ملاحظات على البيان الختامي لقمة الدوحة

أثيرت تساؤلات عن أسباب اختصار قمة مجلس التعاون لتكون يوماً واحداً بدلاً من ثلاثة أيام.

الثلاثاء، 16-12-2014 الساعة 13:07


أثيرت تساؤلات عن أسباب اختصار قمة مجلس التعاون لتكون يوماً واحداً بدلاً من ثلاثة أيام، والأمر لا يحتاج إلى اجتهاد، لأن مدة انعقاد المؤتمر لم تحدد بالأيام، وإن جرت العادة في أن يكون الاجتماع لأكثر من يوم، لكن قمة الدوحة جاءت بعد أقل من أسبوع من اجتماع قمة الرياض الموسعة لقادة مجلس التعاون، وقد تم الاتفاق على كل ما كان مختلفاً فيه، وعلى ذلك لم يعد هناك سبب في البقاء ليومين أو أكثر في الدوحة.

كما أثير أن سلطنة عمان تعمل على الانسحاب تدريجياً من مجلس التعاون الخليجي، وعلى ذلك يعللون أسباب ذلك إلى عدم حضور عمان قمة الرياض التشاورية التي سبقت اجتماع قمة الدوحة، وكذلك اعتذارها عن عدم استضافة القمة القادمة المقرر انعقادها في مسقط.

والرأي عندي أن هناك ظروفاً سياسية واجتماعية جعلت السلطنة تعتذر عن عدم استضافة القمة القادمة.

(1)

قبل كل قول، التقيت بمجموعة من قيادات الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي في ممرات قاعات اجتماعات القمة، فعاتبني البعض عما كتبت في شأن الأمانة العامة وإنجازاتها، وهذا حق لا أجادل فيه، لكنهم أشاروا إلى أنني تهجمت على موظفي الأمانة العامة بالقول بأنهم عجزة في بلادهم أحيلوا إلى الأمانة العامة، وهذا القول مغلوط ولم أقله وأنكره جملة وتفصيلاً، وما قلته يتعلق بالهيئة الاستشارية التي تتكون من أعضاء في مجالس الشورى في بلادهم والذين هم في الأصل متقاعدون من الخدمة المدنية، ونقدي للأمانة العامة وإنجازاتها مكتوب ومعنون باسمي، وما عدا ذلك فهو اجتهاد صحفي لا دخل لي فيه.

(2)

ورد في نص البيان الختامي في الفقرة الخامسة عشرة (العمل العسكري المشترك) ما نصه: "وافق المجلس الأعلى على توفير الخدمات العلاجية للأمراض المستعصية لمنتسبي القوات المسلحة بالدول الأعضاء في المستشفيات العسكرية والمراكز المتخصصة في دول مجلس التعاون". والسؤال، أليس ذلك حقاً لأي مواطن خليجي؟ أن يتلقى العلاج في أي مستشفى أو مقر طبي تتوفر فيه الإمكانات لتلقي العلاج من تلك الأمراض، بمعنى آخر لو مرض مواطن أياً كانت وظيفته، في الدولة (ص) بمرض عضال ويوجد علاجه في مستشفى للقوات المسلحة في الدولة (ق)، أليس من حقه العلاج في ذلك المستشفى؟ أليس من الأفضل أن تكون هذه المادة في النظام الداخلي المعمول به في مجلس الدفاع المشترك بدلاً من أن تكون في البيان الختامي للقمة؟ مفهوم البيان الختامي للقمم، أياً كانت، هو تناول القضايا الاستراتيجية والمخاطر الآنية وإعلان السياسات بشأنها لتلك الدول صاحبة القمة وليس التفاصيل الجزئية.

الفقرة 15 من البيان تقول: "عبر المجلس الأعلى عن ارتياحه وتقديره للإنجازات والخطوات التي تحققت لبناء القيادة العسكرية الموحدة"، طالما أن البيان الختامي هو موجه للشعب الخليجي ومعلن أمام كل وسائل الإعلام، فلماذا لا يبين للمواطن ما هي تلك القيادة وما هي ميزانيتها وأين مقرها ومما تتكون، وما هي الإنجازات والخطوات التي تحققت في المجال العسكري، وما هو دور قوات درع الجزيرة، وماذا يعني تشكيل قوات مشتركة؟

إننا في سباق مع الزمن لمواجهة المخاطر التي تحيط بالمنطقة من كل الجهات، ولم نعد في حاجة إلى إجراء الدراسات في هذا المجال، إننا نحتاج إلى إجراءات عملية تنفيذية والبدء في التدريب وتوحيد العقيدة القتالية والتسلح من أجل الدفاع عن هذا الوطن الخليجي الذي يعيش في قلق، لأنه لم يبنِ قوة رادعة تخيف كل متربص بأمنه وسيادته واستقراره.

(3)

الفقرة 18، ورد بند الإرهاب في البيان بشكل مركز، لكنه تجاهل أو نسي أن يقدم مفهوم دول مجلس التعاون لمعنى الإرهاب، ولم يفرقوا بين إرهاب الدولة وأي نوع آخر من أنواع الإرهاب.

وهنا أعتقد أن البيان الختامي وقع في إشكال قانوني قد يمتد إلى بعض القيادات السياسية العليا، وفي هذا المجال هل نعتبر عمل أو أعمال المقاومة الفلسطينية من أجل استعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني عملاً إرهابياً أو حركة تحرر وطني؟

إن القول: "نبذ الإرهاب والتطرف بكافة أشكاله وصوره ومهما كانت دوافعه ومبرراته وأياً كان مصدره وتجفيف موارده"، يحتاج إلى وقفة تأمل قانونية وسياسية، لأن تلك الفقرة بما تضمنت من كلمات، في تقدير الكاتب، مثيرة للقلق لقيادات خليجية وعربية، خاصة أن بعض الدول الخليجية ومصر السيسي تناصر المعارضة المسلحة في بلاد الشام وشمال أفريقيا.

(4)

الفقرة 27، في تقدير الكاتب أنها ناقصة الصياغة، وكانت تحتاج إلى جانب التأكيد على أهمية التعاون بين دول المجلس وإيران، فقرة تؤكد على إيران بأن ترفع يدها عن تمويل وتدريب الإرهابيين في اليمن والمليشيات الطائفية في العراق وسوريا، وكذلك مملكة البحرين الشقيقة.

إن ما تفعله إيران في هذه الدول وحسب بيانات وخطب وتصريحات مسؤولين في طهران، يجعلنا نؤكد القول إن تلك الأفعال لا تخدم أو لا تقود إلى التعاون بيننا وبين إيران. إن دبلوماسية الاسترضاء غير مجدية والأكثر جدوى دبلوماسية المصارحة ولا أقول المواجهة في الوقت الراهن.

الفقرة 42، لا جدال بأن مصر لها ثقل سياسي واستراتيجي لا ينكر، والعرب كلهم يقفون مع مصر العزيزة في كل ما يحقق استقرارها وازدهارها، لكن غابت عن البيان الختامي في هذا المجال مناشدة مصر، وبأحسن العبارات، بأن ترفع الحصار عن قطاع غزة وأن تفتح المعابر مرة وإلى الأبد، أمام حركة الفلسطينيين، دخولاً وخروجاً، دون قيود.

وفي تقدير الكاتب أن على مصر أن تغلب المصلحة القومية والإنسانية، في هذا الشأن، على مصالح بعض قيادات فتح التي تريد من مصر إمعان الحصار على قطاع غزة، بالتعاون مع إسرائيل.

كان حرياً بمجلس التعاون أن يضمن مطلب رفع الحصار إلى جانب مطلب دعم النظام السياسي القائم في مصر.

الفقرة 40، "رحب المجلس الأعلى بالتوجهات الجديدة للحكومة العراقية"، وسؤالي للجنة صياغة البيان الختامي: ما هي التوجهات الجديدة التي رحب بها المجلس الأعلى؟ هل يرحب المجلس بأن تدخل القوات الجوية الإيرانية إلى أجواء العراق لضرب قرى ومدن أهل الأنبار تحت ذريعة محاربة داعش؟ وهل يرحبون بالحشد الشعبي الطائفي ضد أهلنا في الأنبار ونينوى ومناطق أخرى، هل يرحب المجلس بتسليح وتدريب الجيش الطائفي العراقي ويمنع تسليح أهل السنة في العراق؟

إن الذين صاغوا البيان الختامي جانبهم التوفيق والصواب في هذه المسألة.

آخر القول: البيان الختامي مليء بالثغرات السياسية والقانونية والاستراتيجية، وهذا إثبات على الضعف السياسي والقانوني عند فريق الصياغة، ولا جدال بأن قادتنا ينشدون الكمال.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة