مفهوم الأمن في ظل الصراعات المسلحة

يعتبر تحقيق الأمن والسلامة في مناطق الصراعات المسلحة من أكثر الصعوبات التي تعترض طريق القوى والتنظيمات.

الخميس، 04-08-2016 الساعة 12:25


يعتبر تحقيق الأمن والسلامة في مناطق الصراعات المسلحة من أكثر الصعوبات التي تعترض طريق القوى والتنظيمات التي تحاول تكوين وجود وكيان لها في بقعة جغرافية ما، لكسب رضا الناس والتفافهم حولها لتمنحها الشرعية والثقة في إدارة المنطقة في دوامة الأزمة التي تجتاحها..

ونظراً لأن مفهوم الأمن بشكل عام يتلخص في شعور الناس أفراداً وجماعات بالطمأنينة، وإشاعة الثقة فيما بينهم وإزالة كل ما يهدد استقرارهم وعيشهم، وتلبية متطلباتهم الجسدية والنفسية؛ لضمان قدرتهم على الاستمرار في الحياة بسلام وأمان، إلا أن التنظيمات المسلحة تستخدمه غالباً كشماعة في حربها ضد الإرهاب، وإبعاد خطره عن مناطق سيطرتهم، رغم شيوع الكثير من التجاوزات والاضطرابات الأمنية الحاصلة التي تهدد حياة المواطنين في معيشتهم وممتلكاتهم واستقرار وجودهم.

وبما أن الإدارة الذاتية التي أعلنها حزب الاتحاد الديمقراطي PYD ومؤسساته العسكرية التي تسيطر على المناطق الكردية في سوريا، وأخذت على عاتقها مهمة حمايتها وإدارتها في استفراد واضح للسلطة دون إشراك شقيقاتها من الأحزاب الكردية، فإن أكثر ما تحاول إظهاره لكسب مؤيديها هو تأمين الحماية والاستقرار للمنطقة بعد سحب النظام لمؤسساته الأمنية بصورة تبادلية ممنهجة فيما بينهم، وقد استطاعت الإدارة بلا شك تحقيق نوع من الاستقرار والأمان النسبي بعدم حدوث فوضى في استعمال السلاح للنزاعات الأهلية والعشائرية والتقليل من عمليات السرقة و الجرائم، غير أنها أصبحت مصدر الخوف والترهيب لدى كافة النشطاء السياسيين والإعلاميين والمناوئين لسياساتها التفردية.

وأدت القوانين التعسفية التي أصدرتها إلى تهجير الشعب بدل استقراره، ونفي النشطاء عوضاً عن حمايتهم، وتحول الاستقرار النسبي والوقتي المنشود إلى وباء بحق المواطنين لانعدام مرحلة حكمهم من أدنى ظروف الاستقرار والعيش الكريم، بداية من حروب دائمة وسوق شبابهم للتجنيد، إلى انهيار في العملية التربوية والتعليمية، وانتهاء بعدم تأمين المقومات الضرورية للحياة من خدمات وأغذية وأدوية، أدت إلى سيطرة حالة من اليأس في نفوس الناس أفقدتهم الثقة بمؤسسات حزب الاتحاد الديمقراطي الأمنية وشعاراتهم في الحرية وتحقيق الأمان، خاصة بعد تعرض المنطقة لتفجيرات وعمليات خطف ونهب وإحراق مكاتب حزبية، ومداهمة حرمة المنازل لم تلق منهم أي تحقيق موضوعي فيها.

من هنا علينا أن نُذكّر أنه مهما تعاظم شأن هذه الإدارة من تحقيق ما سبق ذكره لا يشفع لها ما تقوم به من جوانب أخرى، لها ما لها من تبعات مريعة على بقعة عانت قبلاً دون أن تحظى بالراحة حتى وهي تحت لواء من نعدهم من بني جلدتنا، في خضم ما يجري من قمع وهو في نظر الإدارة قوانين تنضوي تحت ظلها الأمان الذي تعيشها هذه الرقعة؛ هل يعقل أن يلتبس علينا مفهوم الأمن؟ إذن كيف بالذي كان يرى في الثورة نافذة للخلاص مما لحق به من ويلات القمع، ومآسي نظام جثم وبكل جبروت على آمال أمة كاملة أن يتحول إلى نظام آخر بديل وهو المتحدث باسم أبناء جلدته لا يقل بأي شكل من الأشكال من سيده الذي يملي عليه دروساً في ترويض هذا الشعب المنكوب، الذي كان كل مرامه أن يمنح الكرامة والعيش دون أن تطاله أيادي القهر والسيل بلغ الزبى، بل تجاوزه إلى مجال لم يعد للفرد أن يتنفس والوطن أصبح بؤرة لا حياة فيه؛ غير الجحيم يصرخ بين جنباته وبكل طغيان وجور!!

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة