مقاومة إيران ضد العرب فقط!

كل يوم يمرّ من عمر ثورة سوريا إلا وتزداد فضائح ما يسمى حلف الممانعة والمقاومة.

الاثنين، 14-12-2015 الساعة 15:24


تابعت مؤخراً حلقة مهمة من "الاتجاه المعاكس" على قناة الجزيرة للإعلامي المتميز فيصل القاسم، وقد تناولت هذه الحلقة قضية حلف المقاومة والممانعة، التي يبدع القاسم في تسميتها بحلف "المماتعة والمقاولة". ورأيت من الضروري أن أتحدث عن المسألة في هذا الظرف بالذات، حيث نرى "حزب الله" المقاوم والممانع كما يدعي من صنعوه بدعم "الموساد"، يقاتل في صف واحد مع روسيا و"إسرائيل" في سوريا وغيرها.

- خامنئي يعضّ أصابعه ندماً

كل يوم يمرّ من عمر ثورة سوريا إلا وتزداد فضائح ما يسمى حلف الممانعة والمقاومة، وأكاد أجزم أن إيران لو أدركت أن هذه الثورة الشعبية السلمية العارمة التي حولها نظامها في دمشق إلى حرب دموية، ستعرّيها وتفضح مشروعها الصفوي الذي يتخذ من قضية فلسطين كدكان تجاري تستثمر فيه خمينيتها الهدامة والمدمرة للعالم العربي والإسلامي، لراجعت أوراقها وما انحازت بتلك الطريقة الغبية والمشينة في صف نظام غبي وفاشي بمعنى الكلمة.

أنا على يقين أن خامنئي يعض أصابعه ندماً على خياراته التي جاءت بوقت ليس في صالحه، وإن كان قد حقق الخراب الذي يريده لسوريا، إلا أن الأمور صارت عكس ما تشتهي سفنه، فقد فضحت عورة إيران من خلال ثورة سوريا، ولم تعد تفيده شعارات جوفاء ضحك بها لسنوات على أذقان المغفلين من العرب وغيرهم.

ثورة سوريا عرّت ثورة الخميني لمنتهى العار والشنار، وبيّنت حقيقتها التي تجاهلها الكثير من العرب والمسلمين، وأكدت أن مقاومة ملالي إيران هي ضد العرب والمسلمين وأهل السنّة بصفة أخص.

فالمشروع الصفوي يتحرّك على عكازين وهما العرق المتمثل في العنصرية للفرس المعادية للعرب، والعكاز الثاني هو الدين المتمثل في عقيدة التشيّع المعادية لأهل السنة والجماعة الذين يشكّلون الأغلبية الساحقة من العالم الإسلامي.

السؤال الذي يطرح نفسه دائماً: كم قتل إيران من الصهاينة منذ وصل الخميني إلى سدّة الحكم؟

وأيضاً: كم قتلت من الأمريكيين الذين تصفهم بالشيطان الأكبر؟

لن تجد شيئاً في سجلها الإجرامي يوحي أنها بالفعل تعادي الصهيونية كما تدّعي دائماً، فالذين قتلهم حزبها في لبنان لا يعني شيئاً أمام اللبنانيين سقطوا في حارة واحدة بعدما طالتهم مليشيات حسن نصر الله الإرهابية أو كانوا هدفاً لغارات إسرائيلية.

لكن في المقابل لو عدنا إلى الأرقام سنجد أن الذين قتلوا وهجّروا واختفوا وسجنوا وجرحوا وأعدموا في العراق وسوريا واليمن ولبنان والأحواز يعدون بالملايين، وأغلبيتهم الساحقة هم من أهل السنّة، فهل يعقل أن إيران تعادي "إسرائيل" وتبيد لأجلهم العرب والمسلمين؟

هل من الممكن أن ملالي إيران يريدون تحرير فلسطين وكل حروبهم في الدول العربية التي يعوّل عليها في الصراع العربي الصهيوني؟

أؤكد أن إيران تدعي معاداة الغرب كي تخرّب الشرق فقط، وتزعم أنها تدافع عن قضايا المسلمين في حين دمّرت أوطانهم، وتريد أن تأتي على ما تبقى منها، وفعلت ما لم يفعله الكيان العبري رغم أن مؤسسي الحركة الصهيونية حلموا بتخريب الدول العربية وخاصة تلك التي توجد ضمن إطار حلمها في دولة تمتد من الفرات إلى النيل، وهذا الذي تحققه لهم إيران والصهاينة نيام في مستوطناتهم.

لقد صرت أتمنى أن إيران وصفت العرب والمسلمين بالشيطان الأكبر علها تعاملهم مثلما دللت الصهاينة وغيرهم، فمنذ وصول الخميني إلى الحكم وهيمنته على العقل والوجدان الشيعي من خلال "ولاية الفقيه" وهو لا يعمل إلا على تدمير وتخريب أوطان العرب والمسلمين، جغرافياً وفكرياً.

من زمان ونحن نحذّر من أن مشروع الملالي هو هدام وسيتسبب في حروب نجسة وطائفية كلما نجحوا في التغلغل بالوطن العربي من خلال نشر الفكر الشيعي وفوبيا السعودية وتخويف الشيعة العرب من هاجس "مظلومية" تتجدّد حسب أمزجة حكام طهران، غير أن ذلك لم يؤخذ بعين الاعتبار وها نحن نعايش حرباً مدمرة في سوريا تخوضها إيران بالتحالف مع كل القوى المعادية، أدت إلى قتل نحو نصف مليون مواطن سوري وتشريد وجرح وتهجير واختفاء قسري وسجن الملايين من المواطنين.

والأمر نفسه نجده في العراق واليمن ولبنان والأحواز وسيحدث أيضاً في دول عربية أخرى خاصة دول المغرب العربي الكبير وعلى رأسها الجزائر، التي للأسف الشديد ما زالت تتجاهل التمدد الصفوي الإيراني عبر نشر التشيّع وصناعة أقليات موالية لـ "الولي الفقيه" في طهران.

بالأمس صدّق الكثيرون من العرب أن إيران دولة ممانعة ومقاومة، مثلما يصدق بعضهم اليوم أنها تحارب الإرهاب في سوريا وغيرها، لكن هذه الممانعة المزعومة تحوّلت في سوريا إلى تحالف يجمع بين روسيا أحد أكبر العرابين للكيان العبري، بل إن "إسرائيل" نفسها توجد في الحرب على الشعب السوري كما صرّح بذلك نتنياهو الذي تنسق معه روسيا في عدوانها على سوريا.

كل الحيثيات المتوفرة الآن وصارت ظاهرة للعيان تؤكد أن إيران تقاوم العرب والمسلمين فقط، فهي لم تخض حرباً واحدة ضد الغرب في حين اشعلت عدة حروب نجسة في أوطان العرب، وما زالت تصرّ على مشروعها التخريبي الهدام الذي خدم الصهيونية بطريقة لم يحلم بمثلها أبداً من حرروا بروتكولاتها منذ عشرات السنين.

- مؤشرات لا بد منها

- أمريكا التي سماها الخميني بـ "الشيطان الأكبر" ساعدتها إيران على احتلال أفغانستان المسلمة وهذا مثبت في تصريحات رسمية وغير رسمية.

- جورج بوش الابن الذي أعلن الحرب الصليبية على المسلمين غداة عملية 11 سبتمبر 2001 ساعدته إيران أيضاً على غزو العراق واحتلاله وتدمير كيانه ثم تسلمت مقاليد حكمه من طرف الأمريكيين. وبعدما شرب الخميني من قدح السم العراقي خلال حرب السنوات الثماني كما اعترف هو شخصياً، ولم يقدر حينها على تجاوز حدوده شبراً واحداً، وبفضل بوش صار الخمينيون يسرحون ويمرحون في عاصمة الرشيد.

- منذ ما يقارب خمس سنوات وإيران تبيد السوريين وبما يتنافى مع كل المواثيق الدولية، غير أن المجتمع الدولي لم يتدخل، وظلت روسيا تحمي المجرم بشار الأسد في مجلس الأمن، ولم يتجرأ أحد على اتخاذ خطوات عسكرية ضده خارج القرار الأممي كما فعلت أمريكا بالعراق.

- نجحت عصابات الحوثيين الإرهابية في احتلال صنعاء ورغم ذلك لم يصدر قرار دولي يدرجهم ضمن لوائح الإرهاب ويفرض محاربتهم بقوات دولية، في حين تجري الحرب على فصائل سورية لا تقاتل سوى نظام الأسد. فهل يعقل أن ميليشيا متمردة على سلطة الدولة يصمت عليها المجتمع الدولي بهذه الطريقة المخزية إن لم تكن الأمور دبرت بليل؟

- لبنان يسيطر عليه تنظيم "حزب الله" الذي يدعي محاربة "إسرائيل" غير أنه لم يدرج مع القاعدة و "داعش" في قوائم الإرهاب، فمن أدرجه لا يتجاوز إدراجه الحبر الذي كتب به، ويوجد من أدرج جناحه العسكري وتجاهل السياسي رغم أن الأول يعمل تحت إمرة الثاني.

- المخابرات الصهيونية توجد في العراق وتغتال العلماء وتنهب الآثار على مرأى المخابرات الإيرانية، بل تتعاون معها من أجل طمس الهوية السنّية للعراق.

- لم نشهد تدخلاً دولياً واحداً ضد إيران رغم كل الشعارات التي حملتها أطراف غربية ضد طهران أو العكس أيضاً، في حين كل تدخل غربي يكون في صالحها، فقد تدخلوا في العراق وتسلمت حكمه، ورفضوا التدخل في سوريا لأنها هي من تحكمه، ولما هدد حكمها تدخل بوتين أكبر العرابين للكيان الصهيوني من أجل إنقاذ مليشيات الملالي.

- العداء الإيراني للغرب لا يتجاوز الشعارات في حين العداء للشرق هو ممارسات حقيقية واضحة، تجلت في أنهار من الدماء سالت في العراق وسوريا واليمن ولبنان.

- مسرحيات "حزب الله" على ركح "إسرائيل"

"حزب الله" الذي تزعم إيران أنه رأس حربتها في المقاومة، منذ حرب تموز 2006 المدمرة للبنان، والتي كان فيها الحزب مجرد أداة إيرانية لتنفيذ خطة صهيونية نجحت بامتياز، تحوّل الآن إلى مليشيا تخوض حروباً ضد المسلمين والعرب ولصالح الصهاينة.

لقد قلت في 2006 إن تلك الحرب هي الأخيرة التي سيخوضها حزب الملالي في لبنان، لأنه حقق كل ما أرادته "إسرائيل" من الناحية الاستراتيجية، فهذا الكيان لا تهمّه الشعارات بقدر ما يهمّه أمن كيانه وحدوده، ويكفي أنه من جهة الجولان تحميه قوات حفظ السلام الدولية، ومن جهة لبنان حيث كانت الحدود تشهد تسلل المقاومين الفلسطينيين صارت "إسرائيل" محمية بقوات "اليونيفيل" ثم بعدها قوات الحزب التي تقطع رأس كل من يتجرأ على التفكير في التسلل نحو "إسرائيل" للقيام بعمليات مقاومة.

منذ 2006 خاض "حزب الله" هجومات على بيروت ثم ورّط نفسه في حرب بسوريا، وذهب بعيداً ليتحرك في اليمن عبر الجناح الحوثي، ولكنه قام بعملية واحدة ضد "إسرائيل" من خلال كمين عليه علامات استفهام كثيرة، لأنها جاءت في ظرف يريد الحزب أن يستعيد بكارته المفقودة.

المسرحيات التي تصنع شهرة "حزب الله" كثيرة وليس المجال لبسطها، وبعدما سبق وأن فضحنا قصة نجله هادي الذي قتل بسبب شجار في ملهى ليلي وحوّله إلى شهيد المعركة مع الجيش الصهيوني، نكشف الآن فضيحة حادثة العقيد الاحتياط الحنان تاننباوم الذي أعلن الحزب أنه قام بأسره في أكتوبر/ تشرين الأول 2000، وراح يتباهى بتلك العملية الاستعراضية، غير أن الحقيقة بدأت تتسرب وتنكشف عبر جهات إسرائيلية أصلاً.

وتفيد المعلومات المتوفرة أن الأمر لا يعدو مجرد مسرحية بين الخاطف والمختطف، حيث إن العقيد هو رجل أعمال كان يعاني من أزمات مالية خانقة ستؤدي به إلى السجن بعد الإفلاس الكامل، غير أن وساطة من جهة عربية وصل إلى فرصة عمره مقابل مسرحية الاختطاف المزعوم، حيث قام هذا العقيد بتسليم نفسه إلى الحزب مقابل ملايين من الدولارات قدمت له.

وتفيد مصادرنا من لبنان أن الحزب يعمل حالياً كل ما في وسعه عبر مفاوضات سرية واستخباراتية لتفادي فضيحة من العيار الثقيل، والتي ستكون قاصمة أخرى لظهره، في ظل ما يعانيه حسن نصر الله من فضائح متتالية ومتوالية في سوريا وغيرها.

- حقيقة للتاريخ

ليس هدفنا أن نحصي ما يثبت بهتان المقاومة ضد "إسرائيل" التي تتبناها إيران، فالأمر صار واضحاً كالشمس في رابعة النهار، ولكن نرغب في القول بأن ملالي طهران يقاومون حقيقة ولكنه مقاومتهم هذه ضد العرب والمسلمين فقط.

كما أن إيران تستعمل الصراعات القائمة في المنطقة وخاصة فلسطين من أجل تحقيق غايتها، والمتمثلة في تصدير خمينيتها التي تدمر الوطن العربي حصرياً، وأجزم أنها لو نجحت في غايتها التخريبية –لا قدّر الله– فسوف يعلن مراجعها أن المسجد الأقصى غير موجود في فلسطين أصلاً، بل هو في كربلاء ومهديهم كشف هذا السر الخطير إلى "الولي الفقيه" في آخر لقاء بينهما!

على كل العرب والمسلمين أن يتكاثفوا ويتوحدوا ويرموا خلافاتهم الهامشية جانباً، فالحرب التي تخوضها إيران بالوكالة هي وجودية ومصيرية لأنها في خدمة مشروع واحد له وجهان وهما الصفوية والصهيونية، اللذان يجمع بينهما كراهية الإسلام والمسلمين والعنصرية للعرق اليهودي والفارسي، وتحركهم أطماع في ثروات المنطقة وجغرافيتها وقيمها وميراثها التاريخي.

Linkedin
Google plus
whatsapp

الاكثر قراءة

مكة المكرمة