إجلاؤهم في الأول من فبراير/شباط الماضي من البؤرة الاستيطانية التي كانت تحمل ذات التسمية، حيث رفضت الحكومة الصهيونية إنشاء هذه المستوطنة على أراضٍ فلسطينية بملكية خاصة.

ويشدد كاتب المقال على أن تعهّد الإدارة الأمريكية بوقف الاستيطان وهمٌ، بل سراب حل الدولتين هو تعهّد كاذب، وتصريحات الرئيس الأمريكي (ترامب) ما هي إلا لذرّ الرماد في العيون، حيث لا يريد أن يؤجّج العالم عليه وهو في بداية حكمة الجديد، وأن الإدارة الأمريكية دافعت كذباً عن القرار (الإسرائيلي)، قائلة إن إقامة هذه المستوطنة في رام الله عبارة عن تحقيق لوعد قطعه (نتنياهو) على نفسه في عهد الرئيس الأمريكي السابق (أوباما).

ويشدد كاتب المقال على أن ما يحدث في الكيان الصهيوني من مواصلة سرقة الأراضي الفلسطينية في الضفة المحتلة والقدس، ومواصلة مخططات التهويد وبناء الآلاف من البؤر الاستيطانية، يؤكد أن الكيان الصهيوني والأمريكان لا يرغبان بالتوصل إلى حلول مع المفاوضين الفلسطينيين، وما يركض وراءه المفاوضون من حلول ما هي إلا وهمٌ وسراب، وأتساءل: ماذا بقي من أراضٍ في الضفة المحتلة؟؟ وهي أصبحت محاطة بجدار الفصل العنصري وبآلاف الوحدات الاستيطانية.

إن بناء مستوطنة صهيونية في قلب مدينة رام الله المحتلة يمثل تحدياً صارخاً لكافة المواثيق والشرائع الدولية التي تندد بالاستيطان، ورسالة للمجتمع الدولي الذي أصدر قبل أشهر قليلة قرار إدانة الاستيطان في فلسطين، فقد تبنّى مجلس الأمن بأغلبية ساحقة، لأول مرة منذ 36 عاماً، قراراً يدين الاستيطان ويطالب بوقفه في الأرض الفلسطينية المحتلة.

وقد استغربت الأمم المتحدة، التي تدعم كيان العنجهية الصهيونية، إنشاء مستوطنة في رام الله؛ حيث أعرب ستافان دوغريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، عن "خيبة أمله واستيائه من مواصلة الاستيطان الصهيوني على أرض فلسطين، قائلاً: "هذه الخطوة أظهرت أن حكومة إسرائيل ماضية في سياساتها المنهجية المتعلّقة بالاستعمار الاستيطاني، والفصل العنصري، والتطهير العرقي، وهو ما يدل على تجاهل تام وصارخ لحقوق الإنسان الفلسطيني".

ويؤكّد كاتب المقال أن القرار الصهيوني بإنشاء مستوطنة على جزء أساسي من حل الدولتين يمثل ضربة قوية للزعماء العرب، والقمة العربية الأخيرة، ويؤكد لهم أن مبادرة السلام العربية هي أيضاً مبادرة واهية، ولا تساوي الورق والحبر الذي كتبت به المبادرة الاستسلامية، واليوم عدد المستوطنين في الضفة المحتلة قارب 500 ألف مستوطن يعيشون وسط 2.6 مليون فلسطيني.

إن القرار الصهيوني بإقامة مستوطنة في رام الله اتُّخذ في ذكرى أليمة؛ والفلسطينيون يحتفلون بيوم الأرض الفلسطيني، يوم أن ثار الفلسطينيون على قرار سرقة الأراضي الفلسطينية وتحويلها للمستوطنات، وتنفيذ مخطّطات تهويد الجليل الفلسطيني، وليت المفاوض الفلسطيني يتذكر لاءات القمة العربية في الخرطوم، بعد نكسة يونيو/حزيران 1967م، وهزيمة العرب أمام الكيان الصهيوني، حيث احتلت القوات الإسرائيلية خلالها الضفة الغربية، وقطاع غزة، والجولان، وسيناء، ويومها أعلن الزعماء العرب في قمة الخرطوم اللاءات الثلاث؛ وهي "لا صلح، ولا تفاوض، ولا اعتراف بإسرائيل".

إن الكيان الصهيوني لا يحسب أي حساب للعرب، أو المجتمع الدولي، أو الإدارة الأمريكية الجديدة، وهو يسير في تنفيذ المخططات الاستيطانية، وفي تهويد القدس والمسجد الأقصى المبارك بغير رقيب ولا حسيب، وما على العالم الحر والمجتمع الدولي إلا أن يضع رأسه بالتراب ولا يحرّك ساكناً أمام غطرسة الكيان وسرقة الأرض الفلسطينية.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة