معشرَ المعقدّين

المعقدّون من هؤلاء المشايخ والمعقدّون من الدين والذين يجدون حرجاً كبيراً منه، هم على أصناف.

الاثنين، 14-09-2015 الساعة 22:48


تكثر في هذه الفترة، وليست هي بالجديدة أو الغريبة، دعوات الحداثة والتجديد للخطاب الديني، والتسفيه من الكتب الإسلامية القديمة والاستهزاء بالدعاة والمشايخ ومَن على منوالهم.

المعقدّون من هؤلاء المشايخ والمعقدّون من الدين والذين يجدون حرجاً كبيرا منه، هم على أصناف..

منهم من ينشأ في بيئة جاهلة مليئة بالخرافات والتعقيد والمشاكل الاجتماعية والدينية، وهي ناتجة من عند أنفسهم لا من دينهم أو إسلامهم، يخرج الابن وقد تفتح وتعلّم، ولا يعرف من الإسلام إلا مجتمعه المعقدّ وبيئته المتخلفة، فتشرق عليه شمس الغرب وثقافة الملعقة والسكين، والأكل بما يأكل به أهل الصين، فيسب ثقافته ومجتمعه والدين..!

هذا الشاب اليافع الناضج حديثاً، مترسبة في عقليته الخرافات التي عاشها والتعقيد الذي قاساه، فتجده أشد نقمة على الإسلاميين والمشايخ، يتهمهم بالتعقّد والتخلف والجهل، يحسب أنهم عاشوا بمثل بيئته أو خلفيته، وهو مسكين لا يعرف أنهم متنورون أكثر من الناس الذين هم قدوته وأساتذته.

هذا المعقدّ، تجده سليطاً على الدين، لا يعجبه أحد، ولا يسمع لقول أحد، فالكل مشترك في جريمة تخلفه القديم، لذا ينظر إلى أقرب شيخ حداثي وإلى من يمكن أن يبرر له الكثير من مشاكله التي عاناها ليتخذه شيخاً يسلك على يديه.

كل الناس لديهم أخطاء، سواء كانوا رجال دين أو ساسة أو علم أو فكر أو غيرها، والكل معرّض للوقوع بمشاكل وتناقضات..

الإسلام بريء من خطأ أي أحد، هل إذا أخطأ أستاذ الرياضيات نكذب كل النظريات وعلم الحساب؟

لا علاقة للأستاذ بالعلم الذي يتخصص به، فمن أخطأ سواء كان شيخاً أو عالماً فهذا خطؤه هو، لا خطأ العلم والمعرفة والدين.

والمعقدّون من دينهم أصناف كثيرة أيضاً، لي صديق كان يناقشني عن حرمة الخمر، وأنه حلال ولا يوجد شيء يستدعي تحريمه، أنا أعرف أنه يريد أن يشرب الخمر، لكنه لا يريد أن يفعل ذلك من عند نفسه، بل يريد أن يلوي النص ويبرر الحرام أنه غير قطعي، لكي يقوم بهذا الفعل بدون تأنيب ضمير..!

قلت له: اشرب الخمر لا مشكلة عندي، لكن لا تناقش في أمر لا يقبل النقاش..!

العُقد كثيرة، وكل إنسان معقدّ يريد أن يحُلّ عقد نفسه باتهام الآخرين بالتخلف والتعقيد، يَعقُد للآخرين عقدةً ليحلها لنفسه..!

أفَكلَّما عَطسَ الزَّمانُ أتى لَنا

بِمعقدٍّ مِن دينهِ أو شَيخهِ ؟!

والمضحك المبكي أن أولئك المعقدّين هم ليسوا بِدعاً من الناس، ولا طفرة جديدة نادرة، بل في كل سنتين أو ثلاث يحمى سوقهم، ويكثر ضجيجهم، وكل معقدّ جديد يظن أنه هو المعقدّ الأوحد على مر التاريخ، وهذه من أبرز ميزات المعقدّين..!

أخي، تاريخك ليس خطيئتنا، مشاكل بيئتك ليست بسببنا، وتخلف مجتمعك، وتعصب والديك لسنا مسؤولين عنه؛ لذلك لا تفرّغ تعقدك علينا وتتهمنا وكأننا نحن من جهّلناك وأوصلناك إلى الحضيض.

والنوع الآخر من المعقدّين، هم الذين يظنون أن المشايخ وأرباب الدين قد جهّلوا الناس وقد أوهموهم، ومنعوا عنهم العلم والمعرفة، فتجده عند كل معلومة يحصل عليها، يقول: كنا مغفلين، نحن مغيبون، كله بسبب أهل الدين..

عزيزي المعقدّ، العلم يتطور والنظريات تتوسع، وهناك في كل يوم اكتشاف جديد، فالمعلومة التي حصلت عليها سنة 2015 هي بالأصل جديدة، فلم تكن قديمة وأخفاها رجال لدين عنك ثم اكتشفتها الآن..!

يُحمّلون رجال الدين كل مشكلة، وكل عيب في أخلاقهم وحياتهم الشخصية، هذه عقدة لا حل لها.!

رجال الدين هم متخصصون بالعلوم الشرعية، علوم القرآن والسنة والتاريخ الإسلامي والفقه وما إلى هنالك.

فإذا ما اكتشف الغرب نظرية جديدة في الفلك أو الفيزياء لا يعني أنك كنت مُغيَّباً عنها، ولا يعني هذا أن رجال الدين مغفلين، هو علم ليس من اختصاصهم ولا من مهامهم.

هل إذا اكتشف الأطباء علاجاً جديداً لمعالجة السرطان، نتهم علماء الفيزياء بأنهم مغفّلون لأنهم لا يعرفون هذا الاختراع أو أنهم غيبوا الناس عنه سنينا طويلة.!

هكذا يفعل المعقدّون مع كل معلومة حديثة، يتهمون المشايخ ورجال الدين بالغباء والغفلة.

يا معشر المعقدّين، رجال الدين ليسوا إلا علماء في فنٍّ معين، لا تحمّلوهم وزر العلوم الكونية والدنيوية، ناقشوهم في علومهم فإنهم سيفحمونكم ويجعلونكم تشعرون بجهلكم، فكل إنسان فارس في مضماره.

وأولئك الذي يُحمّلون أهل الدين أي خرافة أو إشاعة يصدرها مغفلٌ عامي أو جاهلٌ لا قيمة له، أولئك مرضهم مزمن إلا أن يتعافوا منه، فلا يعقل أن تتهم علماء الفيزياء بالغباء إذا قال أحمق إن الماء يحرق.!

حُـلَّ عقدك بعيداً عن الناس، ولا تظهر للناس سطحيتك وسذاجتك في معالجة الأمور، فإن كان لك قيمة في علم ما فإنها لا شك ستذهب بسبب عقدك المعقدّة.!

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة
عاجل

مصادر إعلامية: صور المراقبة تظهر نقل أحد الأشخاص حقيبة من إحدى السيارتين إلى الأخرى