ممثل الشباب في نادي القادة العرب.. عام من الإنجازات والتحديات

تصادف اليوم، الذكرى الأولى لتولي أمير قطر، "الشاب" الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مقاليد الحكم في البلاد، ‏وذلك في أعقاب إعلان والده أمير قطر السابق، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، تنازله عن السلطة.

الأربعاء، 25-06-2014 الساعة 11:29


تصادف اليوم، الذكرى الأولى لتولي أمير قطر، "الشاب" الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مقاليد الحكم في البلاد، ‏وذلك في أعقاب إعلان والده أمير قطر السابق، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، تنازله عن السلطة، وذلك بعد ‏نحو 18 عاماً من الحكم، مسجلاً سابقة نادرة في التاريخ الحديث للعالم العربي.‏

وبتوليه مقاليد الحكم في قطر وهو في الـ 33 من عمره، أضحى الشيخ تميم بن حمد، أصغر الحكام العرب ‏سناً، بفارق أكثر من 15 عاماً عن أصغر من يكبره من القادة العرب، و66 عاماً عن أكبرهم عمراً.‏

وجاء تميم الثلاثيني، ليس كقيادة شابة لبلاده فحسب، بل ليكون ممثلاً لجيل جديد، ومعبراً عن صوت وروح ‏وعقل الشباب بين القادة العرب، في خطوة كانت محل ترقب من الجميع، ليس فقط لأنها المرة الأولى في ‏دول الخليج التي يتم فيها تولي مقاليد الحكم قيادة شابة، بل لأن نجاحها من شأنه أن يفتح المجال لاستلهام التجربة ‏وتكرارها في العالم العربي، وإتاحة الفرصة للشباب لتولي مناصب قيادية في بلدانهم، خلال الفترة القادمة.‏

عام من الحكم قضاها الأمير الشاب في الحكم، نجح فيها إلى حد كبير في تحقيق العديد من الإنجازات ‏الداخلية في بلاده، بل وعلى صعيد السياسة الخارجية أيضاً،على الرغم مما واجهه من تحديات، وذلك على خلفية ‏تمسك قطر بالسياسة التي انتهجتها ووضع ملامحها الأمير الشاب في أولى خطاباته، بعد توليه مقاليد الحكم ‏في 25 يونيو/ حزيران الماضي، ‏

وفي أول خطاب وجهه للشعب، غداة توليه مقاليد الحكم في البلاد، الذي كان بمثابة خطاب جامع جاء ‏محدداً لسياسات قطر الداخلية والخارجية.

أوضح الشيخ تميم، أن بلاده انحازت لتطلعات الشعوب العربية ‏التي خرجت من أجل نيل الحرية، وقال: "ستظل قطر كعبة المظلوم، وستبقى على هذا العهد في ‏نصرة المظلومين".‏

وأكد تميم في ذلك الخطاب، استمرار قطر في المحافظة على ثوابتها الوطنية والقومية، والقيام بواجبها، ‏وإطلاق مبادراتها لصالح مواطنيها أولاً والأشقاء والسلم والأمن الدوليين، ومبيناً لمواقفها في العلاقات ‏الدولية وتركيزها على نصرة المظلوم والوقوف مع الضعفاء، والانطلاق من مصالح قطر كجزء من الأمة ‏العربية، مع وضع مصلحة قطر والشعب القطري على رأس سلم أولوياته.‏

واليوم، وبعد مرور عام على انتهاج تلك السياسة، قال الشيخ تميم في كلمة ألقاها خلال مأدبة العشاء، التي ‏أقامها الرئيس فرانسوا هولاند، رئيس الجمهورية الفرنسية الصديقة، تكريماً لسموه والوفد المرافق.‏

‏وبين في كلمته خلال العشاء، "بـأننا نعيش في عالم يعاني من التداعيات الناتجة عن الأزمات والتناقضات، ‏الأمر الذي ينطبق على منطقتنا بالذات، مؤكداً أنه على الرغم ذلك، فقد دافعت دولة قطر بشكل دائم عن قيم ‏العدالة والأخوة والمساواة والحكمة، وحافظت على موقفها المحايد من أزمات المنطقة، على الرغم من التوترات ‏السياسية الناتجة عنها.‏

وأضاف في هذا الصدد، أن دولة قطر قامت دائماً بدور الوسيط بين الدول التي أبدت رغبة بهذا الشأن، ‏وتسعى إلى توفير أرضية للتفاهم، تسمح للقوى المتخاصمة بالتلاقي، بغية حل نزاعاتها بشكل سلمي.‏

وشدد على أن قطر دولة تتحاور مع جميع الدول، وتكن في نفس الوقت الاحترام للتيارات السياسية ‏والفكرية الأساسية في المنطقة والعالم أجمع، وتدافع عن حرية التعبير، وتعترض على كل ما يفضي إلى ‏عدم التسامح، مؤكداً أن هذا هو الخيار الذي تعتمده دولة قطر حتى وإن كان يثير حفيظة البعض. ‏

ورغم إثارة تلك السياسة حفيظة بعضهم، ولا سيما في دول المنطقة، فإنها في المقابل أكسبت قطر الكثير ‏من الأصدقاء في كثير من دول العالم، وتعززت تلك الصداقات والعلاقات الخارجية بزيارات أمير قطر ‏الخارجية وجولاته في دول عدة، وتجلى ذلك في حرص قادة وزعماء العالم على التواصل مع أمير قطر ‏بشكل دائم، وبحث مستجدات وتطورات الأوضاع في المنطقة.‏

على الصعيد الداخلي، حققت قطر العديد من الإنجازات خلال هذا العام، كان أبرزها افتتاح مطار حمد ‏الدولي، أحد أهم المطارات في العالم، كما أطلقت قطر أول قمر صناعي قطري تحت اسم "سهيل ‏‏1" في 29 أغسطس/ آب الماضي على المدار القمر عرب سات 26 درجة شرقاً، وبدأ القمر بالفعل ‏البث، تزامناً مع احتفالات دولة قطر باليوم الوطني، الذي يوافق 18 ديسمبر/ كانون الأول.‏

وتحتفل القوات المسلحة القطرية اليوم، بمعسكر التدريب بالشمال "مقر كتيبة حمد الآلية"، بتسليم الشهادات ‏للدفعة الأولى من الخدمة الوطنية للجامعيين، الذين أنهوا فترة تدريب دامت نحو ثلاثة شهور.‏

وكانت قطر قد بدأت في إبريل/ نيسان الماضي، للمرة الأولى تطبيق نظام يلزم كل قطري أتم 18 عاماً ‏بأداء الخدمة العسكرية، بموجب قانون أصدره أمير البلاد، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بشأن ‏الخدمة الوطنية في 11 مارس/ آذار الماضي، وذلك انطلاقاً من رؤية أمير قطر التي ترتكز على انخراط ‏جميع الشباب القطري في الخدمة الوطنية، للارتقاء بهم إلى صورة المواطن المثالي، ولتأهيل الشباب ‏وجعلهم قادرين على الدفاع عن دولة قطر في المستقبل.‏

وفي خطوة ذات دلالة مهمة، تعكس اهتمامه بالشباب، استهل تميم عهده باستحداث عدد من الوزارات ‏الجديدة، أبرزها وزارة الشباب والرياضة.‏

إنجازات عديدة حققها أمير قطر الشاب، وتحديات ما تزال متواصلة يواجهها، لعل أبرزها الأزمة الخليجية، ‏على خلفية قرار الرياض وأبو ظبي والمنامة، سحب سفرائها من الدوحة في 5 مارس/ آذار الماضي، ولكن ‏نستطيع القول: إن أمير قطر الشاب بعد عام من الحكم، نجح إلى حد كبير في تقديم أنموذج ناجح لقيادة ‏الشباب وإدارتهم شؤون الحكم.‏

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة