ملفات على طاولة القمة الأفريقية ترسم مستقبل المنطقة المغاربية

في حال نجاح اجتماع وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر في تونس فإنه سيُتوج باجتماع يضم رؤساء الدول بشأن ليبيا.

الاثنين، 30-01-2017 الساعة 22:14


تشهد القمة الأفريقية الثامنة والعشرون، التي تعقد في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، يومي 30 و31 يناير/كانون الثاني 2016، مناقشة ملفين مغاربيين؛ وهما ملف الأزمة الليبية والمساعي الأفريقية والعربية والأممية لتحقيق المصالحة الوطنية، وملف انضمام المملكة المغربية للاتحاد الأفريقي بعد انسحابها من منظمة الوحدة الأفريقية منذ 33 سنة خلت.

ملف المصالحة الليبية

بعد نقاش واسع حول العملية السياسية في ليبيا، خلال اجتماع الدورة الثانية للجنة الاتحاد الأفريقي رفيعة المستوى حول ليبيا، برئاسة رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية، دنيس ساسو نغيسو، قدم الممثل السامي للاتحاد الأفريقي، الرئيس التانزاني السابق جاكايا كيكويتي، رؤية الاتحاد الأفريقي للمصالحة الليبية في المرحلة القادمة، وأهمية وضع مجموعة من الآليات الأساسية والسريعة لوضع حد لهذا النزاع الذي طال أمده، والذي أثر في استقرار ليبيا، ويهدد استقرار جيرانها الأفارقة والأوروبيين.

ليخلص الاجتماع إلى وضع خارطة طريق ستقدم للقادة الأفارقة في اجتماع القمة حول آفاق الحل السياسي الشامل في ليبيا، والوسائل اللازمة لتجسيده في أقرب وقت، حيث بينت لغة البيان الختامي أن هناك إصراراً على أخذ المبادرة في حل الأزمة، والإجماع من طرف أعضاء اللجنة على استحالة الحل العسكري، وضرورة توجه الجميع من خلال خطة الأفارقة إلى الحوار، بعد معاينة الوضع الليبي مباشرة، والتواصل مع جميع فرقاء الأزمة دون استثناء أو إقصاء، وبالتعاون مع الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية للوصول إلى ندوة وطنية للمصالحة.

إن هؤلاء الفرقاء مطالبون بتقديم التنازلات من أجل تحقيق السلم والأمن في البلاد، وتوسيع الاتفاق السياسي الذي يرتكز عليه البناء المؤسساتي للدولة الليبية.

سيرافع دنيس ساسو نغيسو مدعوماً بقرارات لجنته، وبالبيان الختامي لاجتماع القاهرة لدول جوار ليبيا، من أجل دور فاعل للاتحاد الأفريقي لحل الأزمة الليبية، وتحقيق المصالحة الوطنية.

فهل ستخرج القمة الأفريقية بقرارات عملية وتوصيات تلزم جميع الأطراف الداخلية بالجلوس حول طاولة الحوار، وتضغط على الدول المعرقلة للاتفاق السياسي بضرورة مراجعة مواقفها، خاصة أن القمة يسبقها حراك عربي إقليمي كشف عنه رئيس حركة النهضة التونسية، راشد الغنوشي، لجريدة الخبر الجزائرية، بعد لقائه بالرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، ثم الاجتماع الثلاثي بين الغنوشي ومدير ديوان الرئاسة في الجزائر، أحمد أويحي، والقيادي الإسلامي الليبي، علي الصلابي، هذا الاجتماع الذي تم في تونس، بالإضافة إلى ما أوردته وكالة الأنباء الكويتية عن مصدر دبلوماسي في تونس، والذي يتقاطع مع حوار الغنوشي لجريدة الخبر، ثم تصريحات الصلابي التي تصب كلها في جهود لحل الأزمة بأسرع وقت.

إن هذه التصريحات تصب جميعها في وجود مبادرة ستجمع كلاً من تونس والجزائر ومصر للتحرك الجماعي في الملف الليبي، وتعتمد على قرارات الأمم المتحدة؛ وذلك:

1- بجمع كافة الأطراف الليبية حول طاولة الحوار الوطني للاتفاق على حكومة موحدة وجيش موحد.

2- المبادرة لا تستبعد تعديل بعض بنود اتفاق الصخيرات التي تشكل حالياً نقاطاً خلافية بين الأطراف الليبية.

3- إعطاء دور للواء خليفة حفتر ضمن حكومة الوحدة التي سيتفق على تشكيلها جميع الأطراف.

إن قراءة في الاجتماعات التي شهدها شهر يناير/كانون الثاني 2016 بخصوص ليبيا، ابتداء باجتماع القاهرة لدول جوار ليبيا، وبحضور أمين عام جامعة الدول العربية وممثلها في ليبيا، والممثل الأممي، ثم اجتماع برازافيل للجنة الاتحاد الأفريقي رفيعة المستوى حول ليبيا، ثم اجتماع تونس ومختلف التصريحات من المسؤولين السياسيين والدبلوماسيين، تؤدي في مجملها إلى أن الحل السياسي للأزمة الليبية بات وشيكاً، والذي ستدعمه بالتأكيد قرارات القمة الأفريقية، والتي من المتوقع أن يعقبها اجتماع لوزراء خارجية تونس والجزائر المستعجلتين لحل الأزمة، وسترميان بكل ثقلهما تجاه مصر؛ وذلك لتبديد هواجسها ومدارسة مطالبها في الترتيبات النهائية للحل، كل هذا الجهد سيكون مدعوماً من طرف المبعوث الأممي لليبيا، مارتن كوبلر، وإيطاليا وفرنسا، ومن ورائهما كل أوروبا.

وفي حال نجاح اجتماع وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر في تونس، فإنه سيُتوج باجتماع يضم رؤساء الدول لترسيم مبادرة الحل السياسي للأزمة الليبية بصفة نهائية.

اقرأ أيضاً:

ليبيا والدور المنتظر للجيران

ملف انضمام المملكة المغربية للاتحاد الأفريقي

ستكون المملكة المغربية الدولة الـ 55 التي ستنضم للاتحاد الأفريقي، هذا الانضمام الذي جاء بنكهة العودة للعائلة الأفريقية، بعد فراق دام 33 سنة، حيث انسحبت المملكة المغربية من منظمة الوحدة الأفريقية في سنة 1984؛ احتجاجاً على دخول الجمهورية العربية الصحراوية إلى المنتظم الأفريقي.

وقد مهدت المغرب لهذا الدخول بـ:

1- عمل دبلوماسي طويل الأمد تحت عنوان "الدبلوماسية الاقتصادية"؛ وذلك لكسب ود الكثير من الدول الأفريقية بعقد عدة صفقات مع كبرى الدول الأفريقية المؤثرة في الاتحاد الأفريقي، حيث وقعت مجموعة المكتب الشريف للفوسفات، وهي أكبر مصدر للفوسفات في العالم، في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 اتفاقية مع إثيوبيا لبناء مصنع لإنتاج الأسمدة بقيمة 3.7 مليارات دولار، كما يجري الاتفاق على تنفيذ مشروع أنبوب الغاز الطبيعي بين نيجيريا والمغرب؛ وذلك لربط غرب القارة بشمالها.

وتضاعفت المبادلات التجارية المغربية مع الدول الأفريقية 4 مرات في السنوات العشر الأخيرة، حيث وصلت إلى 5 مليارات دولار، وحسب وزير الخارجية المغربي السابق، ورئيس الفريق النيابي الحالي لحزب العدالة والتنمية الحاكم، سعد الدين العثماني، فإن المغرب تحتل المرتبة الثانية كمستثمر في القارة الأفريقية.

2- تقدم المغرب نفسها كشريك أساسي لمكافحة الإرهاب في القارة الأفريقية.

3- كما وظفت المملكة الشريفية النفوذ الديني الصوفي (الطرق الصوفية المنتشرة في العديد من الدول الأفريقية)، وخاصة أفريقيا الغربية، لخدمة أهداف الدبلوماسية المغربية العائدة من بعيد للاتحاد الأفريقي.

بعد تجربة الغياب وسياسة الكرسي الشاغر في المنتظم الأفريقي، أدرك المغاربة أن غيابهم كلفهم كثيراً من العزلة الدبلوماسية، ما جعلهم يصححون الوضع؛ وذلك بطلب الانضمام للاتحاد الأفريقي، والذي قدمه الملك في رسالته للقمة الأفريقية بغينيا الاستوائية، ثم بطلب رسمي في سبتمبر/أيلول 2016، وجه لرئيسة المفوضية الأفريقية، دالميني زوما، فكانت الاستجابة واسعة من طرف الأفارقة، فوافق الكثير من الدول، ومن بينها الجزائر، حيث وافق رئيسها على طلب المغرب، بعد مراسلة زوما لبوتفليقة، في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، بخصوص انضمام المغرب للاتحاد الأفريقي.

هذا الانضمام الذي عبّر عنه ملك المغرب، محمد السادس، بأن "المملكة قررت علاج المرض من الداخل"، وعبّر عنه وزير خارجية الجزائر، رمطان لعمامرة، "بأنه بعد مرحلة الاحتجاج تأتي مرحلة النضج".

كل هذه التصريحات تنطلق من خلفية النزاع حول الصحراء الغربية بين المملكة المغربية وجبهة البوليساريو، التي أعلنت قيام الجمهورية العربية الصحراوية على أراضي الساقية الحمراء، ووادي الذهب، والتي هي محل نزاع بين الطرفين، هذه الجمهورية التي توصف في المغرب بالجمهورية الوهمية، والتي يخشى سياسيون وخبراء مغاربة من أن يصبح المغرب بعد مصادقته على القانون الأساسي للاتحاد الأفريقي ملزماً بالبنود الخاصة "باحترام حدود وسيادة واستقلال" الدول الأعضاء، أي أن تجد المملكة المغربية نفسها ملزمة بالاعتراف الضمني بالجمهورية العربية الصحراوية، والتي توصف بالوهمية، ويتحول علاج المرض من الداخل إلى القبول بالأمر الواقع، ونشهد سيناريواً شبيهاً بجلوس المملكة المغربية مع الجمهورية الإسلامية الموريتانية في عام 1963، رغم عدم اعترافها باستقلالها واعتبارها جزءاً من المملكة المغربية، لتعترف بها في سنة 1969.

إن انضمام المغرب للاتحاد الأفريقي، بقدر ما هو عنصر إيجابي للدبلوماسية المغربية، وتقوية للأفارقة في نضالهم المشترك من أجل تقوية منظمتهم الإقليمية، والتي تطالب بقية أعضاء الأمم المتحدة بدور أكبر للقارة في مجلس الأمن؛ وذلك بالحصول على مقعدين دائمين للقارة، وتقوية الدور الأفريقي في أفريقيا وغيرها من مناطق العالم، قد يكون هذا الانضمام يمثل مؤشراً على مرحلة من الصراعات الدبلوماسية، وحتى الاقتصادية، ما يعتبره البعض خطراً يهدد كيان المنتظم الأفريقي.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة