مسخرة الحرب على الإرهاب: خدمات لمافيا السلاح وإيران!

لا توجد حرب حقيقية على الإرهاب بل هي مجرد شماعة من أجل حماية مصالح القوى العظمى

الأحد، 02-11-2014 الساعة 12:08


منذ 2001 وأمريكا تدّعي رسميا أنها تحارب الإرهاب وجيّشت الجيوش للقضاء على منابعه، غير أنه في 2013 وصل الحال أن خرج من أمريكا نفسها أكثر من 70 مقاتلا، أما حليفتها بريطانيا فتجاوز 500 مقاتل، ومن فرنسا أكثر من 700 مقاتل، ومن روسيا التي تقف مع الأسد يوجد أكثر من 800 مقاتل. ومن أوروبا يوجد أكثر من 2000 مقاتل حسب منسق مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي. وعمليات ذبح الرهائن الذين تعتقلهم "داعش" تتمّ من شخص بريطاني، وهي رسالة واضحة توجهها "داعش" للغرب الذي يغزو الدول ليقضي على ما يسمّيه بالإرهاب، غير أن هذا الإرهاب صار يأتي من دياره ويتخرج من مدارسه العلمانية ويكتوي به أبناؤه ومن حيث يزعم أن أجهزته يقظة للغاية. فإن كان صحيحاً أن هؤلاء جنّدوا ولم تنتبه لهم المخابرات فهذا يدين أدعياء مكافحة الإرهاب ويؤكد أن حروبهم مجرد مسخرة على حساب غيرهم، وإن كانوا يعلمون ذلك وأرادوا التخلص منهم فهذا أيضا يدينهم ويفرض متابعتهم أمام القضاء الدولي من قبل عوائل هؤلاء وضحاياهم.

في إطار لغة الأرقام التي تفضح مشروع الولايات المتحدة الأمريكية في حربها المزعومة على الإرهاب، نقلت صحيفة الغارديان البريطانية في 31/10/2014 أن تقريرا للأمم المتحدة يتحدث عن ارتفاع ملحوظ في عدد المقاتلين الأجانب في صفوف تنظيم "داعش" حيث بلغ عددهم حوالي 15 ألف مقاتل أجنبي من 80 بلدا. وأضاف هذا التقرير الذي أعدّته لجنة مراقبة نشاط "القاعدة" في مجلس الأمن الدولي أنه منذ 2010 بات عدد الجهاديين الأجانب في سوريا والعراق "يزيد بعدة مرات عن عدد المقاتلين الأجانب الذين تم إحصاؤهم بين 1990 و2010، وهم في ازدياد".

أين يا ترى هذه الحرب التي ستقضي على الإرهابيين والإرهاب كما تدعي الولايات المتحدة منذ سنوات من الحروب التي كبدت العالم الإسلامي خسائر بشرية ومادية طائلة؟

لا توجد حرب حقيقية على الإرهاب بل هي مجرد شماعة من أجل حماية مصالح القوى العظمى، حيث صرنا في أي مكان يتواجد به النفط نرى الإرهاب والتنظيمات الجهادية المتشدّدة، لذلك لن يتوقف الإرهاب أبداً بل سينتقل العرب والمسلمون من وحشية إلى أخرى أكثر تطرّفاً كلما ازدادت الصراعات الدموية على المصالح، ولن يدفع الثمن سوى الوطن العربي والإسلامي لأن هذه الحروب التي سمّيتها نجسة تجري على جغرافيته وتدمّر إنسانه وتخرّب وطنه وفي النهاية لا يستفيد شيئا بل الفائدة تعود لتجّار ومافيا الأسلحة ثم شركات أخرى تستفيد من أموال إعادة الإعمار التي تخرج من خزائن الشعوب العربية أيضا.

على ذكر الأسلحة تشير تقارير لدوائر مختصة بالشأن العسكري تتابع أعمال التسلح في منطقة الشرق الأوسط والخليج ومناطق الصراع في العالم، كشفت أن هناك ارتفاعاً كبيرا في عدد صفقات توريد السلاح التي يتم التوقيع عليها بين دول خليجية والصناعات العسكرية والأمنية في الولايات المتحدة ودول أوروبية، وحسب الدوائر نفسها فإن المعطيات المتوفرة حول الفترة الممتدة من شهر تموز/يوليو 2011 ومنتصف الشهر نفسه من عام 2012 تشير الى ارتفاع ملحوظ في نسبة المبيعات وإبرام الصفقات بين شركات السلاح من مختلف دول العالم ودول الخليج. كما أن معهد "سيبري" السويدي لأبحاث السلام أشار إلى ارتفاع صادرات السلاح على مستوى العالم بشكل كبير خلال السنوات الخمس الماضية بداية 2005، بنسبة 24% مقارنة بالفترة بين 2001 حتى 2005.، وتحتل أمريكا صدارة الدول المصدّرة للسلاح بنسبة 30% من إجمالي الصادرات وتليها روسيا بنسبة 23%، ثم ألمانيا بنسبة 11% حسب المعهد نفسه.

هناك مشكلة أخرى صارت واضحة للعيان وتتعلق بإيران ومشروعها الخميني الذي يتمدّد في عمق العالم العربي والإسلامي، وتتمثل في الكيل بمكيالين بخصوص توزيع تهمة الإرهاب ومحاربته من طرف المجتمع الدولي عموما وأمريكا بصفة أخص، حيث أن ميليشيات شيعية تمارس القتل والابادة في سوريا والعراق ولبنان واليمن مثل "حزب الله" و"أبوالفضل العباس"، "أنصار الله"، "جيش المهدي"، "فيلق بدر"، قوات الصدر، الحرس الثوري... الخ، لم تتم محاربتها رغم إدراج البعض منها شكلياً في قوائم الإرهاب الدولي، ووصل الحال بـ "حزب الله" للسيطرة على لبنان والاعتداء على سوريا أما منظمة "أنصار الله" المعروفة بالحوثية فقد هجمت على العاصمة اليمنية وسيطرت عليها، ولم تتم ادانتها دوليا رغم أنها مجرد ميليشيا متمرّدة على السلطة الدولة المركزية، ولا حتى الرئيس اليمني اتهمهم بالإرهاب بل يعمل معهم تحت رعاية مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، وبذلك تحول عبدالملك الحوثي إلى طبعة ثانية من حسن نصرالله وتنظيمه هو نسخة أخرى من "حزب الله".

في المقابل أن أيّ ميليشيا سنّية بمجرد ظهورها ولو للمقاومة والتي تشرعها الديانات السماوية والقوانين الدولية، تجدها مطاردة بتهمة الإرهاب مما يدفع بعضها لممارسته نكاية فيمن يتهمونها وأخرى تبقى تدافع عن نفسها أمام من يتحاملون حتى يتم القضاء عليها أو تبقى مطاردة لسنوات. وأكثر من ذلك أن هذا الازدواجية المقيتة خلقت التعاطف بين شباب المسلمين مع هذه التنظيمات المتشدّدة لذلك نسجل تصاعد عدد من تصفهم أمريكا بالإرهابيين كما سبق وأن أشرنا للتقرير الأممي الذي سجّل ارتفاع عدد الجهاديين منذ 2010 مقارنة بالسنوات التي سبقت.

لم يتوقف الأمر على الميليشيات الشيعية بل حتى داخل الولايات المتحدة الأمريكية توجد أكثر من 300 ميليشيا مسلحة تدعو إلى محاربة الحكومة الفيدرالية كما ورد في كتاب رائد العزاوي "أمريكا والإسلام والإرهاب" ولم يتم ادراجها في قوائم الإرهاب.

هذا الكيل بمكيالين هو أكبر ما يصنع الإرهاب ولا يساعد على محاربته أبدا، لأن ذلك يثبت عدم وجود معايير قانونية ولا أخلاقية ولا إنسانية في التعامل مع أمن البشر في هذا العالم، بل الأمر يتعلق بمصالح متبادلة بين أطراف دولية عديدة، وصراع المصالح من أكبر المحفزات على العنف والعنف المضاد، وهذا ما أكده التاريخ بما لا شك فيه.

إن كان المفكر الأمريكي ناعوم تشومسكي يقول أن "القتل الغاشم للمدنيين الأبرياء هو إرهاب وليس حرباً على الإرهاب"، فهذا يعني أن أمريكا دولة إرهابية بمعنى الكلمة فقد قتلت ملايين المدنيين في ماضيها وحاضرها ولن تتوقف عن ذلك في مستقبلها.

أليكس بيتر شميد وهو باحث شهير في دراسات الإرهاب ومسؤول سابق في الأمم المتحدة فيعتبر "الإرهاب أساليب متكرّرة تولد الخوف والقلق ويقوم بها أفراد بإشراف مجموعات داخل دولة أو بإشراف الدولة نفسها"، وهذا يعني أن ما تنشره أمريكا من خوف وقلق يجعلها متهمة بممارسة إرهاب الدولة الذي تجرّمه مواثيق الأمم المتحدة.

الاتحاد الأوروبي يرى الإرهاب عبارة عن "عمل عدواني متعمّد يقوم به أفراد أو مجاميع وتكون موجّهة ضد دولة أو أكثر من دولة لغرض ممارسة الضغط على الحكومات بأن تغيّر سياساتها الدولية والداخلية والاقتصادية"، فهذا بدوره يؤكّد أن أمريكا متّهمة أوروبيا بالإرهاب لأنها غزت العراق ليس لتغيير سياسة حكومته بل لإسقاطها وسلمت رموز النظام إلى حكومة طائفية تفنّنت في إعدامهم بطرق غير قانونية أصلا. وأيضا فرنسا العضو في الاتحاد الأوروبي هي دولة إرهابية لأنها غزت مالي وتدخلت في شؤون داخلية بعدة دول افريقية عن طريق قواعدها العسكرية المنتشرة هناك.

ترى أين موقع الحرب على "داعش" في هذه المسخرة الدولية التي تقودها أمريكا؟

الجواب في الحلقة القادمة من مسخرة الحرب على الإرهاب.

يتبع

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة