مقاتلات الخليج تدك الحوثيين، ولكن ماذا بعد؟

قبل ساعات، أغارت مقاتلات حربية خليجية على مواقع الحركة الحوثية باليمن بناء على طلب الحكومة الشرعية اليمنية.

الخميس، 26-03-2015 الساعة 12:37


قبل ساعات، أغارت مقاتلات حربية خليجية على مواقع الحركة الحوثية باليمن بناء على طلب الحكومة الشرعية اليمنية التي يرأسها عبد ربه منصور هادي، ولا تزال عملية "عاصفة الحزم" مستمرة وقد تستمر أياماً، وشارك في العملية طائرات من السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر. لم تشارك عُمان عسكرياً، وهو شيء قد يكون إيجابياً مستقبلاً، فالخليج بحاجة لطرف خليجي موثوق يمكن أن يساهم بترتيبات ما بعد المعركة، فالحروب تشن لتحقيق أهداف سياسية، وهو ما يمكن أن تلعبه عُمان بعد أن تضع الحرب أوزارها.

لم أكن ممن يتمنون التدخل العسكري "المباشر"- هكذا وضعت كلمة "مباشر" بتغريدة على تويتر-، فالحرب ليست نزهة، وللحروب ويلاتها ومآسيها وعواقبها، وخصوصاً حين تشن بين الدول الشقيقة، ولكن يبدو أن قادة الخليج والخبراء العسكريين قد رأوا في التطورات على الأرض ما دفعهم لهذه الحرب دفعاً وكرهاً، فمن الواضح أن الصبر قد نفذ، وأن الأمور تسير نحو انزلاق اليمن إلى متاهات اللاعودة والدولة الفاشلة التي يمكن أن تكون مرتعاً للفوضى والاقتتال الطائفي والتدخل الإيراني السافر، وأن تحول اليمن إلى خنجر يماني في خاصرة الجزيرة العربية وبعدها الاستراتيجي ومخزونها البشري الغالي.

للتدخل الخليجي العسكري باليمن نتائج إيجابية أهمها:

1.دول الخليج وحدة واحدة وفعلها مشترك وسياساتها موحدة تجاه قضاياها الأمنية المصيرية.

2.مهما تعاظم الخلاف الخليجي بين بعض دول مجلس التعاون، فإنهم يد واحدة حين "تشتد زيم". (كتبت حول ذلك

http://www.al-sharq.com/news/details/169992#.VROl8I6Uc24

3.الجزيرة العربية ستبقى عربية بيمنها وخليجها العربي والتدخل في شؤونها من قبل الآخرين خط أحمر لن تقبل به دول الخليج.

4.الحرب ضد الحوثيين ليست طائفية من قبل دول الخليج "السنية" كما ستعمل إيران وأتباعها على تصويرها، فهذه الدول تشن حرباً جوية منذ شهور ضد "داعش" السنية بالعراق وسوريا، وتواجه خطر القاعدة "السنية" بجزيرة العرب المتواجدة في اليمن منذ سنين.

5.الفعل العربي في هذه المرحلة هو فعل خليجي بالدرجة الأولى، وهذا هو قدرنا بالخليج في هذه المرحلة المظلمة من تاريخنا العربي.

6.الخبرات القتالية العملياتة الخليجية الموحدة ستكون تجربة مهمة في خطوات التنسيق والاتحاد الكونفدرالي الخليجي المأمول، وستخلق روحاً اتحادية في نفسية الجيوش الخليجية.

7.تعزيز الحالة التضامنية الخليجية، واستثمار هذه الحرب المفروضة علينا بالانتباه لتشكيل خطاب خليجي إعلامي ذكي لإدارة الأزمة إعلامياً، والحذر من الانزلاق بالكلمات، وتجنب إعطاء إشارات متعارضة تخلق البلبلة وغموض الموقف.

هذه نتائج إيجابية يمكن استثمارها لهذا التدخل، والأمل هو ألا تضطر دول الخليج إلى التدخل المباشر عسكرياً على الأرض، فاليمنيون ليسوا بحاجة للرجال من أجل القتال، ولكنهم بحاجة للغطاء الجوي الذي يردع مليشيات الحوثيين وعلي عبد الله صالح.

ولكن ماذا بعد؟ الحالة اليمنية الشعبية العامة مؤيدة للشرعية، وللرئيس المنتخب عبد ربه منصور هادي، وناقمة على رعونة ودموية الحركة الحوثية وعلي عبد الله صالح الذي ثاروا وقدموا قوافل الشهداء لخلعه، وهناك حالة يمنية عارمة ومساندة للتدخل الخليجي، هكذا نستقرىء الساحة اليمنية، ولكن التجربة والمتابعة للتطورات تتطلب منا الحرص والحذر، فالبنادق سواء باليمن أو بغيرها سرعان ما تنتقل من كتف إلى آخر بسهولة ويسر، وعلينا أخذ النقاط التالية بالاعتبار:

1. سوف تعمل إيران وأعوانها بالمنطقة على تصوير ما يجري بأنه عدوان وغزو واحتلال "سعودي" (هناك تعمد للتشديد على "سعودي"- لمحاولة عزل باقي الدول الخليجية عن السعودية كاستراتيجية إيرانية)، وعلينا ألا نتصرف أو نصرح بما يمكن أن يخدم هذا الهدف الخبيث.

2. المسارعة بحسم الوضع العسكري ومساندة الشرعية والحكومة والجيش اليمني لاستلام زمام الأمور، وتحاشي الظهور بالمشهد اليمني العلني، والعمل سريعاً على وضع خطة إنقاذ اقتصادية خليجية للوضع اليمني الذي قارب على الانهيار.

3. التأكيد بكل شاردة وواردة بأن ما نقوم من أجل اليمن هو الواجب لصالح اليمن ولصالحنا بلا منة أو شعور بالفوقية تجاه أشقائنا باليمن، فالوضع حساس والكبرياء اليمني هو جذور الكبرياء العربي، ومراعاته مسألة هامة في إدارة الصراع وخاصة الإعلامي منه.

4. عدم تجاهل الوضع اليمني والتلكؤ في معاضدته ومساندته مستقبلاً، مثلما أهملناه سنين طويلة حتى "وقع الفاس بالراس".

5. تعزيز الجبهة الخليجية الداخلية، والحرص من عدم اختراقات للداخل قد تقوم بها إيران وأعوانها، وذلك بضبط الأمن الداخلي بروح القانون واحترام حقوق الإنسان الخليجي وإشراكه في إدارة الصراع كي يشعر بأنه متخذ قرار وله مصلحة مصيرية في ما يجري.

إننا نخوض اليوم حرباً، وهي حرب كره لنا، وفرضت علينا فرضاً، ولا مجال للتنظير أو التنطع بالكلمات والتردد بالقرارات، وعلينا كخليجيين أن نقف صفاً واحداً، وأن نكون يداً واحدة من أجل اليمن، ومن أجل أمننا ومصيرنا المشترك، وأن نساند قواتنا الخليجية البطلة، فلا وقت للتشرذم، ولا نامت أعين الجبناء...

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة