منشار الثورة والعقدة الدرزية في جنوب دمشق

تحمّل وتكبّد أهل حوران الكثير على مدى سنوات جمر ولهيب وبراميل متفجرة وأحقاد طائفية.

الاثنين، 22-06-2015 الساعة 10:07


تحمّل وتكبّد أهل حوران الكثير على مدى سنوات جمر ولهيب وبراميل متفجرة وأحقاد طائفية، لو صُبّت على جبال لهدّتها، لم ينبس أهل حوران ببنت شفة على جيرانهم الدروز الذين يرونهم يقفون مع طاغية الشام في قتلهم وتدميرهم وحرق محاصيلهم وتشريدهم، وكل ما تفتقت عنه الذهنية الطائفية في مسعى عبثي لتحويلهم لأقلية، لم يبق ملح عند أهل حوران ليكبسوا على الجروح الجسدية الحورانية كما يقولون عندنا بالمثل الشامي، وحين اقتربت كتائب حوران المجاهدة من مطار ذياب الحريري الذي نفذ عملية استشهادية نوعية بمصفاة حيفا الصهيونية عام 1973 والمعروف الآن بمطار الثعلة، بدأ البعض من الدروز ينفثون أحقادهم للعلن ويحذرون من مغبة وصول المجاهدين والثوار إلى المطار، وكأن كل ما يفعلونه مع النظام الطائفي المجرم ولسنوات من حرق وتدمير سوريا هو قمة في الوطنية والمؤسساتية والعصرنة والحداثة.

سيقول بعضهم كما قالوا مراراً وتكراراً إن التشبيح ليس مقتصراً على العلويين والدروز وإنما على السنة أيضاً، ونقول لهم هذا صحيح، وإن كان الفرق كبيراً بين من يقود المعركة الطائفية المجرمة وبين تابع له ذليل، إما مرغماً مجبراً، أو أُغري بمال ونحوه، لا قرار له ولا سلطة له إلا كتابع ذليل، حاله كحال كل العملاء والخونة أيام الاحتلالات الخارجية، ومع هذا فإن الثورة والمقاومة والبراميل المتفجرة والدمار مقتصر فقط على مناطق السنة، كم نتمنى لو كان هناك فصيل درزي أو غيره يناضل لتحرير الشام، أو على الأقل يقف بشكل واضح ولو سياسياً ضد هذا النظام المجرم، رغم مرور سنوات دمار وخراب تعادلها قرون من حروب في دول أخرى..

للأسف الشديد لم تكتف النواة الصلبة الدرزية بذلك، وإنما تآمرت على الهجوم على مطار الحريري "الثعلة"، وهو ما أرغم الثوار على الانسحاب، فاستعاروا ملحاً من الجار الأردني ليكبسوا على جروح جسدهم الذي لا يزال مصراً على المقاومة والصمود والتحرير، بينما كان النظام الطائفي المجرم يسحب أسلحته الثقيلة ومخزونه الاستراتيجي من القمح إلى خارج السويداء، مهدداً الدروز بأن عليهم أن يمدوا طاحونة قتله ودماره وخرابه بـ27 ألف بلطجي، وإلا فإنه سيتركهم نهباً لداعش التي استجلبها لهم..

حينها تكفل مؤيدوه الدروز المناصرون له بالصياح والعويل على مجزرة تتهددهم كما حصل في قلب لوزة بإدلب بحماقة أحدهم في وقت عصيب، وهي مجازر مدانة تماماً كأي مجازر يتعرض لها الشعب السوري، ولكن النفاق الطائفي لا يرى مجازر إلا في قلب لوزة! تكفل هؤلاء بدعوة الكيان الصهيوني لحمايتهم، كون دروز ذلك الكيان يشكّلون عصباً عسكرياً مهماً في حماية بني إسرائيل، فخذلوا من ذلك الكيان، حيث تناقلت مواقع صهيونية أن المؤامرة أسدية لإدخالهم في الحرب من أجل منع سقوط الأسد، ويتأسف الإنسان على هذا الانحدار الذي وصله قادة الطائفة الدرزية، وكأن آل أسد سيحكمون إلى الأبد، متجاهلين الجغرافيا والتاريخ، ومتجاهلين حق الأجيال بالعيش مع أجيال حوران، ويأسف الإنسان أكثر وهو يقرأ التاريخ أن هؤلاء الدروز جاؤوا إلى المنطقة فقط عام 1860 بعد المجازر التي تعرضوا لها في لبنان، ومع هذا يتصرفون الآن وكأنهم أصحاب الدار لآلاف السنين، تماماً كما يفعل غلاة الأكراد عملاء الأسد في الجزيرة الشامية اليوم..

أدرك مبكراً الأستاذ وليد جنبلاط بحكم خبرته بهذا النظام الدموي المتوحش مخاطر ما سيتعرض له الدروز، فحذرهم من البقاء مع الطاغية ودعاهم للانضمام للثورة، وطار أخيراً إلى الأردن لعقد صفقة ولكن على ما يبدو لا يزال قادة الدروز سادرون في غيهم، فالجغرافيا قد تساعد النظام الطائفي الأسدي ولكنها عدوة تماماً لدروز السويداء فهل سيعون ذلك؟..

الكل مجمع تقريباً على قرب سقوط الطاغية إن كان من الأرض التي يفقدها، أو من المبادرة التي حُرمها، أو بتواضعه باستقبال المبعوث الدولي ديميستورا، وهو الذي طالب بتدخل عسكري لاقتلاعه قبل أيام، وفوق هذا تخلي روسيا عملياً، ودعوة السيسي للبنانيين بالاستعداد لليوم التالي لرحيل أسد. ولكن للأسف لا تزال العقدة الدرزية مصرة على البقاء أمام منشار الثورة السورية متحدية الماضي والحاضر والمستقبل، فسقوط مطار الحريري سيؤدي إلى انكشاف جنوب دمشق، وهو ما سيخفف آلام القصف والدمار في الجنوب، ويفتح آفاقاً عسكرية مهمة أمام ثوار حوران لتحرير دمشق..

أخيراً، يجب التذكير بقضية تاريخية وهي أن سلطان باشا الأطرش الذي أُطلق عليه زوراً وبهتاناً قائد الثورة السورية الكبرى، لم ينضم لهذه الثورة إلا بعد مرور ست سنوات عليها، حيث احتلت فرنسا سوريا 1919، وكلفت فرنسا بحسب المصادر الفرنسية خمسة آلاف قتيل نتيجة الصمود البطولي الأسطوري لشباب الغوطة وجبال حلب وإدلب وغيرها من تراب الشام، وهو ما يتكرر اليوم، فهل يتكرر معه أيضاً أن يُطلق قادة الثورة الشامية على شخصيات درزية لانضمامها للثورة بعد ست سنوات، لكن الفارق بالطبع كبير، وهو أن سلطان باشا لم يكن في صف أعداء الشعب السوري ولم يشارك في قتله آنئذ بخلاف ما يحصل اليوم..

العرب القطرية

Linkedin
Google plus
whatsapp
مكة المكرمة