مندوب الأسد الأممي.. شاعر مسرحي بجعبة فارغة

الجعفري متزوج من إيرانية، ويتحدث الفارسية بطلاقة، إلى جانب الإنجليزية والفرنسية.

السبت، 19-03-2016 الساعة 13:23


من أروقة الأمم المتحدة بنيويورك، الشاهدة على فلتات لسانه، وعروضه الدونكيشوتية، إلى فنادق جنيف الفاخرة، أطلّ مندوب النظام السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري، بنظراته الاستعلائية المشوبة بالاحتقار، ومداخلاته التي تتسم بالمراوغة، أمام عدسات وكالات الأنباء العالمية يتلو "فاتحة قرآنه" الجديد.

فقبيل قرار إرجاء اللقاء المباشر الأول بين النظام والمعارضة، وقف الجعفري، الذي يرأس وفد النظام السوري في مفاوضات جنيف قائلاً: "لن يكون هناك تفاوض، نحن هنا لإجراء محادثات غير مباشرة على شكل حوار سوري - سوري دون أي تدخل خارجي"، واستكمل حديثه: "احفظوها هذه فاتحة القرآن تبعنا (أي الخاص بنا) احفظوها جيداً، صدق الله العظيم".

كيف يمكننا أن ننسى هذا التصريح المشين، الذي أثار موجة استهجان واسعة من قبل المتابعين، لرجل تربى في ظل نظام البعث، وما فتئ مؤيدوه يسجدون لرأس السلطة الحاكمة باعتباره إلهاً لهم.

هو عينه يطلّ علينا بالأمس القريب ومن المكان نفسه، بتصريح ليس أكثر غرابة، في رده على سؤال الصحفيين عن المفاوضات المباشرة مع المعارضة السورية، حينما أبدت عدم ممانعتها بشكل مطلق التفاوض المباشر، أجاب بالقول: "أي طرح يجب أن يمر عبر المبعوث الخاص دي ميستورا وليس عبر الإعلام"، في إشارة إلى تصريحات صحفية حول موافقة وفد المعارضة على الحوار المباشر مع وفد النظام.

وأضاف: "نحن لا يشرفنا أن نجلس مع إرهابي في محادثات مباشرة، كبير المفاوضين إرهابي، ينتمي لفصيل إرهابي.. فلا يشرفنا الانخراط بالمفاوضات المباشرة مع هذا الإرهابي بالذات، ولذلك لن يكون هناك محادثات مباشرة ما لم يسحب تصريحه من التداول، ويعتذر، ويحلق لحيته".

التعليق على لحية "علوش"، إن دلّ على شيء، فإنما يدلّ على أن "الجعفري" لا يملك في جعبته الفارغة سوى التهجّم، ولا يجيد سوى الردح، فلو كان لديه قدر من الوعي والحصافة، لما انحدر إلى هذا المستوى، وهو الملقّب عند النظام بـ "أسد الدبلوماسية".

من يتتبع تاريخ "الجعفري" وخطاباته في المحافل الدولية، يجده مليئاً بالعروض المسرحية والشعرية، فقريحته إذا ما انطلقت بالشعر، أوحت للمشاهد في الوهلة الأولى أن المنبر الذي يتحدث منه هو سوق عكاظ؛ وكأن العرب والعجم اجتمعوا في مجلس الأمن، ليستمعوا لقصائد "الجعفري" التي لم يستعرض منها بيتاً إلا وأشبعه لحناً وكسراً.

في مستهل خطابه بإحدى جلسات الأمم المتحدة، استشهد الجعفري ببيت شعري للشاعر الدمشقي نزار قباني يقول فيه:

دمشق يا كنز أحلامي ومروحتي *** أشكو العروبة أم أشكو لك العربا

تعكز مندوب الأسد على هذا البيت، ليحرج به مندوبي الدول العربية، في إشارة إلى أن بلده تتعرض لمؤامرة كونية، وتناسى باقي القصيدة؛ فكيف له أن يذكر قبر خالد بن الوليد! وطائرات "أسده" دمَّرت المسجد الذي دفن فيه ذاك الصحابي الجليل ودنّست قبره؟

وقبر خالد في حمص نلامسه *** فيرجف القبر من زواره غضبا

كيف له أن ينطق بيت شعر فلسطين، وهو ونظامه المقاوم والممانع، أكثر المتاجرين بتلك القضية؛ حتى بات الطريق إليها يمر من الزبداني والقصير وداريا ودوما وباقي المدن السورية وعلى أشلاء السوريين أنفسهم.

سقوا فلسطين أحلاما ملونةً *** وأطعموها سخيف القول والخطبا

بل كيف له أن يستشهد بقصيدة القباني، وقد منع الشاعر الكبير من زيارة سوريا طيلة ربع قرن، واتهم النظام في قصيدة مشهورة له بقتل زوجته.

لو أردنا رسم ملامح وشخصية المندوب السوري، لوجدناها مليئة بالفضائح والأكاذيب، ففي جلسة معلنة على الهواء مباشرة، وبتاريخ 2013/4/18، لبحث الوضع الإنساني في سوريا، نسب "مندوب النظام" لقائد لواء التوحيد عبد القادر صالح، كلاماً يعاكس تماماً ما قاله على شاشة (العربية) واصفاً إياه بـ"الإرهابي".

حيث أكد الجعفري أن هذا "الإرهابي" قال رداً على سؤال حول مصير الأقليات في سوريا من غير أتباع الدين الإسلامي "إما أن يعلن أفراد تلك الأقليات إسلامهم، أو يدفعوا الجزية، أو نقتلهم بالسيف".

وبالعودة لبرنامج "نقطة نظام" الذي تحدَّث عنه الجعفري، فقد كان رد عبد القادر صالح وبالحرف: "أصبحتُ أتمنى أن أكون من الأقليات لكثرة ما يتم ذكرها، إننا متأكدون أن الأقليات ستعيش حياة طيبة أكثر بكثير من الحياة التي عاشتها تحت الحكم الحالي"، مؤكداً: "إننا نحترم حقوقهم، وإلى الآن لم يظهر ولن يظهر أي تصرُّف يُهين الأقليات أو يهضم حق أي منهم".

إذا ما نظرنا إلى عقلية النظام السوري الأمنية، نجد أنها عقلية شمولية لا تقتصر على الأفرع الأمنية والمخابراتية فحسب، بل تمتد لتشمل جميع العاملين في مؤسسات الدولة الحساسة، فحالة "بشار الجعفري" ليست استثنائية؛ ولهجة الاستعلاء والاحتقار، والمراوغة والتدليس موجودة عند أرفع الشخصيات الدبلوماسية لدى نظام الأسد.

تشير المعلومات الرسمية إلى أن الجعفري ولد في دمشق عام 1956، غير أن بعض الروايات تنسب مكان ميلاده إلى مدينة أصفهان الإيرانية، ويدلون على صحتها بقولهم إن الجعفري يعلن في مجالسه وبين أصدقائه عن أصوله الإيرانية، فهو متزوج من سيدة إيرانية، ويتحدث الفارسية بطلاقة، إلى جانب الإنجليزية والفرنسية.

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة